قد يبدو عنوان ومضمون السلسلة الكرتونية "99 بلا حدود" غريباً نوعاً ما ليس على العرب وحسب وإنما على الغربيين كذلك، الذين هم جمهورها الأول، حيث تسعى السلسلة إلى التعريف بالقيم والثقافة الإسلامية والعربية بطريقة جديدة وجميلة، وهو ما يعد محاولة جيدة لتغيير الصورة النمطية المرسومة عن الإسلام في الغرب. ورغم اعتماد السلسلة الجديدة التي ابتكرت شخصياتها على يد الكويتي الدكتور نايف المطوع، وأخرجها البريطاني ديف أوزبورن، على القيم الإسلامية إلا أنها لا تتحدث العربية وإنما حوارها بالإنجليزية والسبب أنها كتبت وانتجت في هوليوود.

 

تجربة في هوليوود

في حواره مع "البيان"، قال مبتكر شخصيات السلسلة الدكتور نايف المطوع، أنه اختار هوليوود لتنفيذ هذه السلسلة بحكم امتلاكها أفضل كتب الأطفال ومنفذي الرسوم المتحركة، فضلاً عن امتلاكها أفضل استوديوهات العالم، مؤكداً أنه نجح في تسويق السلسلة على العديد من القنوات العالمية وأبرزها ديسكفري نتورك، وقال إن سلسلته بنيت على مجموعة من القيم الإسلامية والعربية والتي نشترك فيها مع معظم ثقافات العالم، وأكد أنه اختار شخصياته من مختلف دول العالم لإحداث التوازن في الثقافات والبيئات المختلفة.

 

26 حلقة

وعن هذه السلسلة قال الدكتور المطوع: "99 بلا حدود عبارة عن سلسلة تصل إلى 26 حلقة، مدة كل واحدة منها 30 دقيقة، وتم كتابتها وإنتاجها على يد مجموعة من أفضل العاملين في هوليوود الذين سبق لهم إنتاج سلسلة باتمان المعروفة، وتم تنفيذ السلسلة بمستوى جودة عال، وسيكون ذلك واضحاً في يناير المقبل عندما يبدأ بثها على القنوات التلفزيونية، واختياري لهوليوود كان بسبب امتلاكها لأفضل كتاب الأطفال في العالم".

لعل أكثر ما يميز سلسلة "99 بلا حدود" هو وجود العديد من الشخصيات التي تحمل أسماء عربية وإسلامية، وعن ذلك قال المطوع: "رغم أن الأسماء التي تتردد في السلسلة عربية وإسلامية الأصل، إلا أنني حاولت أن أوازن بين جنسيات العالم وثقافاته وبيئاته المختلفة ولذلك فمتابع السلسلة سيجد أنها تمثل 99 دولة حول العالم".

وأضاف: "رغم أنني أدرك أن المردود المادي سيكون قليلاً من وراء بيع مثل هذه السلسلة إلى القنوات التلفزيونية إلا أنني سعيت عبر هذه السلسلة امتلاك الإسلام والعرب للعديد من القيم الجميلة والتي نتشارك فيها مع بقية جنسيات العالم". وأضاف: "نحن نتطلع إلى ما بعد عرضها على القنوات التلفزيونية، من خلال ترويج شخصيات السلسلة في الأسواق كما يحدث مع باتمان وبن تن وغيرها".

ورغم ثقافتها الإسلامية إلا أن السلسلة استطاعت ان تشق طريقها إلى العديد من القنوات العالمية، مثل ديسكفري نتورك الأميركية وقنوات آسيوية وتركية وأيرلندية وأسترالية بالإضافة إلى محطة أم بي سي وغيرها، كما حازت على تغطية إعلامية جيدة في العالم الغربي، لدرجة أن بعضها تحدث عن إيجابية القيم الإسلامية التي ظهرت في هذه السلسلة.

وبسؤاله عن أسباب عدم وجود شخصيات عربية معروفة تشبه تلك التي تصلنا من العالم الغربي، أجاب المطوع: "هذا صحيح، والسبب بتقديري يعود إلى عدم وجود سوق عربية لأي شخصية عربية يتم ابتكارها بسبب اختلاف اللهجات وحتى الثقافات العربية، وحتى في حالة نجاح أي شخصية عربية في السوق العربي لا يمكن ضمان نجاحها في السوق الغربي بسبب عدم معرفته باللغة العربية، بعكس ما يجري في السوق الأميركي الذي يتقبل أي شخصية تبتكرها هوليوود بسبب حجمه الضخم، واعتماده على اللغة الانجليزية، وهو ما يساعد هوليوود في الترويج لشخصياتها الكرتونية".

وذكر المطوع أن تنوع شخصياته منح سلسلته القوة، إلى جانب انه خلق تآلفاً بين الشخصيات التي ضمت العديد من الدول العربية والغربية على حد سواء، لدرجة أن الرئيس الأميركي أوباما نوه إلى أن هذه السلسلة في أحد خطاباته كدليل على تعايش الغرب والشرق وتأكيداً منه على حوار الأديان.