أعاد ملتقى البزق الثاني الذي اختتم فعالياته في العاصمة السورية دمشق، أول من أمس، إلى الذاكرة أسطورة عازف البزق الراحل محمد عبدالكريم الذي أطلقت عليه الصحافة في الستينات لقب شيطان البزق، حيث تجاورت معزوفات «بنت الشلبية»، و«رقصة الشيطان» و«زوربا». وعبر يومين تابع جمهور محب لآلة البزق في مجمع دمر الثقافي بدمشق مهارة عازفين لعبوا على أوتار الآلة الشعبية الأوسع انتشاراً في أوساط الشباب الأكراد، وكما تشي اسماء مجموعة من المشاركين أنهم ينتمون ثقافياً لشريحة اجتماعية من مكونات الشعب السوري يعد البزق فيها هوية ثقافية، حيث لا تخلو صورة للمغني الكردي شفان من بزق يحتضنه بحنان.
فرسان المهرجان
سامر إيبو وعبدالقادر بيري وفريد عثمان ووحيد حمو وهوزان عثمان وغيرهم من الفنانين كانوا فرسان ليلتي المهرجان، والذين جاؤوا من خلفيات موسيقية علمية أهلتهم لان يتركوا انطباعاً رائعاً لدى جمهور الملتقى، فقد شارك سامر إيبو في عدة مهرجانات منها فعاليات عمّان عاصمة الثقافية العربية 2002، وملتقى البزق الأول بدار الأوبرا 2010، كما درّس مادة البزق في معهد صلحي الوادي للموسيقى، وهو عضو في نقابة الفنانين ومدرّس لمادة الموسيقى في وزارة التربية.
وكذلك تعلم عبدالقادر بيري العزف على آلة الطنبور منذ نعومة أظافره سماعياً ثم تدرب لدى العازف محمد الآيات فتعلم منه العزف حسب النوتة الموسيقية. وفي عام 1993 ساهم مع الفنان الراحل باران كندش في ألبومه «جيان» وعدة ألبومات أخرى عزفاً وتلحيناً. ويقوم الآن بتدريس الموسيقى على آلة العود والكمان وسلالات الطنبور. ويعتبر عدد كبير من الفنانين أن تعلم العزف لدى الاساتذة الكبار له ذات الأهمية الأكاديمية من حيث جودة التعليم، وكان هذا حال فريد عثمان الذي تأثر بالفنان سعيد يوسف والموسيقار فريد الأطرش وشارك في عدة مهرجانات في تركيا «ازمير، ديار بكر، باتمان»، كما شارك في مسابقة أقامتها القناة السادسة التركية (trt6) في اسطنبول.
مقامات حجازية
وكان لآلة الطنبور دورها في الملتقى، حيث شارك العازف وحيد حمو (طنبور) بمقامات من الحجاز ومعزوفة للتركي «نشأت آرتاش»، ومن ثم تراثيات على مقام الراست. والطنبور آلة وترية قديمة، تمتاز بعنق طويل (الزند)، وصندوق بيضوي الشكل مغلق مع فتحة من الجانب الأيمن يشد عليه وتران مزدوجان أو ثلاثة أوتار، وذلك حسب رغبة العازف. يعود عمر هذه الآلة إلى آلاف السنين، نشأت عند الشعب الإيراني، وانتشرت لدى العديد من الشعوب الأخرى، وأقدمها السومريون. كما تم اكتشاف نقوش في مصر يعود عمرها إلى 1600 ق. م للأسرة الثامنة عشرة عليها صورة هذه الآلة. تستخدم هذه الآلة حالياً في تركيا وإيران والمنطقة الشمالية والشمالية الشرقية من سورية وشمال العراق.
