بعد مسيرة فنية حافلة امتدت أكثر من 70 عاما، توفي المخرج التشيكي أوتاكار فافرا عن عمر يناهز مئة عام، مخلفاً رصيداً حافلاً من الأعمال السينمائية لتكون شاهدة على فترات متباينة من الحياة في تشيكوسلوفاكيا السابقة، ولاحقاً في جمهورية التشيك من ثلاثينات القرن الماضي حتى الآن .وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن فافرا الذي ولد في الثامن و العشرين من فبراير عام 1911، كان يغير جلده ليواصل تقديم أفلامه بحسب اختلاف الحقب الزمنية. فقد كان فافرا في سن السابعة عندما حصلت تشيكوسلوفاكيا على استقلالها في عام 1918، كما شهد فترة الاحتلال الألماني لبلاده والحقبة الشيوعية والثورة المخملية، إلى أن أصبحت التشيك جمهورية في عام 1993.

وأضافت "غارديان" إن من بين إنجازات فافرا مشاركته في انشاء كلية السينما التابعة لأكاديمية فنون الأداء في العاصمة التشيكية براغ، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث عمل بالتدريس فيها على امتداد خمسة عقود.

الضوء يخترق الظلام

وقد درس فافرا العمارة في جامعتي برنو و براغ، إلا أنه سرعان ما افتتن بالسينما حيث كتب أفلاماً وهو لا يزال طالباً بالجامعة. تأثر بسينمائيين طليعيين كبار خلال عقد العشرينات من القرن الماضي، أمثال فرناند ليغيروهانز ريشترومان راي، و أخرج فيلماً وثائقياً تجريبياً قصيراً عنوانه "الضوء يخترق الظلام"، و الذي يظهر فافرا من خلاله جماليات و استخدامات الكهرباء. غير أنه لم يصبح مشهوراً إلا بعد ذلك بست سنوات، ليكون واحداً من كبار مخرجي السينما التشيكية خلال عقدي الثلاثينات و الأربعينات من القرن الماضي. ففي عام 1936 أخرج أول أعماله وهو الفيلم الكوميدي "الجمل عبر سمّ الخياط"، وذلك من خلال استوديوهات "باراندوف" في براغ، التي أخرج بها معظم أفلامه فيما بعد.

وفي عام 1937، أخرج فافرا فيلم "نادي العذارى" الذي يصنف ضمن الميلودراما المأساوية حيث تدور أحداثه حول امرأة تزوجت من رجل لا تحبه بسبب الديون. لعبت دور البطولة في هذا الفيلم النجمة الأوروبية ليدا باروفا، التي كانت على علاقة بـجوزيف جوبلز وزير الدعاية في عهد هتلر. و توالت الأعمال السينمائية بين فافرا و باروفا أنتجت خلال فترة الاحتلال الألماني لتشيكوسلوفاكيا، من خلال 3 أفلام، هي "العاشق المقنع" في عام 1940 و "ذات الرداء الأزرق" في عام 1940 و "توربين" في عام 1944، وغيرها من الأعمال السينمائية التي تواكبت مع توجهات تلك الفترة.

عبقرية سينمائية

وقالت "غارديان" في تقريرها إنه على الرغم من أن أعمال فافرا سارت على الخطى نفسها التي رسمتها المتطلبات الأيديولوجية لفترة الحكم الشيوعي لبلاده في ذلك الوقت، إلا أن عبقريته السينمائية تجلت بوضوح في ثلاثية "جان هوس" في عام 1954 و "جان زيسكا" في عام 1957 و "ضد الجميع" في عام 1958. وخلال عقد السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي، أخرج فافرا أعمالاً تجسد في معظمها حالة الحرب و الدراما التاريخية، و كان أبرزها "ساحرات هامر" في عام 1970 الذي يصور إعدام مجموعة من الساحرات خلال القرن السابع عشر. ويبدو أن الفيلم أفلت من الرقابة في ذلك الوقت، حيث اعتبر تلميحاً لعهد ستالين.