شارك في كتابة ثلاث حلقات من المسلسل الإماراتي "طماشة" في جزئه الثالث... يسعى في الموسم المقبل لتقديم عمل فني جديد يضيف للدراما العمانية، واشتهر في حلقة "زل الطرب" التي قدمها برؤية فنية ساخرة، كون الفكرة قضت على الولوج في كوميديا ساخرة غير مباشرة. وعبر خلال تلك الحلقة بأغنية "شنكري" التي لاقت قبولًا كبيراً من الشباب الذين تناقلوها عبر أجهزة البلاك بيري. هو الكاتب العماني يوسف الحاج، الذي فتح قلبه لـ "البيان"، قائلاً:

مشاركتي في تأليف حلقات الجزء الثالث من «طماشة» هي الأولى لي ولكاتب عماني على الصعيد الخارجي، وجاءت بناء على دعوة تلقيتها من الصديق والمنتج الفنان سلطان النيادي، الذي أتاح الفرصة أمامي للمشاركة في تأليف هذا العمل بجانب كتّاب آخرين؛ أمثال طالب الدوس من قطر ومحمد العامري وسلطان النيادي من الامارات.

ذهن صاف

ولفت الحاج الى أنه كتب 3 حلقات فقط في النسخه الثالثة من ذلك العمل بسبب ضيق الوقت، فالمنتج كان وقتها قد انتهى من التحضيرات الأخيرة ويستعد للبدء بالتصوير، ولارتباطاتي الوظيفية، كوني أعمل مديراً لتحرير صحيفة يومية، ولا تسعفني ظروف العمل في بعض الأحيان للتفرغ للكتابة الدرامية التي تحتاج إلى ذهن صافٍ يستطيع رسم مسارات العمل وشخصياته وحبكته برؤية فنية رفيعة تحقق قناعة للمؤلف والمتلقي معاً، لا سيّما وأن هذه النوعية من الأعمال الكوميدية تفرض تيمة معينة لا يستطيع التعاطي معها كل مؤلف، لذا آثرت المشاركة بثلاث حلقات فقط.

كوميديا ساخرة

وحول حلقة "زل الطرب" التي كتب سيناريو مشاهدها، قال يوسف الحاج: قدمتها برؤية فنية ساخرة كون الفكرة قضت علي الولوج في كوميديا ساخرة غير مباشرة أستطيع من خلالها تحقيق أمرين: الأول؛ التماشي مع خط العمل كوميدياً. وثانياً، تحقيق أقصى غايات النقد للواقع المحيط بنا، بأسلوب غير مبتذل وغير مباشر، لأن الحلقة ساخرة، وهو ما فرض السيناريو أيضاً رسم شخصيات ساخرة، كشخصية الشاعر (أبودله) التي جسدها الفنان بلال عبدالله، والملحن (الواي) التي جسدها الرائع مروان عبدالله، بجانب الشخصيات الأخرى، مضيفاً: لربما النقد في الحلقة كان مفرطاً بعض الشيء لواقع الأغنية، لأسباب عدة جرى توضيحها من واقع أحداث الحلقة، وأهمها احتياج السوق ودور التسويق وتأثيره في واقع الغناء، إلا أن ذلك جائز في عرف الدراما الفنية، طالما أن النقد غير مباشر، والمعالجة إيجابية للفكرة.

شنكري

واستطرد الحاج قائلاً: إن أغنية "شنكري" التي تخللت الحلقة هي من تأليفي أيضاً، وكنت أراهن عليها أكثر من أي شيء، فكلماتها بسيطة، ولكنها كانت بمثابة إسقاط رمزي على واقع عام بمعطياته ومؤشراته، ومثل هذه النوعية من الأغاني الشبابية تقتضي الايقاع السريع والبحث عن مفردات غير مفهومة تثير تساؤل المتلقي، كما هو الحال في موجة الأغنية الشبابية التي اكتسحت السوق في الآونة الاخيرة، وروجت لها بعض المحطات الفضائية على حساب رسالة الفن.

وبعد عرض الحلقة، والكلام للكاتب العماني يوسف الحاج، فوجئت بالزميل سلطان النيادي يتصل ليخبرني عن سرعة تداول الأغنية على أجهزة البلاك بيري في الامارات بعد انتهاء العرض مباشرة، ويبارك نجاح الحلقة، مبدداً القلق الذي ساورني بعض الشيء من احتمالية عدم نجاح الحلقة، لأفاجأ بعد ذلك بإعادة عرض الحلقة من قبل تلفزيون دبي طوال أيام عيد الفطر المبارك، بناء على طلب المشاهدين، وهي بمثابة شهادة نجاح أتلقاها من الجمهور، فهو خير مقيّم للعمل، وإليه يعود الحكم النهائي.

جديد التلفزيون العماني

واعتذر يوسف الحاج، حسب قوله، عن عدم المشاركة في تأليف الجزء الرابع من «طماشة» بسبب التزامه بكتابة عمل جديد للتلفزيون العماني، الذي من المتوقع البدء في تصويره بداية العام، وهو ثمرة تعاون بينه والفنان العماني القدير جمعة هيكل، الذي يحاول يوسف الحاج إعادته للدراما العمانية من خلال العمل المقبل، بعد توقف طويل دام سنوات. وسيضم العمل نجوماً من سلطنة عمان ودول الخليج والوطن العربي، وهو ينتمي الى الأعمال الكوميدية المنفصلة حلقاتها. ويضيف الحاج، إن ذلك يأتي بعد إنشاء هيئة عامة للاذاعة والتلفزيون تعمل وفق أسس تجارية، مما يضاعف مسؤوليتنا اكثر من ذي قبل لتقديم دراما راقية تلامس ذائقة المشاهد.

وأشار الحاج إلى أن العمل المقبل هو الثاني له على المستوى المحلي، بعد مسلسل (ورد وشوك) الذي أنتجه التلفزيون العماني عام 2008 وضم نجوما من الخليج والوطن العربي؛ أمثال الأردنية عبير عيسى وساري الاسعد، ومن البحرين شيماء سبت، ومن الامارات إلهام غلوم، بالاضافة الى مجموعة من الفنانين العمانيين، بينهم الفنان الكبير صالح زعل والفنان القدير سعود الدرمكي وعصام الزدجالي والفنان القدير طالب محمد والفنان القدير محمد نور. وأكد الحاج أنه برغم بعض الهنات الإخراجية، إلا أن العمل من وجهة نظره، قدم شيئا مختلفا على مستوى النص الدرامي المكتوب.

أزمة عمانية

ومع ما تعانيه الدراما العمانية من أزمة حقيقية، قال يوسف الحاج إن الأزمة تتمثل في غياب التخصص وضعف مستوى الكتّاب، فأغلبهم لا ينحدر من الوسط الثقافي، وهذا الواقع جعل الساحة الفنية حقلا لتجارب البعض من كتّاب ومخرجين، بالاضافة الى غياب قنوات التسويق وضعف الأجور، كل تلك الأسباب أسهمت في تراجع مستوى الدراما العمانية في السنوات الأخيرة. وأكد الحاج أن مسلسل "طماشة 3" أتاح له فرصة التواصل مع نجوم الدراما الإماراتية والتعرف إليهم.