(المخرج يظلم نفسه حينما يتحول إلى كاتب لسيناريو فيلمه)، هكذا ترى المخرجة السينمائية السورية المقيمة في البحرين إيفا داود، التي سبق أن فاز فيلهما (سندريلا الجديدة) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم روائي قصير للطلبة في مهرجان أبوظبي السينمائي 2010، وفيلمها (في غيابات من أحب)، الذي فاز بجائزة الاستحقاق للفيلم الروائي القصير في مهرجان أفضل الأفلام القصيرة بأميركا عام 2011.

ما قالته إيفا يثير الكثير من التساؤلات على مختلف الأصعدة، خاصة في سياق اعتماد معظم المخرجين العرب الشباب على أنفسهم في كتابة سيناريو أعمالهم. والتي باتت ظاهرة عامة نلمسها في المهرجانات السينمائية في المنطقة. وبهدف معرفة كيف يظلم المخرج نفسه بكتابة نصه طرحنا عليها بعضاً من تلك التساؤلات.

 

كيف بنيت هذه القناعة؟

(المخرج إما قيمة فنية بحد ذاتها أو سيناريست) هذه النصيحة، كان الأساتذة الكبار في جامعة نيويورك في أبوظبي يرددونها على مسامعنا ويحذروننا من هذا المطب، حيث تموت الصورة عند المخرج مقابل الكلمة. فالكاتب يروض الحرف لتبقى الصورة أسيرة حدود الكلمة، وهي أقسى من الصورة. فالحرف يابس ويقتلنا كمخرجين. المخرج يرى المشهد أو الحالة أو الحكاية بسيناريو الصور، وحينما يحاول كتابتها يغتالها.

ولكن هناك الكثير من المخرجين العالميين في الغرب والشرق ممن يكتبون نصوص أعمالهم؟

لكل قاعدة استثناء، وهؤلاء يتمتعون بموهبة استثنائية لا يمكن تعميمها كقاعدة تنسحب على الجميع. فكم من جراح، عازف بيانو ماهر أو قاص مبدع! التاريخ حافل بمثل هذه الأمثلة التي ترقى إلى مستوى العبقرية.

هل عدم اكتمال صورة العمل في ذهن المخرجين الشباب يدفعهم لكتابة نصهم، خاصة وأنك كتبت نصيّ فيليميك؟

لا يمكن للمخرج كتابة عمله، إن لم يكن شاهده في مخيلته بصورة كاملة. المخرج يرى ما يحدث ولا يقرؤه. مشكلتنا في العالم العربي أن الشباب لا يجدون الكاتب الذي يحقق لهم تصورهم الداخلي. هذه المشكلة واجهتني في كلتا التجربتين خاصة أن الفيلمين ناطقين باللغة العربية. واجهت العديد من الصعوبات في كتابة السيناريو، وأنا حاليا أبحث عن سيناريست لكتابة الفيلمين القادمين الذين أعد لهما، سعياً لحماية المخرج في داخلي وتطويره في المسار الصحيح.

هل قبول المهرجانات أو رفضها لأفلام الشباب معيار لنجاحهم أو فشلهم؟

قبول الأفلام في المهرجانات يعتمد على ذائقة اللجنة، ولا يمكن للمتقدمين بأفلامهم اعتبار رفض المشاركة دليلاً على فشل فيلمهم. فأحد الأفلام التي قدمتها رفضت في أحد المهرجانات، في حين لاقت ترحيباً وتقديراً من قبل مهرجان في اسبانيا. ونظراً لاقتصار المشاركة على الجنسية الأوروبية لم يتمكنوا من قبوله وإن دعوني لإعجابهم بالفيلم، لعرضه في إحدى صالات السينما عندهم، بعد انتهاء جولة فيلمي في المهرجانات مع تحويل عائدات الفيلم إليّ. بالطبع سررت بتقديرهم واهتمامهم بالعمل. وقابلت هذه المبادرة التي أثمنها عالياً، بإخبارهم عن رغبتي في التبرع بعائدات الفيلم لإحدى الجهات الخيرية الخاصة بالأطفال. وهذه المهرجانات فرصة ذهبية تتيح للمخرجين المبدعين الشباب الكشف عن قدراتهم ومواهبهم، وفي الوقت نفسه تشكل حافزاً ودافعاً قوياً لمتابعة تجربتهم وصقلها، إلى جانب لقائهم بعدد من العاملين في الحقل نفسه، والاطلاع على تجارب الغير والاستفادة منها.

ما الرؤية التي تقدمينها من خلال أفلامك؟

السينما أولاً وأخيراً متعة بصرية للمشاهد، وعلينا أن نجمع في أعمالنا بين المضمون والترفيه. كما أرفض فكرة استهلاك قصصنا الشرقية برؤية تراجيدية. علينا أن نتناول وجعنا بحب وأمل وتفاؤل، يكفي ما يعانيه المشاهد في حياته لنضيف المزيد من الأعباء النفسية على كاهله.