الدخول في "المناطق المحظورة" في المجتمعات العربية، عادة ما يكون أسهل بكثير في السينما وبأفلامها، وبالنظر إلى واقع السينما اللبنانية سنجد أنها أكثر اقتراباً وتوغلاً في هذه القضايا، وقد يكون مرد ذلك الى طبيعة المجتمع ومساحة الحرية الموجودة فيه، ورغم ذلك نجد أن الأفلام اللبنانية غالبا ما يتم منعها من العرض في دور السينما حتى في لبنان ذاتها، وبلا شك فإن جرأة الأفلام اللبنانية في هذا الشأن قد يكون مردها إلى أن انتاجها عادة ما يكون مشتركاً بين لبنان وبعض الدول الأجنبية.
مجتمع مختلف
والسؤال هنا، إلى أي حد تمكن الفيلم اللبناني من كسر التابوهات العربية؟، وكيف ينظر المخرج اللبناني إلى هذا الأمر؟، آراء من استطلعناهم في هذا الموضوع اتفقت بأن المجتمع اللبناني يختلف عن بقية المجتمعات العربية من حيث مساحة الحرية الممنوحة لأفراده، واتفقوا ايضاً على أن الفيلم اللبناني بمجمله يسعى إلى تقديم الواقع بصورته الحقيقية دون تورية.
وهو ما يعرضه للمنع من العرض، فيما اختلفت الآراء حول طبيعة الدخول في هذه المناطق والمدى المسموح به لهم، مؤكدين أن الفيلم اللبناني كغيره من الأفلام العربية يتعرض للتقطيع والمنع من العرض، مبدين استغرابهم من السماح لهذه الأفلام بالمشاركة في المهرجانات السينمائية العربية فيما تمنع ذات الأفلام من العرض في دور السينما العامة.
مناطق محظورة
روي عريضة مخرج الفيلم اللبناني (بعدنا) قال: "بلا شك أن صناعة السينما اللبنانية تحاول بقدر الإمكان الدخول في المناطق المحظورة في المجتمع وكسر "التابوهات"، ولعل أكثر ما يميز الفيلم اللبناني تمتعه بمستوى جرأة أكبر مقارنة مع أفلام تأتي من مجتمعات عربية أخرى، ولكن برغم ذلك فهو لم يتمكن من رفع الجرأة إلى مستويات أعلى، وقد يكون مرد ذلك هو أن مشاهدي الفيلم اللبناني وتحديداً في لبنان لا يعيشون ضمن هذه التابوهات.
وهو ما جعلهم معتادين على مشاهدتها، والمشكلة التي نواجهها أننا لا ندرك حتى الآن مدى تأثير السينما على المشاهد، وحتى نتمكن من تفعيل هذا التأثير يجب علينا أن نوسع دائرة الجمهور المستهدف"، وأضاف: "بالنسبة لي فأنا دائماً أفضل تصوير الواقع كما يبدو سواء من خلال تجسيد العلاقات الإنسانية أو غيرها، وهو ما يقودنا إلى أن فكرة "التابوهات" موجودة في الأفلام اللبنانية ولكن بعض المخرجين لا يتطرقون إلى تفاصيلها، لحرصهم على عدم مضايقة المشاهد، ولكن يحاولون بقدر الإمكان أن يكونوا صادقين مع المشاهد ويعملون على تقديم الحقيقة والواقع له كما هو دون تحريف".
التفاف على الرقابة
روي الذي لا يرى بأن التابوهات العربية محصـــورة فقــــط فـــي المشاهد الساخنة وإنما شمل فيها ما يدور في أروقة السياسة وكذلك بعض القـــضايا المجتمعية، قال: "يجــــب ألا ننكر أن الأفـــلام اللبنانية قادرة على اقتحام عالم التابوهات في العالم العربي أكثر من غيرها، وحتى في حالة منعها من العرض، يكون دائما لدى المخرج طريقة ما للالتفاف على الرقابة وتقديم الفكرة إلى المشاهد، وهو ما أحاول أحيانا القيام به بأن أترك للمشاهد فرصة التفكير في واقعة ومحيطة وبيئته دون مضايقته أو إزعاجه".
وأكد أنه فضل الدخول في هذه المناطق بطريقة مغايرة عبر تقديم الواقع من خلال قصص انسانية قريبة من المشاهد وتكون قادرة على التأثير فيه دون ان تحدث فوضى في صالات العرض.
مساحة حرية
أما المخرج والممثل اللبناني رودريج سليمان، مخرج فيلم "نايس تو ميت يو"، فقال من جهته: "بلا شك أن مساحة الحرية المكفولة للمخرج أو الكاتب في لبنان أعلى من بقية المجتمعات العربية، وهو ما يجعله اكثر قدرة على اقتحام هذه المناطق، ولكن لا يعني ذلك أن الأفلام التي تقدمها السينما اللبنانية بمنأى عن المنع من العرض حتى في داخل لبنان.
واذا لاحظنا سنجد ان الكثير من الأفلام التي تمنع من العرض في صالات السينما بلبنان تكون قادرة على المشاركة في المهرجانات السينمائية العربية والأجنبية مثل فيلم "بيروت بالليل" الذي منع من العرض في لبنان والدول العربية ولكنه تمكن من المشاركة في مهرجانات السينما، والسبب بتقديري ان أي فيلم يريد المشاركة في المهرجانات السينمائية لا يحتاج الى الدخول في أروقة الرقابة، وهو ما يحميه من المنع".
