يبدو أن إضاءة كاميرات التلفزيون بدت مغرية للعديد من نجوم الفن العرب، الذين لم يكتفوا بالوقوف أمام كاميرات الأعلام بكل مجالاته، فأخذوا يزاحمون أصحاب المهنة ويقفون في أماكنهم داخل الاستوديوهات. اقتصار البرامج التي يقدمها الفنانون على المنوعات واللقاءات الفنية لم يمنعهم من تحقيق النجاح في مجال مختلف بعيداً عن مكانهم في المشاهد الدرامية أو السينمائية، نجاح بعض الفنانين في تجربتهم التلفزيونية يمكن اعتباره بمثابة خطوة تشجيعية للآخرين من زملائهم على خوض التجربة.

"الفنان الإعلامي" بات ظاهرة تجتاح معظم القنوات التلفزيونية الكبيرة والصغيرة على حد سواء، وهو ما يثير تساؤلاً عن سبب توجه بعض النجوم العرب إلى ساحة التقديم التلفزيوني، فهل هو من أجل تحقيق مزيداً من الشهرة أم أنه يقع في خانة الفضول؟ آراء أصحاب المهنة الذين التقيناهم اختلفت في هذا الأمر، فمنهم من عزا ذلك إلى محاولة القنوات التلفزيونية تحقيق أعلى نسبة مشاهدة عبر استغلال نجوميه الفنان، في حين قال آخرون أنها تقع في خانة فضول الفنان نفسه، في حين اعتبروها وسيلة ترويجية للبرامج.

حدود فاصلة

ديالا مكي، مقدمة برنامج مشاهير على قناة دبي لا ترى في تواجد الفنان على ساحة التقديم التلفزيوني مشكلة، وقالت: "حالياً لم يعد هناك حدود تفضل المجالات الفنية والإعلامية عن بعضها، ولم يعد أحد محصوراً في تخصصه، ورغم أنني من دعاة التخصص إلا أن ذلك لا يعني وجوب اقتصار التقديم التلفزيوني على الإعلامي فقط"، وأضافت: "بالنسبة لي أفضل أن يقدم الفنان برامج فنية تشبه شخصيته وتناسب مجاله، لأنه بخلاف ذلك قد لا ينجح، وقالت: "مسأـلة نجاح أو فشل الفنان تعتمد على طبيعة البرنامج وفكرته وعلاقته مع شخصيته التي تختلف كلياً عن شخصية الإعلامي"، وأيدت استخدام القنوات التلفزيونية لشهرة النجم لتوسيع قاعدتها الجماهيرية، وقالت: "ليس سراً أن القنوات التلفزيونية هي "بزنس"، وبالتالي هي لا ترتكب خطأ عندما تستخدم شهرة نجم معين لتوسيع قاعدتها الجماهيرية وزيادة إعلاناتها".

شهرة الفنان

من جهته، قال رافد الحرثي مقدم برنامجي "جمل دارك" و"مهنتي": "أعتقد أن المشكلة ليست في الفنان نفسه وإنما في القنوات التي تؤمن بأن شهرة الفنان قادرة على توسيع قاعدتها الجماهيرية، معتمدة في ذلك على خبرة الفنان في الوقوف أمام الكاميرا"، وتابع: "دخول الفنانين عالم التقديم التلفزيوني قد لا يؤثر كثيراً على مقدمي البرامج المحترفين، بينما قد لا يكون ذلك منصفاً للشباب الذين لا يزالون في طور دراسة الإعلام"، وقال: "الحل بتقديري يكمن في خلق "ديتو" بين الفنان ومقدم البرامج، بحيث يغطي كل طرف منهما زاوية معينة من البرنامج ويعملون على إغناءه وإنجاحه، ويساعد على خلق ثقافة جديدة". في المقابل، وصف الحرثي أسباب دخول الفنانين عالم التقديم التلفزيوني "مجرد" فضول، وقال: "الفنان يبقى في النهاية إنسان يفضل تجريب كل شيء، ولديه فضول معرفة كواليس البرامج التلفزيونية، وكيف يمكن أن يكون إعلامياً، وبتقديري أن نجاحه أو فشله في الاعلام لا تخسره شيئاً بعكس الإعلامي، لأن جدية التقديم لدى الإعلامي تكون أعلى من الفنان الذي يعتبر التقديم التلفزيوني مجرد هواية".

أما هبة الصقري مقدمة برنامج "من أبو ظبي" فقالت: "بتقديري إن الفنان لا يختار التقديم الإعلامي وإنما تمنحه إياه القنوات الفضائية، التي تهدف إلى الاستفادة من نجوميته لتوسيع قاعدتها الجماهيرية"، وأشارت إلى أن عديد القنوات التلفزيونية أخذت تتبع نفس سياسات شركات الإعلان في الترويج لبرامجها، وأردفت: "بلا شك أن وجود الفنان في أي برنامج سيختصر المسافات على القناة لامتلاكه خبرة الوقوف أمام الكاميرا". وتابعت: "لا يمكن التعامل مع دخول الفنانين على التقديم التلفزيوني على أساس أنها ظاهرة تؤثر سلباً على مقدمي البرامج المحترفين، لأن البرامج التي توكل للفنانين تكون ذات طبيعة خاصة وأكثرها فنية وترويجية، وفي النهاية الحكم للمشاهد الذي يختار ما يريده من البرامج".

صبغة فنية

من طرفها، قالت ميثاء عبد الجليل، مقدمة برنامج "عالم التسوق" على قناة أبو ظبي، أنها لا ترى في وجود الفنان مكان الإعلامي داخل استوديوهات التلفزيون مشكلة، ولكن بشرط أن تكون برامجه ذات صبغة فنية لا تتدخل في مجالات أخرى لا يصلح لها الفنان". وقالت: "لا بد من الاعتراف بأن وجود الفنان في التلفزيون يختصر المسافة على إدارة القناة لامتلاكه خبرة الوقوف أمام الكاميرا، إلى جانب أنه يمثل وجه إعلاني للقناة يساهم في رفع نسبة مشاهدتها، ولكن يجب أن ندرك بأن لكل مقدم شخصيته وبصمته وكارزميته التي تمكنه من تحقيق الانتشار، وأعتقد أن وجود الفنان في التلفزيون لا يتعارض مع قدرات الإعلامي في إثبات ذاته وشخصيته ونجاحه".

من جهته يرى موسى الزبيدي، مقدم برنامج "من أبو ظبي" أن المجال يجب أن يكون مفتوحاً أمام الجميع وأن يسمح للمنافسة بين الجميع بغض النظر عن أصول تخصصاتهم، وأشار الى أن وجود العديد من النماذج التي حققت نجاحاً ملحوظاً بعد دخولها المجال الاعلامي، وقال: "بلا شك أنه لا يمكن احتكار التلفزيون على شريحة معينة، وانما يجب أن يكون ميدانه مفتوحاً أمام الجميع، لأن ذلك سيساهم في رفع جودة المخرجات الاعلامية"، وتابع: "بتقديري أن الفنان لديه القدرة على تقديم برامج فنية خاصة بحكم خبرته وعمله في هذا المجال، ويجب أن نعلم بأن الجمهور يبحث عن المعلومة في أي برنامج، وقد لا ينتبه كثيراً الى مقدم البرنامج سواء كان فناناً أو اعلامياً واللذان يمثلان في النهاية همزة وصل بين القناة وجمهورها".

ويرى الزبيدي أن محاولة القنوات التلفزيونية كسب جمهور أكبر هدف نبيل، وقال ان هذا يساهم في تجويد العمل الاعلامي، ودخول الفنان الى الاعلام يساهم في توسيع مساحة الابداع على الشاشة"