رحل المخرج السينمائي البريطاني كين راسل عن عمر ناهز الرابعة والثمانين، بعد مسيرة حافلة بالنجاحات في السينما التي أعطاها أكثر من نصف حياته. وقالت صحيفة "تايمز" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن راسل كان يعتبر السينما معشوقته الأولى والأخيرة ومتنفساً طبيعياً لخياله الفضفاض والشارد أحياناً، فيما اعتبر الموسيقى في الكثير من الأحيان المحفز الرئيس له. انطلقت شهرته في النصف الثاني من عقد الخمسينات من القرن الماضي من شبكة تليفزيون "بي بي سي"، حيث حظي برعاية كبيرة من جانب "هيو ويلدون"، وشارك كمصور فوتوغرافي في سلسلة من الأفلام الوثائقية لبرنامج فنون بعنوان "مونيتور".

حب وكراهية

بدأ راسل يتلقى عروضاً سينمائية تجارية، وبدأت معها علاقة الحب والكراهية مع صناعة السينما في بريطانيا. و مني أول فيلمان له بالفشل، وكانا بعنوان "الزي الفرنسي" و"دماغ المليار دولار".

عمل في العديد من المهن قبل اتقانه للكاميرا وأدواتها كمخرج، فكان مصورا فوتوغرافياً وخدم في الجيش الملكي البريطاني. وقدم العديد من الأفلام القصيرة التي مهّدت لعمله في الأفلام التلفزيونية والدراما التلفزيونية خلال الستينات من القرن الماضي. وفي عام 1969، أخرج راسل فيلم "نساء عاشقات"، المستوحى من رواية للمؤلف الانجليزي "دي.إتش.لورنس" بالعنوان نفسه، إلا أن الفيلم قوبل بهجوم عنيف؛ نظراً لمشهد المصارعة العاري بين أوليفر ريد و آلان بيتس أمام لوح خشبي ضخم ملتهب.

لكن رغم ذلك حقق راسل من خلال الفيلم نجاحاً عالمياً. فقد رشح الفيلم للعديد من الجوائز، أبرزها جائزة الأوسكار التي ذهبت للممثلة البريطانية غليندا جاكسون كأفضل ممثلة في دور رئيس.

ظل راسل طوال حياته مثاراً للجدل، في الوقت الذي لم ينج الآخرون من انتقاداته اللاذعة، بمن فيهم الذين مدوا له يد العون، فكان دائم الهجوم على المنتجين يتهمهم بأنهم كانوا يقطعون مشاهد من أفلامه. وفي منتصف عمره، اتجه "راسل" لإخراج أعمال أوبرالية، كان معظمها على مسارح أوروبية، لكن محاولاته باءت بالفشل ووجهت إليه انتقادات من الجمهور والنقاد على حد سواء.