رغم بلوغها سن الثالثة و السبعين، إلا أن النجمة الإيطالية، التونسية المولد، كلوديا كاردينالي لاتزال تفيض بالفتنة و السحر. و هي تقول في مقابلة أجرتها معها صحيفة "غارديان" البريطانية، أخيراً: "السينما حلم بالنسبة لي ".
فمن خلال مسيرتها السينمائية الطويلة التي قدمتها من خلال 120 فيلماً، استطاعت أن تجسّد الشخصية الأوروبية في فترة ما بعد الحرب، بما تحمله من قيم التخلص من الواقعية و العقلانية، و تبني مظاهر البهجة و الرومانسية. إلا أن ذلك لا يعني انغماسها في أدوار سطحية أو تافهة.
وفي هذا الصدد، تقول "كاردينالي"، التي زارت لندن لحضورها مهرجان السينما التركية: "إن أجمل ما أود عدم رؤيته في الأفلام هو الابتذال. فأنا أريد رؤية أعمال سينمائية تدعو المشاهد إلى التفكير و الحلم".
مكانة بارزة
من أهم أعمالها التي لاقت شهرة واسعة فيلما "ثمانية و نصف" و"النمر"، اللذان ضمنا لها مكانة بارزة في تاريخ السينما العالمية. وبالرغم أن هذين الفيلمين يقدمان مظاهر لإيطاليا الحديثة، إلا أنهما بالكاد يختلفان أحدهما عن الآخر.
ففي الفيلم الأول، جسدت شخصية نجمة سينمائية متألقة تحاول رمزياً إزالة إحباطات المخرج الذي يقوم بدوره النجم "مارسللو ماستروياني".
وحول ذكرياتها مع الفيلم والمخرج "فيليني"، تقول "كاردينالي" : "قال لي فيليني إنني مصدر بهجته و إلهامه.
فكل ما أقوله عن الفيلم أنه ارتجالي. وكان فيدريكو هو من يتحدث إليّ في هذه المشاهد.
وكان مارسللو يجلس بجواره، و يردد ما قاله". أما في فيلم "النمر"، فقد قامت "كاردينالي" بدور ابنة العمدة المتألقة، التي كانت تضلّل كلا من "آلان ديلون" و عمه "بيرت لانكستر".
وعن الفيلم، تقول: "كنت أتحدث الانجليزية مع لانكاستر، و الفرنسية مع آلان ديلون، و الإيطالية مع آخرين".
حديث الذكريات
جاء الحوار مع "كاردينالي" على هامش مشاركتها في المهرجان في لندن، أخيراً، استدعت خلالها ذكرياتها في العاصمة البريطانية عندما كانت تقوم بتصوير أول أفلامها في عام 1959، وهو الفيلم الكوميدي "الدور العلوي و الدور السفلي".
وفي عام 1962، التقت الملكة إليزابيث الثانية في احدى حفلات العرض الخاص بميدان "ليسيستر". و قد حظيت "كاردينالي" خلال مسيرتها، التي امتدت لنصف قرن من الزمان، بالكثير من الألقاب، فهي "ساحرة الشرق" و "خطيبة الايطاليين".
وعن ذلك تقول "كاردينالي": "كنت واحدة من الألوف اللواتي التقطت صورهن عدسات المصورين.. إلا أنه ومنذ ذلك اليوم لم يتوقف المنتجون عن طلب العمل معي في أفلامهم.. كنت يومها في الخامسة عشرة من عمري".
