حينما نذكر "عمارة يعقوبيان" و"ليلة البيبي دول" و"حسن ومرقص".. نتلمس جرأة صانعها، فمن يمتلك تلك المقدرة على طرح قضايا شائكة خيمت على حياتنا سنوات، بالتأكيد لديه رؤية سينمائية مختلفة جعلته في مرتبة متقدمة بين مخرجي مصر..
إنه المخرج عادل أديب، الذي اقتربت "البيان" أكثر من عقليته وحاورته حول مسلسله الجديد "باب الخلق"، كما تطرق الحوار إلى قضايا فنية متعددة تتعلق بالسينما والدراما، أبرزها إشادته بتنوع وتميز الدراما الخليجية وان صناعة السينما انتهت مع انهيار مؤسستها.. تفاصيل أكثر حملها نص الحوارالتالي:
تعودنا منك على تقديم أعمال ذات طابع خاص تغوص في قضايا المجتمع.. فماذا يفجر مسلسل "باب الخلق" من قضايا ومشكلات؟
هذا العمل أخذ منا فترة إعداد وتحضير قرابة العامين، حيث نقوم خلاله بإلقاء الضوء على معظم مشكلاتنا خلال السنوات الماضية، وعلى الرغم من أننا كنا نعد له قبل الثورة إلا أن أحداثه تضمنت كثيرًا من الحقائق والشخصيات التي ظهرت بعد الثورة، فقد أثمرت جلسات العمل التي جمعتني بالمؤلف محمد سليمان عن تيمة مختلفة تمامًا واكتملت رؤيتنا بمشاركة الفنان الكبير محمود عبدالعزيز الذي يعود إلى الدراما بعد غياب 8 سنوات منذ أن قدّم آخر أعماله "محمود المصري" وشاركنا جلسات العمل وتناقشنا في أدق التفاصيل العمل حتى استطعنا أن نخرج بعمل مختلف ومتميز.
حدثنا أكثر عن أحداث العمل وفكرته؟
تدور أحداث العمل حول رجل سافر إلى الخارج مدة 25 عامًا إلا أن هجرته لم تستمر كثيرًا، حيث عاد إلى مصر ليجد مجتمعه اختلف بشكل مخيف بل وطرأت عليه الكثير من التغيرات التي أسفرت عنها قضايا ومشكلات أكثر، ومن خلال العمل نغوص في مشكلات شعب بأكمله ونحاول أن نصل بالمشاهد إلى حل لمشكلاته.
هل تدخلت في سيناريو العمل؟
أفضل أن أعمل في السيناريو مع الكاتب، وليس المقصود بذلك أنني أكتب معه بل أكون معه خطوة بخطوة نتناقش ونتكلم في الحدث الدرامي، ولهذا فأنا أرى أن السيناريست هو الذي يضع الجينات للمولود ولكن المخرج هو الذي يجعله ينطق ويتكلم ويتحرك، فأنا لا أتدخل في السيناريو ولا أضيف ولكني أناقش في كل حلقة، كما أن مؤلف العمل لديه ميزة أنه يستوعب الرأي الآخر ويستفيد من خبرات من حوله.
بالإضافة إلى أن هناك شيئًا مهمًا هو أن أي مخرج يجب أن تكون له إضافة تميزه عن غيره من المخرجين وهي ميزة تبلورت من خلال طريقة تفكيره وثقافته وفهمه للموضوع وخبراته الحياتية السابقة، فلو أعطينا السيناريو لـ100 مخرج سيكون لكل مخرج إضافة ووجهة نظر مختلفة، فأنا أحب أن أبني مع المؤلف العمل الدرامي منذ مولده حتى خروجه للجمهور، والحمد لله كان هناك تفاهم وانسجام بيني وبين مؤلف "باب الخلق" واستمتعت بالعمل معه.
هذا يقودني إلى سؤالك عن تقييمك للدراما المصرية وكيف ترى مستقبلها؟
أرى أن الكم قلّ، وهذا لفترة ولن يستمر طويلاً، والجودة تضاعفت وللأسف مع وجود الجودة لم تعد النصوص الأدبية بنفس القوة، ولكن هناك مجموعة قليلة متميزة من الفنانين مثل الفنان خالد الصاوي فهو منذ ثلاث سنوات يقدم أعمالاً متميزة في كل شيء ومتكاملة، فالنص متميز وكذلك الإخراج والتصوير، فهو ممثل رائع استطاع أن يصل إلى مرتبة متميزة، وهذا مؤشر جيد على صعود جيل يمتلك مواصفات الجودة، ولهذا فأنا متفاءل وأتوقع مستقبلاً جيدًا.
وبالنسبة إلى الدراما العربية؟
هناك نوعان من الدراما؛ الأول عربية أوروبية بشمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب واللغة المشتركة فيها الفرنسية وهي أعمال قليلة جدًا، ولكنها ذات قيمة فنية كبيرة وفيها مخرجون وكتّاب على درجة عالية من الجودة؛ لأن معظمهم يشتغلون في السينما الأوروبية، والنوع الثاني من الدراما هو الموجود بالخليج والشام وقد شهد تفوقًا كبيرًا خلال الفترة الماضية فالخليج مثلا أنتج نحو 65 عملاً دراميًّا، وهذا معدل جيد، بالإضافة إلى تناول موضوعات جديدة.
بعيدًا عن كم إنتاج الدراما الخليجية.. ماذا عن الجودة؟
الأعمال الدرامية الخليجية على مدار السنوات الأخيرة تميزت بالتنوع والتميز في تناول موضوعاتها وأداء أبطالها وأصبحت تأخذ شكلاً مختلفًا عن ذي قبل، وهذا في حد ذاته مكسب للدراما العربية ككل، خاصة وأن من حق أي دولة أن يكون لها أعمالها؛ لأننا في سوق مفتوحة للتنافس وعلى كل دولة أن تقدم أعمالها وأن ينزع الفكر القبلي من عقول الكثيرين؛ لأن الفن ليس له وطن، بدليل أننا نجد فيلمًا أميركيًا فريق عمله يضم جنسيات مختلفة من الصين والعالم العربي وأوروبا؛ لأن الهدف هو تقديم عمل متميز.
دعنا ننتقل إلى وضع السينما المصرية في ظل التحديات القائمة التي تواجهها؟
صناعة السينما انتهت منذ انهيار مؤسسة صناعة السينما، وما يوجد الآن مجرد اجتهادات شخصية فردية في سوق مفتوحة أصبح احتكاريًا جدًا ولهذا فإننا نتعامل بنظريات وأعراف المحتكر للسوق وهذه هي المشكلة، فالصناعة تعني شيئين؛ قوانين وجهازًا تنفيذيًا ورقابيًا إداريًا ويكمل كل هذا دور العرض، وبما أن الثلاثة عوامل ليست متوفرة لدينا فكيف تكون الصناعة؟، ومن المفترض أن صناعة السينما أصبحت تابعة لوزارة التعمير والإسكان والسينما ثم تم حذف الاسم، ثم تردد أن السينما تابعة لوزارة الثقافة إلا أنهم قالوا إنها مسؤولة فقط عن المهرجانات، إننا لا نعرف إلى أي وزارة نحن تابعون؟؛ لأنه ليس هناك هرم إداري مسؤول، وليس هناك أحد يصدر قوانين، والكل بات يعتقد أن غرفة صناعة السينما هي المسؤولة عن السينما وهذا غير حقيقي؛ لأنها ليس لها أي قوة قانونية لعمل أي شيء ولكن دورها فقط أن تقف أمام الحكومة إذا أصدرت قوانين لا تكون في صالح السينما.
