نتائج مخيفة توصلت إليها الإحصاءات الصادرة حديثاً عن أعداد مرضى السكري في مصر، إذ بلغ عدد المصابين بهذا المرض، وفق ما أعلنته وزارة الصحة المصرية، نحو 5 ملايين مريض، كما تحدثت إحصاءات الوزارة عن أن علاج المصابين بمرض السكري يكلف الدولة ما يقرب من 8 مليارات جنيه سنوياً نصيب الدواء منها لا يزيد على 10% وباقي التكلفة تنفق على علاج مضاعفات المرض التي تكون خطيرة في كثير من الأحيان. وبحسب إحصاءات الاتحاد الفيدرالي الدولي لمرضى السكري في أواخر العقد الماضي فإن مصر تعتبر من الدول ذات الإصابة المرتفعة بالمرض، وسط توقعات بأن تحقق زيادة في عام 2030 تتخطى بها مصر المعدل العالمي ليصل عدد الإصابات إلى نحو 8 ملايين و600 ألف حالة؛ أي ما يعادل زيادة بنحو 8.3% عن عدد الحالات في عام 2010. وتعد معاناة مرضى السكري الفقراء في مصر مزدوجة، فبجانب المعاناة الجسدية والنفسية والمضاعفات التي تكون خطيرة في أغلب الأحيان، هناك التكاليف المادية المرتفعة للعلاج، هذا بخلاف نقص الدواء كالأنسولين الذي يعد من أهم العلاجات التي يتعاطاها المصابون بالمرض، مما يقود المرضى من أصحاب الدخول المتواضعة إلى البحث عن أخذ موافقات للعلاج على نفقة الدولة والتي تعني معاناة أكبر وأكبر.
سعاد علي من محافظة القليوبية على أطراف العاصمة المصرية القاهرة، مريضة بالسكري منذ عشر سنوات، تؤكد أنها لاقت مشقة كبيرة في الحصول على قرار العلاج على نفقة الدولة لارتفاع تكاليف العلاج وعدم قدرتها على شرائه، وخاصة أنها ربة منزل ولا تعمل وزوجها عامل بسيط في إحدى الهيئات الحكومية ولديهم أربعة أطفال. وأضافت أن المستشفى قام بصرف علاج بالخطأ كاد أن يفقدها حياتها.
ويقول عم إبراهيم (60 عامًا) أحد مرضى السكري، إنه يقوم بالمرور على جميع الصيدليات للبحث عن دوائه، هذا بخلاف المعاملة السيئة من قبل الأطباء بالمستشفى الحكومي، وأضاف أنه لا يستطيع مناقشة الطبيب أو الممرضات أو حتى الاستفسار عن طريقة ومواعيد تناول العلاج.
ويذكر عم إبراهيم أن أزمة نقص الدواء في الصيدليات وخاصة لمرضى السكري وضغط الدم ازدادت بعد الثورة المصرية بعد اختفاء العديد من الأدوية المهمة والتي تصل إلى 50 نوعاً من الصيدليات وبما فيها الأنسولين أشهر العلاجات المستخدمة لمرضى السكري، مما زاد من معاناة المرضى، هذا بخلاف ارتفاع أسعار تلك الأدوية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة والتي تفاقمت بعد أحداث يناير. إزاء ذلك يقول د.مجدي الشرقاوي -أستاذ أمراض الباطنة والسكر، أن الأشخاص المصابين بالسمنة ومرض ارتفاع ضغط الدم هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري هذا بخلاف مرضى فيروس سي، مضيفاً أن خطورة المرض تكمن في أن كثيرين لا يكتشفونه مبكراً، مما يزيد من مضاعفاته وتطوره إلى مراحل أكبر.
