يُطلّ على شاشات التلفزيون الأميركي مجدداً ما يعرف بأفلام "الغرب المتوحش"، وذلك بعد فترة تراجع في الشعبية دامت خلال العقود الأخيرة أعقبت مرحلة ازدهار خلال عقد الستينات من القرن الماضي. وتقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الآونة الأخيرة شهدت ظهور أفلام من هذا النوع، مثل "مبرر" و "الجحيم على عجلات" على شاشات التليفزيون الأميركي لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من الانتعاش لهذه الأفلام على نطاق واسع. يأتي ذلك بعد انقطاع امتد خمس سنوات منذ آخر عرض لفيلم "غابة ميتة" للمبدع الأميركي ديفيد ميلش، أهمل المسؤولون في شركات الانتاج التليفزيوني ما اعتبروه لوناً عتيقاً من ألوان الفن.

تنافس وإنتاج

وأشارت صحيفة "إندبندنت" إلى أن الأمور بدأت تتغير في الآونة الأخيرة، حيث سجلت حجوزات الموسم المقبل من أفلام الغرب على شاشات التليفزيون الأميركي رقماً قياسياً. فقد بادرت شبكة "إن بي سي" الأميركية وحدها إلى حجز ثلاثة أفلام، بينما حرصت شبكات التليفزيون الأميركية الكبرى على تأمين الحصول على فيلم واحد على الأقل. وكانت المبادرة الأولى في هذا الصدد من جانب شبكة "إيه إم سي" التي بدأت عرض فيلم "الجحيم على عجلات"، والذي من المقرر عرضه في بريطانيا خلال العام المقبل.

حنين إلى المجد

ويقول جو غايتون" مبدع الفيلم: "أعتقد أن السبب في انبهار الناس بأفلام الغرب هو الطابع القاسي لهؤلاء الناس. فقد استأصلوا كل شيء، وخرجوا يقولون إنهم سيقومون بذلك. إن هناك شيئا ما حيال هذا الشعور بالمغامرة التي تطلق شرارتها على الجمهور" وتقول "إندبندنت" إنه ليس من المستغرب بكل تأكيد أن تعود أفلام "الغرب المتوحش" بحلّتها الجديدة في الوقت الذي تشعر أميركا بعدم الاستقرار إزاء مستقبلها وتصورها لنفسها. وما يميّز أفلام الغرب المتوحش أنها دائما ما تسرد الأسطورة المطلقة لنشأة أميركا وتعتبر فكرة أميركا بلد الأنانية المحضة أمرا قاسيا.

الأسطورة و الواقع

وتعتبر أفلام الغرب الأميركية فئة من الأفلام التي تتناول الحياة في الغرب الأميركي أو ما كان يطلق عليه الغرب المتوحش، وقصص غزو مناطق الهنود الحمر وبطولات رعاة البقر. تدور أحداث هذه الأفلام عادةً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد تمتد المساحة الجغرافية للغرب الأميركي كما تراه السينما لتشمل المكسيك وغرب كندا وألاسكا و أستراليا. ومن أبرز النجوم الذين ساهموا في أفلام الغرب الأميركي الممثل والمنتج والمخرج "كلينت إيستوود" و "راسل كرو" والعديد من نجوم هوليوود. أسطورة

البداية الأولى لأفلام الغرب الأميركي كانت سنة 1836 لكنها لم تكن بالقوة اللازمة التي تضمن استمرارها أو حصولها على الجماهيرية الكبيرة، فعادت للظهور من جديد بعد الحرب الأهلية الأميركية 1865، وهو ما اُعتبر لاحقا البداية الحقيقة لأفلام الغرب الأميركي، كما اشتهرت بكونها أفلاما صامتة قصيرة لا تحمل الكثير من الأحداث. لكن ما أفادها وعزز قوتها كونها ظهرت تقريبا في نهايات عصر الغرب الأميركي الواقعي، فأصبح الغرب الأميركي قريبا من كونه أسطورة يتمنى الجميع الغوص في أسرارها للمعرفة، إضافة إلى كون السينما الحافظ والمؤرخ الأفضل والأقرب إلى الواقع.