بعد أربع سنوات من التحضير وخمسة أشهر من التصوير، أقيمت أخيراً مراسم العرض الأول لفيلم "زهور الحرب"، أحدث أفلام المخرج الصيني زانج يمو، في قاعة المؤتمر الاستشاري السياسي بالعاصمة الصينية بكين، بحضور كل من مخرج العمل زانج يمو وبطل الفيلم كريستيان بيل والممثلة الصينية يان ني وغيرهما من أبطال العمل.

 

عمل ملحمي

وتحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير نشرته أخيراً، عن ذلك الفيلم، المقتبس عن رواية "13 شهيدة من نانجينغ"، التي تتناول المذبحة التي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف شخص، عندما اجتاحت القوات اليابانية مدينة نانجينغ، العاصمة الصينية آنذاك. وتم ترشيح هذا العمل الملحمي، الذي ينظر إليه كثيرون باعتباره جزءاً من حملة شاملة تقوم بها الصين بغية تحسين صورتها في الخارج، للمنافسة على جائزة الأوسكار للأفلام الأجنبية. ولكن الفيلم وقع أيضاً، وعلى نحو غير متوقع، في شرك السياسة المعاصرة، بعد أن قام رجال يرتدون ملابس مدنية، ويعتقد أنهم عناصر أمن في الحكومة الصينية، بالاعتداء على كريستيان بيل بينما كان يحاول زيارة تشن غوانغ تشنغ، أحد أبرز ناشطي حقوق الإنسان.

 

ميزانية ضخمة

ويعتبر "زهور الحرب"، الذي كلف أكثر من 90 مليون دولار، بمساهمة من الحكومة الصينية، أكثر الأفلام الصينية تكلفة على الإطلاق. وقال زانج إنه يتصور الفيلم "نقطة تنطلق منها السينما الصينية إلى مزيد من العالمية"، وإن مشاركة بيل، الذي منح جائزة أوسكار عن دوره في فيلم "المقاتل"، ترمز إلى هذه الخطوة.

ويحكي الفيلم قصة مجموعتين مختلفتين تماماً من النساء تلتجئان إلى كاتدرائية، خلال مجزرة نانجينغ. وتتألف إحداهما من طالبات دير في مقتبل العمر، في حين تتألف الأخرى من بغايا تملكهن التعب، ولكن كلتا المجموعتين تشتركان في كونهما مجبرتين على وضع مصيرهما بين يدي رحالة أميركي طائش، وهو الدور الذي يلعبه بيل.

وتعد مذبحة نانجينغ، التي تعرف أيضاً بـ"اغتصاب نانجينغ"، إحدى أكثر المآسي إيلاماً، على امتداد تاريخ الصين الحديث المضطرب. غير أن الحزب الشيوعي حرص دائماً على التحكم بطريقة تصويرها بعناية.

 

نظرة تقليدية

وحاول زانج يمو النأي بهذا العمل عن النظرة الصينية التقليدية إلى هذه المأساة. حيث صور ضابطاً في الجيش الوطني الصيني كفدائي يضحي بنفسه في سبيل وطنه، وفي مشهد آخر، أظهر الجانب الإنساني والمتحضر لشخصية ضابط ياباني يمنع جنوده من نهب الكاتدرائية. كما عمد إلى تسليط الضوء على الدور الإنساني الذي اضطلع به الـ22 أجنبياً، ومعظمهم من المبشرين ورجال الأعمال، الذين بقوا في نانجينغ، وهو الجانب من المجزرة الذي طالما فضل الحزب الشيوعي الصيني التعتيم عليه.