احتضنت دار الأوبرا الملكية في لندن، أخيراً، عروض أوبرا "الهولندي الطائر" التي يقدمها مجدداً المخرج الإنجليزي "تيم ألبري" بعد أن قدمها في عام 2009.
وتقول صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير حديث لها: إن المعالجة التي قدمها "ألبري" لأوبرا "الهولندي الطائر" ربما أحدثت حالة من الارتباك لدى الجمهور الشغوف بمؤلف الأوبرا الموسيقار الألماني "ريتشارد فاغنر"، ذلك أن جانباً من الجوانب المحيرة الكثيرة، إن لم تكن عنيدة، لهذا العرض هو قرار المخرج بجعل نهاية الأوبرا غامضة.
وتدور أحداث الأوبرا حول البطل "الهولندي"، الذي يقوم بدوره الممثل الإنجليزي "إيغلز سيلينز" الذي يبحر ويترك حبيبته "سينتا"، وتقوم بدورها الممثلة "آنجا كامبي"، التي تغرق وتتعلق بسفينة كانت في بداية الأوبرا بؤرة لأوهامها بشأن غريب تعتقد أنه المصير الذي سوف تحبه. فلم يكن هناك أي تضحية بالذات أو خلاص أو تقديس، ولم يكن هناك سوى لمحة مفاجئة تفرض علينا أننا لا بد من أن نوازن بين فكرة "الإخلاص حتى الموت" و"السلوك المضلل".
إلا أن كلاً من "كامبي" و«سيلينز" يدركان أن دوريهما يقومان على العاطفة السامية التي تتحكم فيها قوى كونية توجههما إلى مصيرهما. بالنسبة لـ"سيلينز" يحظى بشخصية كاريزمية كبطل بيروني، حيث يساعده صوته وقوة تحمله على نقل أعماق حالة من التحدي واليأس الوجوديين. أما الحماسة المتقدة في غناء "كامبي" فتظهر حالة من السمو الحالم واليأس أيضاً.
أوبرا "الهولندي الطائر" هي رواية فولكلورية تتحدث عن سفينة أشباح، كتب عليها أن تبحر إلى الأبد في المحيطات من دون أن تعود لترسو من جديد في مرساها. وتبدو هذه الفكرة متشابهة، إلى حد كبير، مع تجوال البطل الإغريقي أوديسيوس طوال عشر سنوات بعد حكم بوسيدون عليه بالتيه وسط البحار بعد سقوط طروادة. وتقوم الفكرة على أنه من يتجول في أعالي البحار على مركبه الشبح هنا، هو الهولندي الذي حكم عليه بأن يظل على تجواله حتى يعثر على المرأة التي ستكون مخلصة له إلى الأبد.
