الترفيه. كلمة السر التي تصرف المؤسسات الإعلامية مئات الآلاف من الدولارات سنوياً على معادلاتها من أجل أن تفتح بها «الأبواب المغلقة». بشكل خاص أبواب الشباب. لماذا؟ لأن الشباب هي الفئة الغالبة ديموغرافياً في مجتمعاتنا، وهي تمثل القوة الاستهلاكية الأقوى، كذلك فهي بطبيعتها متحمسة لتلقف الأفكار الجديدة.

وتختلف فنون الترفيه وتتنوع، من الموبايلات التي تقدم حلول تخزين الموسيقى، إلى الألعاب الإلكترونية إلى منتديات الإعلام الاجتماعي التي تستقطب مزيداً من الشباب في الإمارات يوماً بعد آخر (يشير تقرير نادي دبي للصحافة نظرة على الإعلام العربي أن 70 من مستخدمي الإنترنت في الدولة يترددون إلى مواقع الشبكات الاجتماعية)، وصولاً إلى الإذاعات التي تحاول أن تطور مضمونها من أجل استقطاب الشباب، وهي إذاعات محلية بغالبيتها، وعالمية تحاول اقتحام السوق. «البيان» استقصت عن هذه الظواهر مع أبرز اللاعبين في أسواقها في هذه الفترة.

الألعاب الإلكترونية.. بروز أبوظبي

لا يزال قطاع الألعاب الإلكترونية يشهد نمواً متزايداً في مجال الترفيه التفاعلي في العالم، حيث يمثل نسبة 15% من إجمالي صناعة ألعاب الفيديو في العالم، ومن المتوقع للاستثمار في هذا القطاع أن يتخطى الـ 13 مليار دولار(47.7 مليار درهم) بنهاية العام الحالي، بحسب تقديرات شركة «أن ب يدي لأبحاث السوق» . كما ويشهد مجال الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط نمواً منقطع النظير نظراً لارتفاع معدلات استخدام الإنترنت بمعدل 46.6، بحسب دراسات حديثة. وقد كشفت دراسة حديثة أن معدل عدد مستخدمي ألعاب الإنترنت في المملكة العربية السعودية يعد مرتفعا، حيث يشكل نسبة %65.3. فيما تشهد الإمارات معدلات متنامية في هذا المجال.

وبرزت في الساحة العربية «شركة أبوظبي للإعلام» التي خطت قبل شهور خطوات جديدة في مجال الإعلام الرقمي الترفيهي، عبر إطلاق استديو الألعاب الجديد «ألعاب كركدن» ذي الطراز العالمي والمتخصص في نشر وتطوير ألعاب الفيديو، يهدف الاستديو الجديد إلى تطوير وتنمية الاستراتيجية الخاصة بالمجال الرقمي في شركة أبوظبي للإعلام وتحديد مكانتها كشركة رائدة في ابتكار محتوى ترفيهي من خلال تصميم ألعاب جديدة ومسلية في سوق الإعلام الترفيهي ولكل محبي ألعاب الفيديو في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

يقول إدوارد بورجردينغ، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للإعلام: «نحن نهدف لأن نقود مسيرة تطوير مجال صناعة الإعلام في المنطقة من خلال المنظور التجاري والابتكار والتفاعل مع الجمهور في آن معاً». يضيف بورجردينغ: «إن التطور المستقبلي لشركتنا يعتمد إلى حد كبير على توسيع مجال ما نقدمه وذلك من خلال الارتكاز على موقعنا القيادي للإعلام والانطلاق من ثم لتقديم الفرص والإمكانيات الرقمية».

أما ريكي غاي المدير التنفيذي لمجموعة الإعلام الرقمي، فيقول: «نحن في قمة الحماس لألعاب (كركدن)، ونتوقع كذلك أن يتمكن الاستديو من إحداث علامة فارقة في هذا القطاع ، وأن يحتل مركزاً مهماً في صميم سوق الألعاب المستقبلي في المنطقة». ويضيف غاي: « ينصب تركيزنا على ابتكار وتطوير محتوىً بجودة عالية والأخذ بما يتطلبه هذا المحتوى من تبني تقنيات تكنولوجية متطورة، وهذا يعتبر الجوهر الأساسي لاستراتيجية الاقتصاد الرقمي الخاصة بشركتنا».

وسيكون لدى الاستديو في الفترة المقبلة عدد من منتجات «ألعاب الفيديو» سيتم إطلاقها الواحد تلو الآخر، من بينها لعبة فيديو مطورة جداً لسباق السيارات، نظراً للإقبال الشديد على هذا النوع من الألعاب في المنطقة، إضافة إلى لعبة جديدة سيتم تطويرها مع شركة مطورة للألعاب في المنطقة عن البدو وحياة الصحراء، إضافة إلى لعبتين طرحتا سابقاً، إحداهما هي لعبة Cricket Power، وهي اللعبة الرسمية لبطولة العالم للكريكيت،2011 ويمكن لعبها عبر المتصفح الإلكتروني.

 

تخزين على السحاب

يعتبر الخبراء أن التطور الرئيس في عالم الموسيقى الرقمية سيتحدد بالسبل الجديدة لتخزين الموسيقى المفضلة لدى المستخدم، أو ما يعرف باسم الموسيقى الشخصية. إذ إن الشباب لن يعودوا مضطرين لتخزين هذه الأغاني حصراً على أجهزة الكمبيوتر، لكي يعاودوا الاستماع إليها في الوقت الذي يرغبون فيه، لكنهم سيخزنونها على «السحاب» (فضاء الإنترنت العالمي) وليس على القرص الصلب.

هذا يعني تخزين الأغاني الشخصية على أجهزة «السيرفر» العالمية التي توفرها الشركات، وبالتالي يكون من السهل استحضارها في أي وقت وأي مكان يتوافر فيه الاتصال مع الإنترنت. الأمر أشبه بصندوق بريد محجوز لك في الفضاء، في داخله اسطواناتك الموسيقية المفضلة. وهذا ما جعل «آي تيونز» تقدم مثل هذه الخدمات ليس عند الطلب فحسب، بل كخزانة حافظة للأغاني التي جرى تنزيلها سابقاً أيضاً.

يقول أنس محسن، مهندس شبكات في دبي، حالما تصبح موسيقانا محفوظة في السحاب، فلا نعود نبالي بامتلاء أقراصنا المحلية الصلبة. فـ«مايكروسوفت سكاي درايف» مثلاً تقدم ما سعته 250 غيغابايت للتخزين على الشبكة مجاناً، وبالإمكان بسهولة التيقن أن مثل هذه السعة ستزداد وتتضاعف مائة مرة في حلول العام 2020 لكي تصل إلى عدة تيترابايت (التيترا = ألف غيغا) من السعة المجانية.

وقد يستغرق التعامل مع مثل هذه السعة وقتاً أطول، ولكن النطاق العريض، وحتى النطاق اللاسلكي العريض، سيزداد إلى حد بحيث يمكن الحصول على بث للملفات الرقمية بوضوح تام، من دون أي خسارة، أو فقدان للجودة والنوعية، وبالتالي سيكتشف المستمعون ما كان ينقصهم.

 

رهان على المعلن

أما عن الترفيه على الشبكات الاجتماعية، فيعتبر رئيس الإعلام الرقمي في شركة «ترايب» دومنيك باركر، أن تطوير المحتوى في هذا المجال رهن بحماسة المعلن لإنفاق مزيد من الأموال على هذه الشبكات، وبالعكس. لكنه يعتقد أن 3 مفاهيم خاطئة حول طبيعة الإعلام الاجتماعي تسيطر حالياً على عدد كبير من العملاء، وهي:

أولاً، إن الإعلام الاجتماعي أمر في غاية السهولة. ثانياً، إن هذا النوع هو الذي يخاطب الفئة الأوسع من الجمهور، وثالثاً، وهذا الأهم، انه من دون كلفة تذكر أو أنه مجاني. ويحتاج تصميم حملة إعلانية على الوسائط الاجتماعية إلى تفرد وخصوصية شديدين، فلا يعتبر مخططو الحملة أنهم يعملون في فراغ، وأن هذه النوعية من الحملات منعزلة عن إعلانات الطرقات أو التلفزيون أو غيرها. لا يظن أحد أن مجموعة هواة علامة تجارية محددة على الفيسبوك، قد تعرفوا إلى هذه العلامة هناك للتو.

ان وجود نصف مليون متتبع لمجموعة علامة الأزياء البريطانية «غاب» على سبيل المثال، لا يعني ان الفيس بوك هو الذي أوحى لهم بضرورة تتبع الحملة التي تحمل شعار «خلق لكي يكون ملائماً»، كما «خلق لكي يتلذذ بالشوكولاته»، أو «خلق لكي يعشق»، وغيرها من الشعارات الإعلانية المشهورة لهذه العلامة.

ان هذه المجموعة على الفيسبوك ما هي إلا «المقهى» الاجتماعي الذي سيلتقي به المعجبون بالعلامة التجارية، بعد أن يكونوا قد اطلعوا على الحملة من التفاز وإعلانات الطرق والبريد الإلكتروني، وبعد ان يكونوا قد زاروا المحلات التجارية واطلعوا على آخر الموديلات»!. من هنا، ينصح خبراء الإعلام الرقمي، ومن بينهم باركر، بأن أي تصميم لحملة إعلانية على شبكات الإعلام الاجتماعية يجب أن يراعي خلق أو تبني منتج يكون جذاباً، مسلياً، محرضاً وقبل كل ذلك مفيداً بشكل خاص للفئة التي يتم استهدافها.