لم يكن الفن بعيدًا عن الأحداث الساخنة التي يشهدها ميدان التحرير، فقد أصرّ الفنانون على أن يكون لهم دور في هذه الأحداث، سواء من خلال التواجد في قلب ميدان التحرير في القاهرة لمؤازرة المتظاهرين، أو من خلال إطلاق بيانات شجب وتنديد بالعنف المفرط من قبل الشرطة ضد الشباب، أو من خلال تقديم البعض من الفنانين لاستقالته؛ احتجاجاً على طريقة معالجة الأمن للأحداث داخل ميدان التحرير.

 

تنويم مغناطيسي

الفنان محمد الصاوي، عضو نقابة المهن التمثيلية، فضل أن يكون وسط المتظاهرين، وقال لـ"البيان" حول أسباب مشاركته: للأسف الشديد التاريخ يعيد نفسه، فقد وضعنا ثقتنا في المجلس العسكري في البداية بعدما استلم السلطة، ولكننا اكتشفنا أن العسكري كان يقوم بعملية تنويم مغناطيسي للشعب، قبل أن يفوق الشعب في اللحظات الأخيرة مطالبا بالمسار الصحيح. وأدان الصاوي البطء في القرارات الصادرة عن المجلس العسكري بشأن عملية التحول الديمقراطي، وأضاف: بالنسبة إلى حكومة عصام شرف المستقيلة، فالتجربة أثبتت فشلها؛ لأنها كانت بلا صلاحيات حقيقية وقد كنا نطمع في أن تكون حكومة قوية.

 

عقلية أمنية

ومن داخل الميدان أيضا انتقد المخرج خالد بهجت، طريقة معاملة الشرطة للأحداث في بدايتها، موضحًا أنه كان هناك عدد من مصابي الثورة وكل ما كانوا يطلبونه لا يزيد على نصف مليون جنيه، في حين أن الرئيس الأسبق مبارك يعالج الآن على حساب الدولة بالملايين!، وقال بهجت: لو كان هناك حديث وتفاوض مع المعتصمين لكان الموضوع انتهى، ولكن العقلية الأمنية التي ما زالت تحكم البلاد نجحت في استفزاز الشعب بنفس طريقة النظام السابق. واستطرد بهجت قائلاً: من حق الشعب أن يعرف إلى أين تتجه الأمور، وعلى المسئولين في السلطة أن يعتذروا للشعب المصري عن أخطائهم، فتصحيح مسار الثورة من وجهة نظري يكون عن طريق اعتذار المجلس العسكري عن أخطائه ويجب على جميع القوى السياسية أن تجتمع على بيان واحد ويقره المجلس العسكري لحل الأزمة الحالية.

 

عنف غير مبرر

أما الممثل كريم مغاوري، فانتقد العنف غير المبرر في التعامل مع المتظاهرين، وطالب بتسليم السلطة من المجلس العسكري إلى مجلس إنقاذ وطني وعودة العسكر لثكناتهم حقنا لدماء المصريين.وهو نفس المطلب الذي تبناه الإعلامي يوسف الحسيني، مطالبًا في الوقت ذاته بسرعة تشكيل حكومة إنقاذ وطني من داخل الميدان بالانتخاب، وأن يتم ذلك بشكل قانوني ومدني حتى يكون لهذه الحكومة الحق في تأسيس الجمعية التأسيسية لوضع الدستور خاصة وأن هذه الحكومة ستشكل بانتخاب شعبي.كما شارك عدد آخر من الفنانين ضمن تظاهرات التحرير بينهم، عمرو واكد وأحمد ماهر وأحمد عيد والمخرج مجدي أحمد علي، حيث أكدوا جميعا تبنيهم لمطالب الثوار، وقالوا إن مشاركتهم جاءت كرد فعل طبيعي على الأخطاء العديدة التي ارتكبت من جانب حكومة شرف المستقيلة والمجلس العسكري أثناء المرحلة الانتقالية، وهي الأخطاء التي قادت البلاد إلى هذا الوضع المأسوي.

 

 

رفض

 

الفنانة تيسير فهمي، رئيسة حزب المساواة والتنمية، أن مشاركتها مع ثوار التحرير جاء تعبيرًا عن الرفض لأسلوب تعامل العسكري والشرطة مع المتظاهرين، من حيث الاستخدام المفرط للقوة ضد شباب يطالبون بالحرية والاستقرار لبلادهم، واعتبرت تيسير أن العسكري كان أمامه فرصة تاريخية أثناء الفترة التي قاد فيها الدولة لدخول التاريخ من أوسع أبوابه والانتقال بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة، لكنه أخطأ ويجب أن يعترف بأخطائه.

إيمان تطالب ثوار مصر بالهدوء

رغم ابتعادها عن الساحة الفنية منذ فترة، إلا أن الفنانة إيمان متابعة جيدة لما يحدث على الساحة السياسية المصرية، حيث طالبت الثوار بالهدوء، في ظل التوتر القائم بينهم وبين المجلس العسكري حتى لا تخسر الثورة ما حققته، وقالت: يجب أن نعطي الثورة وقتها حتى تجني ثمارها ويلزمنا لهذا مزيد من الوقت والصبر وعدم التخلي عن حقنا في التصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وحول سبب ابتعادها عن العمل الفني خلال الفترة الماضية، قالت إيمان: لم يعرض عليّ عمل يضيف إلى رصيدي الفني، موضحة أنها تبحث عن عمل يراها الجمهور خلاله في ثوب جديد.

.. وإليسا تبعث ببرقية تضامن

في لافتة جميلة لمساندة الشعب المصري في ما لمّ به من أحداث أثرت على استقرار الأوضاع بمصر، بعثت الفنانة اللبنانية إليسا برسالة تساند فيها الجماهير المصرية على موقعها الخاص بتويتر، حيث قالت "لكل المصريين قلبي وعقلي معكم، وأساندكم، أتمنى أن تستقر الأحوال قريباً، وسنجد مصر السلام والازدهار مرة أخرى"، إلا أنها حرصت على عدم الإعلان عن اتجاهاتها السياسية أو إلى أي من الطرفين تميل.