لأول مرة في تاريخها، انتقلت الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون السينمائية إلى العاصمة البريطانية، لندن، وذلك لتكريم النجمة البريطانية "فانيسا ريدغريف" ومنحها جائزة الأوسكار عن دورها في فيلم "كوريولانوس" كأفضل ممثلة مساعدة. وتقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الجائزة منحت لـ"ريدغريف" أيضاً تكريما لها عن مسيرتها السينمائية التي امتدت على مدار 50 عاماً من الفن لم يخل من المآسي والخلافات.

 

مآسي ريدغريف

حضر الحفل نجوم من بينهم ميريل ستريب ورالف فينس وجيمس ايرل جونز، حيث قدمه الكاتب المسرحي البريطاني "ديفيد هير" الذي أشاد بموهبة "ريدغريف" وقدرتها على تحويل الفكرة إلى شيء ممتع وإضفاء روح البهجة على الفكر والإحساس. وتقول صحيفة "غارديان" إنه في الوقت الذي انهالت على "ريدغريف" عبارات التهنئة والإشادة بفوزها بجائزة الأوسكار، إلا أنها واجهت انتقادات من البعض، ولا سيما المقالة الساخرة التي وجهت ضدها، ووصفتها بأنها "أنانية ومتطفلة" وأنها الممثلة رسول ا لموت. لكن هذا الوصف كان غير مناسب بالمرة بالنسبة لـ"ريدغريف" التي ارتبط اسم بعض أفراد أسرتها الفنية بالموت لعدة سنوات. فقد فقد ت ابنتها الكبرى "ناتاشا ريتشاردسون" إثر حادث بينما كانت تمارس رياضة التزلج، وذلك بعد عام واحد من فقدان شقيقها "كورين" وشقيقتها "لين".

ورغم فقدان ابنتها، إلا أن مثاليتها والتزامها تجاه فنها ومهنتها غلبا العواطف الشخصية، حيث أوفت التزامها للقيام بدورها في برنامج "عام التفكير السحري".

 

شجاعة وألق

كذلك قامت بدور في مسرحية عرضت على مسرح كاتدرائية القديس جون المعمدانية في نيويورك، وهي المسرحية التي كانت فكرتها الإنسانية متوافقة مع القضايا التي تدافع عنها بوصفها سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمتي اليونيسيف والأونروا.

وفي هذا الصدد، أشارت صديقتها "إيلين آتكينز"، على هامش الاحتفال بمنحها الأوسكار: "الشجاعة والتألق هما أكثر صفتين تنطبقان على ريدغريف.

وأعتقد أن ذلك ينبع من إيمانها الحقيقي بأن الجنس البشري يحمل الخير. فهي تؤمن بالإنسانية، وهو ما لا يفعله الكثيرون".

 

مسار فني

ولدت "فانيسا ريدغريف" في الثلاثين من شهر يناير عام 1937، في لندن لعائلة فنية، حيث كان والدها الممثل البريطاني السينمائي والمسرحي مايكل، ووالدتها "راشيل كيمبسون" الممثلة المسرحية البريطانية وأختها هي الممثلة البريطانية لين ريدغريف وأخوها هو الممثل البريطاني كورين ريدغريف. وفي عام 1954، التحقت بمدرسة الدراما، وظهرت لأول مرة في فيلم أمام شقيقها في عام 1958. قامت بأول بطولة في عام 1960، أمام والدها من خلال فيلم "النمر والحصان" الذي أخرجه "روبرت بولت".

وتوالت بعد ذلك الأدوار السينمائية التي ق دمتها من خلال العمل مع معظم مخرجي الستينيات المهمين في إنجلترا مثل كارل رايس وتوني ريتشاردسون الذي تزوجها وأنجبت منه ابنتين هما ناتاشا وجولي ريتشاردسون. ويعمل ابنهما كارلونيري مخرجاً.