عندما يصبح توثيق الحالة الإنسانية، مشهدا تاريخيا يتبنى فلسفة الصورة، في التعبير عمّا يمثله الواقع، يأتي الفيلم الوثائقي معلنا حضوره، تحت شعار ( تمكين المرأة )، منطلقا أمس ضمن الدورة الرابعة من فعاليات "أصوات وثائقية"، على مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون المسرحية في مول الإمارات - دبي، الذي افتتح بعرض الفيلم الفرنسي الوثائقي "طريقة كارلا: إطلالة السيدة الأولى"، الذي رسم منولوجا متنوعا عن حياة كارلا بروني سيدة فرنسا الأولى، بين البروتوكول وحكايا ما وراء السلطة، فيما يقام الحدث بالتعاون بين مؤسسة أصوات وثائقية ورابطة الثقافة الفرنسية، ودعم مهرجان دبي السينمائي الدولي، ويستمر حتى 29 من الشهرالجاري، بحضور مجموعة من المخرجين والمتخصصين في مجال صناعة الأفلام الوثائقية، الذين أكدوا أن الفيلم الوثائقي عبارة عن وثيقة بصرية تحفظ تفاصيل تاريخية واجتماعية عن حياة المجتمعات.

 

محور المرأة

أوضحت ماهشيد زماني، المؤسس والمدير التنفيذي لأصوات وثائقية أن محور المرأة يأتي ضمن هذه الدورة، لإبراز دور المرأة وحقوقها وقضاياها، خاصةً عبر السعي لخلق معادلة عملها كونها تمثل عنصرا أساسيا في تكوين الشراكة المجتمعية، إضافة إلى دورها التربوي في المجتمع، وإسقاط الضوء يأتي تحفيزا إلى إيجاد حلول، والمساعدة في معالجة معاناتها المختلفة ببعده الإنساني، مضيفة: إن هذه الدورة ستقدم أصواتا وثائقية احتفاء بمجموعة من مواطني الإمارات كرواد في مجال صناعة الأفلام الوثائقية، والأفلام القصيرة، بإتاحة الفرصة لعرض أفلامهم، وتقييمها، وفوزها بجائزة تقدمها ( قناة الآن) التلفزيونية، المشاركة في الحدث.

 

فعاليات

سيتضمن الحدث مجموعة نوعية من ورش العمل التخصصية، بإشراف وإدارة اثنين من صناع السينما الإماراتية، هما المخرجة السينمائية نجوم الغانم، وزوجها الشاعر والسيناريست خالد البدور. فيما قالت الغانم حول الحدث واختيار شعار المرأة فيه، إن الفعالية تسعى أولا: إلى إلقاء الضوء على الأعمال التي تقدمها المرأة، على مستوى الكتابة والإخراج والإنتاج، وثانيا: طبيعة استثمار قضايا المرأة في الأفلام الوثائقية، مبينة أن الورش التخصصية التي ستديرها أثناء الحدث، موجهة نحو فن تحويل السيناريو من أفكار على الورق إلى عمل سينمائي، عبر كيفية إعدادها وإنتاجها بصورة عملية.

 

وثائق بصرية

وأكدت الغانم أن آخر ثلاثة أفلام لها كانوا بالمصادفة عن النساء، مبينه أنها كمخرجة يهمها المنظور الإنساني بالدرجة الأولى، ولا تميل إلى التصنيف أو تجنيس توجه العمل، وعبرت في ذلك: " أعتقد أننا لانزال في مجتمع يحتوي الكثير من الغنى، في الشخصيات التي تعيش فيه، ولم تلق فعليا حظا في التعبير عنها بشكل جيد، عبر أفلام وثائقية"، مضيفة إنه من الجيد أن تكون هناك أعمال وثائقية، بالرغم من أن في مجتمعاتنا المحافظة، صعب إظهارها على النحو المفروض منها، وذلك لعدم تقبل معظم الأشخاص التحدث عن قضاياهم بشكل صريح أمام الكاميرا، لذلك ينتهي المخرجون في معظم الأحيان إلى عمل أفلام سير ذاتية، معتبرة أن الأفلام الوثائقية عبارة عن وثائق بصرية توثق للحياة والناس تاريخ البلد.

 

الكتابة السينمائية

وحول موضوع الكتابة السينمائية، والحاجة الماسة الى وجود إصدارات نوعية في المجال، عبر الكاتب خالد البدور المشارك في الحدث ضمن ورشة متخصصة في كيفية كتابة السيناريو السينمائي، أن الورشة تطبيق عملي لمرادفات وأبجديات الكتابة للأفلام، معتبرا أن قلة وجود الكتب المتخصصة في المجال، وتوفر نماذج جيدة عبر الشبكة الإلكترونية، ملفتا إلى أهمية التعزيز النوعي لحضور الأفلام الوثائقية عبر الطرح التعليمي، وعبر في ذلك: " تواجد الفيلم عبر التعليم، ممارسة فنية وذائقة نوعية وحاجة تفاعلية لبنية الجيل المقبل، في التفاعل مع الأحداث وتقييمها"، منوها بأن العمل السينمائي بحاجة إلى بنى معرفية وذائقة على مستوى الصانع والمشاهد الجديدين لها من الشباب.