قد يعاني المرء كثيراً عندما يريد أن يكتب سيرته الذاتية، فهذا الأمر يجبره على أن يخلق نفسه في زمان لم يكن فيه أصلاً، وهو ما يقوده الى الكشف عن أسرار وحكايات كثيرة عاشها المجتمع.
على شاكلة هذه الطريقة يحاول يوسف جو بوعيد مخرج فيلم "تنورة ماكسي" رواية سيرته الذاتية التي يعيد صياغتها عبر حكاية والديه اللذين تعرفا على بعضهما بطريقة مختلفة. ورغم أنها "سيرة ذاتية" فقد حاول بوعيد عبر فيلمه تبيان حقيقة الواقع اللبناني، الخروج فيه من إطار الحرب التي تعودنا عليها في الأعمال اللبنانية.
في حواره مع "البيان" توقع بوعيد مستقبلاً جميلاً للسينما اللبنانية التي خفت نورها نتيجة الظروف التي مر بها لبنان، وقال إن السينما اللبنانية بدأت تعيد بناء نفسها وعجلتها بدأت في الدوران مجدداً في آخر عامين،مطالبا بضرورة خلق معايير خاصة بالسينما العربية بحيث تكون قادرة على تقديم نفسها إلى العالم.
حالة جمود
وعن تقييمه لواقع السينما اللبنانية، قال بوعيد: "أعتقد أن مشكلة السينما اللبنانية أساساً تتمثل في حالة الجمود التي مرت فيها لفترة امتدت نحو 15 عاماً، وهو ما أثّر على وجودها في صالات السينما وأثّر على نظرة المشاهد العربي عموماً لها، ورغم حالة الجمود كان هناك محاولات فردية بقيت مغلقة على نفسها ولم تجد طريقاً للانتشار حتى على المستوى اللبناني". وأضاف: "المتلمس لخطى السينما اللبنانية سيجد أن عجلة الانتاج السينمائي بدأت بالدوران مجدداً في آخر عامين، ولدينا حالياً خطوات للوصول بالسينما اللبنانية إلى كل مكان بحيث لا تبقى متقوقعة على ذاتها، وهو ما حاولت معالجته في فيلم "تنورة ماكسي"".
توقعات مستقبلية
وفي إطار توقعاته لمستقبل السينما اللبنانية، قال بوعيد: "أتوقع أن تحمل لنا السنوات المقبلة وضعاً أفضل لها ، وأن يرتفع انتاجها بشكل ملحوظ، فسابقاً كان الانتاج السنوي لا يتعدى فيلمين، في حين أصبحنا ننتج حالياً بحدود 9 أفلام على الأقل سنوياً إلى جانب الأفلام القصيرة، وهو ما يثبت أن السينما اللبنانية بدأت تعيد بناء نفسها، وبتقديري إن توفر الدعم واستمرار الإرادة القوية لدى المخرجين سيعمل على دفعها إلى الأمام أكثر". وقال: "أعتقد إنه أصبح لزاماً علينا أن نخلق معاييرنا الخاصة في السينما العربية بحيث تعكس واقعنا وقدراتنا الإبداعية ومدى انفتاحنا على الآخر في الوقت نفسه، لأن الفيلم العربي يشبه الفيلم العالمي، ولهذا أعتقد أنه بات علينا أن نبحث عن طرق لمعالجة الصورة التي يظهر فيها الفيلم العربي بحيث لا يكون مشوهاً، وأن تكون هناك معايير سينمائية خاصة بنا".
العرض العالمي الأول
يصنف فيلم (تنورة ماكسي) الذي عرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثامنة التي اختتمت فعالياتها أول من أمس، تحت اطار الدراما والمتابع له سيلحظ احتواءه على مسحة كوميدية، فالفيلم عبارة عن قصص ذاتيه مستمدة أصلاً من قصة حقيقية حاول المخرج عبرها ترجمة سيرته الذاتية، وقد حاول أن يربط بين ماكينة الخياطة وعملية الانتاج السينمائي، ففي كليهما يهيمن القطع واللصق، وهو ما يشير إلى طبيعة الحياة والمجتمع الذي نعيش فيه، كما حاول المخرج أن يبين كيف يمكن لشخص أن يتجرد من ثوب (الرهبنة) وأن يتوجه الى الحياة لخلق عائلة يكون مسؤولاً عنها بدلا من الانزواء والرهبنة.
وفي رده على سؤال حول مدى قدرة مشاهد فيلم (تنورة ماكسي) على عكس الواقع اللبناني، قال بوعيد: "فيلم "تنورة ماكسي" يشبه الواقع والمجتمع وحتى التفكير اللبناني، فنحن لا نزال حتى اللحظة نعيش في حالة خوف دائم من الحرب. وهذا نابع من التجارب التي مر بها لبنان سابقاً، ورغم ان الفيلم لا يتحدث أصلاً عن الحرب الا أنه لا بد ان يكون هناك ملامح لها بحيث تعكس طريقة تركيبة المجتمع اللبناني وطريقة معيشته وتعايشه".
وأضاف: "في هذا الفيلم حاولت بقدر الامكان ان أقول "لا للحرب" عبر مشاهد كثيرة مثل التحويل عن قنوات الأخبار في التلفزة الى قنوات غنائية ومنوعة، وكنت أحاول من خلال ذلك ابراز الوجه اللبناني الحقيقي ما قبل الحرب، وهو ما قد يعتبره البعض "انتقاماً من الحرب" بكل حالاتها".
وأشار إلى أنه حاول قدر الإمكان في فيلمه النزول إلى مستوى المشاهد وعدم الترفع عنه، عبر تقديم مشاهد تعكس الواقع والحياة اليومية بكل بساطتها واستخدام لغة عادية تتناسب مع المشاهد العادي.
