أثار فيلم "قلق" للمخرج الأميركي المتميز غاس فان سانت موجة من الإعجاب لدى الجمهور والنقاد عند عرضه في تظاهرة "نظرة ما" في الدورة الأخيرة من مهرجان "كان" السينمائي.

وارتأى كثيرون أن حرمانه من المنافسة على جائزة السعفة الذهبية كان ظلماً له. ولكنه أثار في الوقت ذاته شعوراً بالقلق والكآبة، فهو في نهاية المطاف يتناول علاقة حب بين فتاة مراهقة تعاني من مرض لا برء منه، وفتى يعيش حالة من الاكتئاب والإحساس باللاجدوى، بعد فقدانه ويحكي الفيلم قصة مراهق منعزل يدعى إينوك (الذي يقوم بدوره هنري هوبر، نجل الممثل الأميركي الراحل دينيس هوبر) ويفضل قضاء وقت فراغه في حضور جنازات أناس لا يعرفهم، شأنه شأن باد كورت في "هارولد ومود".

وعندما يتم اكتشاف أمره في إحدى المرات، تبادر أنابيل (التي تجسد شخصيتها الممثلة الأسترالية ميا واسيكوسكا) إلى إنقاذه من المهانة. وفي حين تتحلى أنابيل بالشجاعة والحيوية، فإن إينوك يبدو كئيباً ومحاطاً بالغموض والسرية، وهو العنصر الذي يعكس الدينامية في فيلم "هارولد ومود"، باستثناء أن أنابيل فتاة جميلة في مقتبل العمر وليست عجوزاً في الستينات من عمرها.

ولكن كما كانت الحال بالنسبة لمود، فإن المفارقة تكمن في أن أنابيل، على الرغم من احتضانها للحياة، لا تملك متسعاً من الوقت في هذا العالم. فهي تعاني من السرطان، ولم يتبق لديها سوى ثلاثة أشهر لتعيشها. لذا فهي تختار أن تعيش قصة حبها الأولى والأخيرة مع إينوك. ويتسم بطلا الفيلم بالغرابة، وتحمل اهتماماتهما طابعاً جهماً، إذ يقومان في موعدهما الغرامي الأول بارتداء ملابس مبهرجة في دكان للملابس المستعملة ومن ثم زيارة مشرحة المستشفى. والحوار فيما بينهما رسمي للغاية.

حيث يتم سحب كل جملة كما تسحب قناة العصب من السن، إلى درجة أنه إلى حين ظهور صديق إينوك غير المرئي، وهو شبح طيار كاميكازي ياباني مات في الحرب العالمية الثانية عام 1945 (ويقوم بدوره ريو كاسي)، سيكون العديد من المتفرجين قد غادر صالة العرض. ويمضي إينوك وقتاً أطول مما ينبغي في تصفيف شعره. ويصعب تفادي الشعور بأن هذا الفيلم يمثل جزءاً آخر من أجزاء سلسلة أفلام "الشفق" المخصصة للفتيات والفتية. وتساهم موسيقى الفيلم، التي أبدعها كل من بون أيفر وسفيان ستيفنز ونيكو، في تعزيز ذلك الشعور.