ألقت الأحداث التي شهدها ميدان التحرير في القاهرة، خلال الأيام الماضية بظلالها على القطاع السينمائي المصري، وبشكل خاص صالات العرض السينمائي التي شهدت هبوطاً حاداً في إيرادات الأفلام المعروضة بها، متأثرة بعزوف الجماهير عن الذهاب إلى دور العرض السينمائية، نتيجة عدم الاستقرار الأمني من ناحية والالتفات حول القنوات الفضائية لمتابعة أحداث التحرير من ناحية أخرى.
ورغم تحسن حال السينما خلال الأيام الأولى من موسم عيد الأضحى الماضي وتحقيق دور العرض لإيرادات عالية بلغت نحو 30 مليون جنيه، نتيجة عرض ثلاثة أعمال من نوعية الأفلام الكوميدية، على رأسهم "إكس لارج" لأحمد حلمي ودنيا سمير غانم والذي نجح في تحقيق إيرادات قدرت بنحو 16 مليون جنيه محتلاً المركز الأول، حتى جاءت أحداث التحرير لتعصف بكل الإيرادات التي حققها العمل حيث لم تتعد إيراداته 200 ألف جنيه منذ اندلاع أحداث التحرير. ويجسد حلمي في هذا العمل شخصية شاب يعاني من مشكلة البدانة ما يقرر على أثرها أن يعيش وحيدا بعيدا عن الناس.
واقع متشابه
وينطبق الحال على فيلم أحمد مكي "سيما علي بابا" الذي يجسد من خلاله شخصية "حزلئوم" التي سبق له تقديمها في فيلم "لا تراجع ولا استسلام"، فرغم أن الفيلم لم يحظَ بالقبول في بداية عرضه؛ نظرًا إلى غرابة فكرته التي تدور حول عالم الكائنات الفضائية، إلا أن "كاريزما" مكي نجحت في المنافسة وحقق الفيلم إيرادات تقدر بنحو 7 ملايين جنيه محققاً المركز الثاني في إيرادات أفلام الموسم لكن مع أحداث التحرير لم يحقق الفيلم أي إيرادات بل وباتت الصالات بدون متفرج واحد. كما تعرض الفيلم الكوميدي الأخير "أمن دولت" لحمادة هلال وشيري عادل لنفس المصير، رغم تحقيقه إيرادات 6 ملايين جنيه إلا أنه أيضًا لم يحقق أي إيرادات خلال الأيام الماضية. ومع تراجع الإيرادات وغلق بعض دور السينما، قال المخرج هشام عبد الخالق، إن أحداث التحرير كان لها تأثير سلبي على دور العرض وعلى الإيرادات ولكنه رأى أن هذا التأثير سيكون بشكل مؤقت؛ نظرًا إلى أن السينما في مصر هي مصدر ترفيه للجمهور.
هبوط
المخرج محمد حمدي، يؤكد أن صناعة السينما مثلها مثل أي صناعة أخرى تأثرت بأحداث التحرير، بعدما سيطر الحدث السياسي على حياتنا، وقال حمدي: أصبحنا ننتظر، كسينمائيين، بشغف أن تنتهي كل تلك الأحداث، وبات صناع السينما في استياء من تردي أوضاع سوق السينما ومن الهبوط الحاد لكل الإيرادات التي جعلتنا نعيش حالة من الحزن لما آلت إليه الأوضاع بدور العرض السينمائي، التي تخسر كل يوم وتسجل مزيدًا من التراجع مع سخونة الأحداث التي أدت إلى عزوف الجماهير عن دور العرض.
