افتتح في أبوظبي "استديو ألوان" في عام 1973، والقليل من الناس يعرف أن هذا الإنجاز، الذي جعل للصور إيقاعاً آخر، يعود للمصور الفلسطيني أحمد جنيدي الذي قال: كان أول استديو يطبع الصور الملونة في أبوظبي، وأعتقد ولست متأكداً في الإمارات كلها.

من ذلك الإنجاز الذي كان هدفاً لكل الناس حينها، بدأ جنيدي بتحرير ذكرياته موضحاً: في بعض الأحيان كان ينقطع التيار الكهربائي، ومن أجل أن أكون صادقاً مع الناس الذين يقصدونني لطبع أفلامهم، كنت أسافر إلى قطر وأطبع الأفلام الملونة وأعود. وأضاف: أتاح لي الاستديو حينها أن أغطي كل الفعاليات التي يقوم بها القطاع الحكومي والخاص، فاحتفظت بأرشيف نادر عن مشاهداتي في دولة الإمارات.

 

مشاهد نادرة

لم يرتكز أحمد جنيدي الذي قدم إلى أبوظبي في عام 1968 على الهواية فقط، فيقول: سافرت إلى بلجيكا في عام 1972 ودرست التصوير الفوتوغرافي في مدرسة "أجفا جيفرت" في أنتويرب، وحين عدت حرصت على توثيق مشاهد كثيرة من التاريخ، واخترت المشاهد النادرة من بين الكثير من المشاهد التي أراها يومياً. أما طقوس عمله فتبين علاقته الوطيدة مع الكاميرا قال جنيدي: في كل صورة أركز على الزاوية المناسبة التي تظهر الحدث كما أريد.

ولكن جنيدي لم يقف عند تلك الأحداث المتغيرة، بل رصد بطريقة بانورامية ومن الجو مناطق في أبوظبي خلال السبعينات من القرن الماضي، مثل قصر الحصن، وجسر المقطع، والهيلتون كبناء وحيد يحيطه الفراغ، وغيرها الكثير عن هذه التجربة قال: كنت أرافق بعض الشركات والوزارات مثل وزارة الأشغال، وغيرها، وكنا نتنقل حينها بالهليوكوبتر، فألتقط الصور النادرة، خاصة وأن اللقطات الجوية تأتي شاملة، ولا يمكن للمصور عادة أن يحيط بها من الأرض.

 

توثيق وتراث

جنيدي الذي عاصر التغيرات عبر صوره التراثية، رصد بعدسته حياة الصيادين، والصيد بالصقور، وسباقات الهجن، وأولى التطورات في الأراضي التي تحولت إلى معالم فريدة من نوعها. قال عن تجربته هذه: هاجسي أن ألتقط الصور النادرة، التي من الصعوبة أن تكون في كل لحظة، ولهذا أنتهز الفرصة، وأصور. وأسترسل: تبرز صوري النواحي الجمالية، إلى جانب أنها توثق للحظات مرت من التاريخ، ولهذا كثيراً ما طبعتها على بوسترات، لتكون في متناول الناس.

ومن خزانة صوره القديمة، اختار جنيدي الكثير لتشكل معرضاً نظمته شركة "سويس أرت جيت" واختتم أخيراً في فندق روتانا الخالدية ريحان في أبوظبي، وعبر هذه الصور التي بلغ عددها 31 دعا جنيدي المشاهد إلى تقليب صفحات تاريخ الإمارات، من عام 1974 إلى 1980، معتمدا على ما تدعو إليه تلك اللقطات، للمقارنة بين ما كانت عليه الأماكن في الماضي وبين ما وصلت إليه الآن. عن هذا قال: إنها مشاهد التقطتها في إمارتي أبوظبي والفجيرة، وطبعت هذه الصور عن "نغاتيف" ملون، لذا حرصت على اختيار الأعمال ذات الجودة، واستبعدت الأعمال الضعيفة.