رغم كونه واحداً من أفضل مخرجي السينما في روسيا، لا سيما بعد حصوله، أخيراً، على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا السينمائي، إلا أن ألكسندر سوكوروف يفاجئ الجميع بقوله إنه لا يحب السينما كثيراً، وإنه يميل إلى الأجناس الأدبية وبصفة خاصة الشعر. جاءت التصريحات الصادمة لسوكوروف خلال المقابلة التي أجرتها معه صحيفة «غارديان» البريطانية، أخيراً، والتي كشف خلالها عن جوانب من مسيرته الفنية ومسائل تتعلق بالجاسوسية في العصر السوفييتي السابق، وكيف استطاع إقناع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بتمويل أحدث أعماله.

سينما شعرية

تقول صحيفة «غارديان» إن أفلام سوكوروف تنتمي إلى السينما الشعرية والإيحاءات الروحانية والموضوعات الكبيرة الممتدة. ويمكن أن تكون أعماله مثيرة لدرجة أنها توصف بكونها غير قابلة للاختراق، لكنها عندما تكون مثمرة فإن النتائج تصبح دون شك قوية. ففي عام 1997، أخرج فيلم «أم و ابن» الذي اعتبر إنجازاً سينمائياً عالمياً، حيث لعبت قصة الفيلم على أوتار روحانية وعاطفية غائرة، بأقل عدد من الممثلين، وأعين حالمة على الطبيعة. تعليقاً على الفيلم، كتب الناقد السينمائي نك كيف قائلاً: "بعد مرور عشر دقائق من بداية الفيلم، بدأت عيناي تذرف الدموع، واستمرت كذلك طيلة الـ 37 دقيقة المتبقية من أحداث الفيلم».

تتويج أعمال

وأوضحت «غارديان» أن فيلم «فاوست» الذي نال عنه سوكوروف جائزة الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا، يعد تتويجاً لسلسلة أعماله التي تتناول السلطة والحكام الدكتاتوريين. فقد بدأ إخراج هذا الفيلم مع دخول الأزمة الاقتصادية العالمية، ولم يتمكن أن يجد تمويلاً للفيلم، إلى أن جاء المنقذ، على حد وصفه، وهو رئيس الوزراء الروسي بوتين.

وفي هذا الصدد، يقول سوكوروف إنه التقى بوتين في مقر رئيس الوزراء، وأخبره بأنه إذا لم يجد هذه الفرصة لانتاج الفيلم، فلن تأتي أبداً بعد ذلك. وبعد مرور بضعة أيام، تم إخطاره بأن المبلغ الذي يحتاجه لإنتاج الفيلم قد تم رصده.

يقول سوكوروف: «كيف ولماذا حدث ذلك، لا أعلم. ربما لأنه لديه فكرة جيدة عن الثقافة والتاريخ الألماني.

ولا اعتقد أن ذلك حدث من أجلي. فأنا لم أكن مؤيداً لحزبه أبداً».

مواجهة العزلة

ولد المخرج السينمائي الروسي الكسندر سوكوروف عام 1951 في قرية بودورفيخا بمقاطعة اركوتسك بسيبيريا ابناً لضابط شارك في الحرب العالمية الثانية.

والتحق عام 1968 بكلية التاريخ في جامعة مدينة غوركي (نيجني نوفغورود حالياً).

وبدأ سوكوروف في أعوام الدراسة الجامعية العمل في مونتاج البرامج الفنية بتلفزيون مدينة غوركي كمساعد مخرج.

وقد أبدع عدة أفلام تلفزيونية وبعض برامج البث المباشر.

وكان فيلم «صوت إنسان يواجه عزلة» الذي تم اقتباسه من قصة «ريكا بوتودتان» للكاتب أندريه بلاتونوف أول فيلم روائي أخرجه سوكوروف. وحاز هذا الفيلم فيما بعد بعض الجوائز في المهرجانات السينمائية.