التقيناه في بيت تراثي قديم في منطقة البدية الواقعة بالقرب من خورفكان، حيث تجري وقائع تصوير مسلسل "اليحموم" من انتاج شركة جرناس للإنتاج الفني، والذي يلعب فيه الممثل الكويتي إبراهيم الصلال دور "الجد" أو كبير السن. الصلال في حواره مع "البيان" قال إن الدراما الكويتية في انحدار وأن 80% منها لم يعد يشبه في مستواه ما كان قبل الغزو العراقي للكويت، مؤكداً أن دخول المنتج المنفذ عليها هو سبب هذا التراجع والانحدار، كما بين أسباب توقف التلفزيون الكويتي عن انتاج الدراما، مشيداً بقرار وزارة الإعلام الكويتية الهادف الى اختيار أعمال جيدة لا تسيء للمجتمع الكويتي، مؤكداً أن مستوى الدراما الكويتية الحالي لا يرضيه، وأن التنوع رفع مستوى الدراما الإماراتية فصارت قادرة على المنافسة.
يقول الصلال الذي بدأ حياته الفنية مع المسرح عن سبب توقف التلفزيون الكويتي عن إنتاج الدراما الكويتية التي وجدت لها منفذاً آخر في دول الخليج: "السبب هو إغلاق التلفزيون لقسم الدراما والذي كان موجوداً قبل الغزو العراقي للكويت ويضم طاقما ضخما من الكتاب وقراء الدراما وإدارة كاملة للإنتاج الفني، إلى جانب تحويل استوديوهات 500 و800 التي كانت تصور فيها معظم المسلسلات الكويتية إلى استوديوهات للأخبار والحوارات والمنوعات".
خلية نحل
ويتذكر الصلال ذلك بقوله: "لقد كان هذا المكان قبل الغزو عبارة عن خلية نحل يغذي الانتاج الكويتي من الدراما والذي يصدر إلى بقية دول مجلس التعاون والدول العربية، وهذا النشاط خلق مكاناً للكويت وسط الدراما العربية، خاصة وإنها تميزت لسنوات طويلة بجرأة الطرح وحرية الكلمة المكفولة لنا، بالإضافة إلى أنها تميزت بالسيناريو المكتوب بدقة متناهية". وأضاف: "بعد تحرير الكويت لم تعمل وزارة الإعلام على إرجاع الطواقم والأشخاص الذين كنا نعتمد عليهم في كتابة النصوص وقراءتها وإجازتها، وقامت الوزارة بفتح المجال للمنتج المنفذ الذي أساء إلى الدراما الكويتية، وحال عدم إجازة عمله في الكويت، يتجه إلى أي دولة في مجلس التعاون لإنتاجه والعودة إلى الكويت لتسويقه. وبالتالي فقد أدى وجود المنتج المنفذ إلى انحدار نحو 80% من مستوى الدراما الكويتية التي لم تعد تشبه في مستواها ما كانت عليه قبل الغزو العراقي، وأصبحت معظم الأعمال المقدمة شبه سوقية ومبتذلة".
إعادة الروح
وتابع: "ولكن ما يشفي القلب هو أن وزارة الإعلام لم تعد تقبل بأي عمل لأي منتج، ولا تدفع له أي مبالغ مادية قبل إجازتها العمل، وتشدد على أن يكون العمل المجاز نظيفا ولا يسيء إلى المجتمع الكويتي، وبتقديري أن هذه الخطوة جيدة على طريق إعادة الروح إلى الدراما الكويتية التي خسرت الكثير بمغادرة الطواقم التي كانت تعمل فيها الكويت بعد الغزو العراقي"، مؤكداً أنه طلب وعبر لقاءات عدة مع وزير الاعلام ووكيل الوزارة إعادة النظر في الموازنة العامة وفتح الاستوديوهات من جديد وإعادة فتح إدارة الانتاج والعمل على استقطاب كتاب الدراما العرب المتميزين للعمل في الدراما الكويتية لإعادتها إلى مستواها السابق.
الصلال الذي يرى بأن الغلبة حالياً لصالح الدراما السورية التي تعتمد بالكامل على الكاست السوري بعد أن استفادت من أخطاء الدراما المصرية والكويتية، قال: "الدراما الكويتية الحالية لا ترضيني لأنها لا تمت بصلة إلى واقعنا ومجتمعنا الكويتي"، مشدداً على أن معظم القضايا التي تتناولها لا تمثل أي شريحة في الكويت، مطالباً بضرورة وضع حد للمغالطات التي أضرت كثيراً بالدراما الكويتية.
وعن تقييمه لمستوى الدراما الاماراتية، قال الصلال: "في الواقع الدراما الإماراتية متميزة، خاصة وأنها أصبحت تعتمد على التنويع سواء في الفنانين أو الكتاب أو المخرجين، وعملت على استقطاب الخبرات العربية والخليجية في هذه المجالات، هذا التنوع قدم الدراما الإماراتية بمستوى عال، وطالما أن القائمين عليها مهتمون بجودة مستواها فهذا يعطيني وغيري حافزا قوياً للتعاون معهم لتقديم دراما متميزة". وأضاف: "يجب أن نذكر بأن الدراما الاماراتية تميزت أيضا بجرأة الطرح وحرية الكلمة المكفولة، ولذلك نجدهم يعملون فيها بدون رقيب لأن الفنانين الإماراتيين أصبحوا رقباء على انفسهم حرصاً على ما يقدمونه من أعمال درامية".
بقايا جروح
يشارك الصلال هذا العام في عدد من الأعمال الدرامية على رأسها مسلسل "بقايا جروح" الذي أنهى نحو 90% منه، وهو عمل أسري تراجيدي، يلعب فيه دور رجل كبير السن بخيل يتزوج من فتاة صغيرة، كما عرض عليه أيضا مسلسل "السرداب" ولكن لم يبت فيه حتى الآن، في المقابل لم يوافق الصلال على أربعة أعمال عرضت عليه هذا العام. إلى جانب ذلك يشارك الصلال في مسلسل "اليحموم"، وعن دوره فيه قال: "دوري تقليدي وهو "الجد"، الذي أجد فيه نفسي كثيراً، لأنه دور مركب ومتنوع فيه مسحة كوميدية وتراجيدية في الوقت ذاته، وأتمنى أن أكون قادراً على إعطاء هذا الدور حقه". وتابع: "منذ 25 عاماً وأنا أجسد دور الجد أو كبير السن، ولم أشعر في أي وقت بأنني محصور فيه، بالعكس كل المنتجين وكتاب النصوص يتوجهون لي لتقديم هذا الدور، لقناعتهم بخبرتي فيه، وبتقبل الجمهور له، ورغم أنني قدمت أدوارا عديدة ومختلفة إلا أنني في كل مرة أعود إلى هذا الدور لأنني أحبه جداً وأجد نفسي فيه".
