قرية البدية من اقدم قرى الفجيرة ولها تاريخ ضارب في الزمن، فهي من القرى التي تستند الى سلسلة جبلية شاهقة وتقابل البحر ببيوتها ونخيلها واشجار المانجا التي تملأ مزارعها، واهالي البدية مضيافون بطبيعتهم، ويكرمون القادم اليهم، ويتعرفون سريعا على اناس المدن الذين يزورونهم، وهم بين عملهم في البحر وعملهم في مزارعهم يشكلون ثقافة غزيرة نتيجة العيش بين بيئتين.

تشتهر مدينة البدية بمسجدها التاريخي، الذي تذكر المصادر انه يعود الى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي. وهو معلم سياحي تزوره اليوم الافواج السياحية من عرب واجانب عابرين ومقيمين.

الحجية فاطمة وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه وهي تستضيف فنانين خليجيين ومحليين في بيتها العربي، الذي تتوسطه اشجار الليمون والمانجا والنخيل، فهذا المنزل كان المكان المناسب للمخرج البحريني مصطفى رشيد الذي يصور فيه هذه الايام مشاهد مسلسله اليحموم لصالح تلفزيون دبي، الذي سيظهر في المسلسل على اعتبار انه بيت عم العائلة حارث، وفيه تدور الكثير من الاحداث.

في الايام الاولى اصرت الحجية فاطمة على ان تولم للفنانين الذين يحلون عليها ضيوفا، فطبخت لهم (العيش واللحم) و( الهريس). وهي لا تتململ بالرغم من ان طاقم مسلسل (اليحموم ) يحتل كل غرف المنزل الصغير ودهاليزه، بل تقابلهم بابتسامتها الصباحية، وهي ذاهبة الى مزرعتها القريبة للمنزل ولا تفصله عنها سوى امتار قليلة.

الحجي كرم جاسم محمد جاسم، هو ايضا اسم على مسمى، فقد فتح لطاقم التصوير مزرعته المكللة بالعشرات من اشجار المانجا والنخيل واليوسف افندي. لكن الحجي كرم يشير الى اشجاره بحسرة وهو يقول (الزرع مب مثل اول. الله اييب الغيث انشاالله، من يوم ما شح المطر اختلف الزرع. مياه الآبار اصيبت بالملوحة، وليس امامي سوى ان اعتمد على اسلوب التحلية الذي يقال انه مكلف.

 يزرع الحجي كرم في مزرعته صنوف الخضروات، لكنه لا يصدرها للاسواق المحلية. يقول: هذه المزرعة لنا نحن العائلة، نأكل منها ونربي فيها الدجاج والماعز. فتح الحجي كرم مزرعته لطاقم مسلسل اليحموم، ونادى على فلاح المزرعة الباكستاني، وقال له: هل تعرفهم؟ انهم يظهرون في التلفزيون، فيما كان الفنان القطري صلاح الملا والفنان الكويتي ابراهيم الصلال يحاولان استذكار المشهد الذي سيجمعهما بعد قليل. وكان لابد من تحضير الحوارات وكذلك الاحساس والانفعالات المطلوبة.

يكرر الصلال اعادة حوارات المشهد، فيما يستمر الملا في اجابته على الجمل الجدلية. الطاقم الفني له وظيفته اثناء هذه التحضيرات، فهناك لابد ان تمتد كابلات الكهرباء دون ان تلحظها الكاميرا خلال التصوير، وسوف يعمل الفنيون على دفن تلك الكابلات في كل مرة تختلف فيها زواية اللقطة.

اهالي مدينة البدية ونساؤها الذين تمسكوا بعاداتهم القديمة في اللقاءات الجماعية والمسائية، في زوايا معينة في الحي، اعتادوا على طاقم التصوير الذي يتنقل بين البيوت. فمازالت نساء البدية يلتقين فوق سجادة يفرشنها بجوار احد البيوت، يتحلقن حول تراميس الشاي والقهوة، وصحن التمر.

هي عادة قديمة، حيث يلتقي افراد الحي في حوارات يومية عن تفاصيل الاحداث التي يمرون بها. تلك الحلقات النقاشية اليومية يلحظها الداخل الى احياء القرية في وقت الاصيل، لكن يصعب اصطيادها بالكاميرا، حيث ان التلصص على هذه الحلقات مرفوض حسب التقاليد.

تتحرك سيارات مسلسل (اليحموم) في الحي بحرية، ويستطيع الفنيون ومسؤولو الانتاج ايقاف الناس عن الحركة، والمرور متى شاؤوا عند تصوير المشهد التلفزيوني، وعدد من الاهالي فهم اللعبة، يتوقف عن التقدم الى مكان الحدث، ويسأل ان كانت الكاميرا تصور، ام انها متوقفه. كل هذا يحدث دون ان يسبب ذلك ازعاجا للاهالي، فهم وعلى مدى اكثر من ثلاثة اسابيع قد اعتادوا على هذا الزائر، كما انهم يبادرون الى الاقتراب من الفنانين والسلام عليهم ويتبادلون معهم الاحاديث التي لا تخلو من الاسئلة والمزاح احيانا حول اعمال تلفزيونية شاهدوها لهم.