تعرض حالياً على مسرح لاوري في سالفور ببريطانيا أوبرا "مدام باترفلاي" للمؤلف الموسيقي الإيطالي "جاكومو بوتشيني". ويعتبرالعرض الأول من نوعه، بحسب صحيفة "إندبندنت" البريطانية، الذي يعيد إحياء انتاج المخرج الأوبرالي "تيم ألبيري" الذي قدم في عام 2007، لكن من دون أن يتسم العرض بأي شيء من الروتينية أو الملل. فقد تمت الاستعانة بثلاثة مغنين ممن شاركوا في عرض عام 2007. لذلك، فلم يكن غريباً أن يقوموا بأدوارهم بكفاءة و ثقة.

 

الفراشة

وأشارت "إندبندنت" إلى أن أحداث الأوبرا تدور حول البطلة تشوتشو سان، وهي فتاة غيشا أحبت قنصلاً أميركياً، وقد سماها بترفلاي (الفراشة) لارتدائها الكيمونو بالحزام العريض، والذي تبرز عقدته من الخلف كالجناح، علاوة على خفة ورقّة خطوات الغيشا. لكن المجتمع المحافظ يرفض زواجهما لاختلاف العقيدة . تضحي بترفلاي من أجل حبيبها الأميركي فتغير دينها لتتزوجه وتمضي معه حياة سعيدة كما تمنتها، إلا أنه يتركها ويرجع لوطنه ويتزوج شابة أميركية. ولكنه عندما يعود بعد 3 سنوات وتكتشف خيانته لا تتحمل الغدر فتنتحر بطريقة الهاراكيرى اليابانية (وهي قطع الأحشاء) لتختار الموت حفظاً لكرامتها.

وأوضحت "إندبندنت" أنه في العرض الذي قدم في عام 2007، تفوق المغني بيتر سافيدج في تجسيد دور القنصل شاربلس، الذي يحاول دون جدوى تقييد بين وجعلها تواجه واقعاً قاسياً. فقد نجح في التعبير بشكل رائع عن الامتزاج بين الإدراك و الاختلاف.

وبالقدر نفسه من النجاح، استطاعت المغنية آن تايلور، التي جسدت دور تشوتشو سان، أن تنقل للجمهور مشاعر الحزن، بحيث بدت عليها ملامح الحزن بالقدر نفسه من الوضوح في أدائها الغنائي.

أما في العرض الحالي، فتقوم المغنية آن صوفي دوبريلز بتجسيد شخصية مدام باترفلاي . والأمر اللافت للنظر، بوجه خاص، هو التناقض الذي أظهرته دوبريلز بين فصلي الأوبرا. ففي الفصل الأول، بدت عليها ردود الفعل العصبية كفتاة في سن الخامسة عشرة بسبب لمسات متحمسة من بنكرتون. وفي الفصل الثاني، لم تظهر عليها الملابس وتسريحة الشعر الأميركية فحسب. لكنها ويبدو أنها قد نمت من حيث الجسم والثقة بالنفس، على الرغم من التأقلم مع أنها لاتستطيع الهروب الاعتراف دائمة. أما الوافد الجديد بين أبطال العمل، فهو نوه ستيوارت الذي يؤدي دور بينكرتون، صاحب الصوت والأداء بلهجة إيطالية بطلاقة و سهولة.