تحف فنية ذهبية وساعات مرصعة بالماس والأحجار الكريمة وآلات وتماثيل متحركة، مزخرفة من الذهب والفضة، ملونة بطبقات من المينا وتماثيل أناس ونماذج ساعات وأزهار وحيوانات وطيور منمنمة، معظمها تعمل ميكانيكيا أو متحركة وتصدر عنها أصوات موسيقية، أبدعتها يد الإنسان.. مجموعات نادرة أو بالأحرى «عجائب ميكانيكية»، شاهدة على حضارات الشعوب وعصورها المزدهرة، حظيت بإعجاب الحضور في أول معرض فني من نوعه شهده شارع «فيفث أفينيو» في نيويورك والذي يتواصل حتى 26 من الشهر الجاري، ليعكس اهتمام معجبيها باقتناء الأثير منها.
أشهر التحف
تنظيم المعرض الأول من نوعه جاء بالتعاون بين شركة برمجياني فلوريه السويسرية للساعات الثمينة، وصالة عرض التحف المشهورة في نيويورك والمعروفة باسم (الا فيل روسي)، وعائلة ساندوز السويسرية التي تمتلك مجموعة من التحف الفنية الأندر في نوعها عالميا. وأقيم المعرض تحت اسم (عجائب ميكانيكية) نظرا لما يضمه من مجموعة تحف ثمينة على شكل ساعات نادرة وآلات رش العطور وأقفاص، وآلات الطيور الميكانيكية المغردة، وعلب السعوط (النشوق)، والحيوانات المتحركة والتي يرجع تاريخ صنعها إلى عشرات وربما مئات السنين.
ويصل تداول التحف الفنية بمليارات الدولارات عالميا فيما يقدر حجم التداول في سوق التحف في الشرق الأوسط يقدر بنحو 500 مليون دولار، وقامت بعض دور بيع التحف بالمزادات خلال الفترة من 2006 وحتى 2011 ببيع ما يقارب 250 مليون دولار في المنطقة وتشمل هذه التحف والنوادر السجاد واللوحات الزيتية والساعات وغيرها في إشارة واضحة إلى أن الاستثمار في التحف يعد من اربح مجالات الاستثمار إقليميا وعالميا.
وقال ميشيل برمجياني، مؤسس شركة برمجياني للساعات الفاخرة إن العديد من الأفراد يشعرون في وقتنا الحالي بحنين للماضي الجميل الذي حمل المعاني السامية والشعور الرقيق من خلال التحف التي آلت إلينا من هذا الزمن.. وتقوم هذه الشركة بالتعاون مع دار التحف الأميريكية الشهيرة (ألا فيل روسي) باستعادة الذكريات الجميلة والمناسبات الخاصة وذلك من خلال عرض تشكيلة خاصة من التحف والقطع الثمينة والتشكيلة النادرة في معرض باسم (ساندوز ألا فيل روسي) وأطلقت شركة (برميجياني) مجموعة ساعات خاصة بإصدار محدود على هامش المعرض حيث يتم استعراض القصص الكاملة لأصحاب القطع المعروضة ومتداوليه.
فكرة المعرض
وفكرة المعرض أنه محاولة لاستعادة الذكريات الجميلة والأحداث التي أثرت على التاريخ وذلك من خلال إصلاح وتجديد تحفة فنية متعة نادرة، وتخليصها من تبعات الزمن والإنسان وإرجاعها إلى حالتها الأصلية من خلال استخدام تعبيراتها في تصنيع الساعات المستقبلية.
واكد جون مارك جاكوت المدير العام لشركة برميجياني في مؤتمر صحافي عقد على هامش إطلاق المعرض في نيويورك على قدرة أساتذة تصنيع الساعات على حرفية الصنعة في كل أعمال إنتاج وصيانة وتحسين الساعات الجديدة والتاريخية. ولا يزال خبراء ومصممو الساعات العالمية في الشركة يعيدون صيانة وصناعة تشكيلة ساعات ساندوز القديمة والتاريخية حيث استحدثوا بإشراف الخبير ميشيل برميجياني تحفا جديدة تماثل القديمة جمالا وروعة حتى تم خلق واجهة هذه النوعية من المعرفة من خلال التزام ميشيل بتقاليد عمرها قرون من الامتياز في تصنيع الساعات وتصنيع قطع ميكانيكية حصرية وعصرية.
وبينما تتميز كل قطع في تشكيلة ساندوز بتنوع المواصفات الفريدة اختارت برميجياني أن تعيد تصنيع اثنين من ميكانيكا القطع تكريما للحدث أحدهما ميكانيكا لساعة ذات عقارب تليسكوبية تدور حول محيط ميناء بيضاوية الشكل والأخرى لعداد دقائق دقيق بأجراس الكاتدرائية وعرض الوقت على نافذة نصف قمرية للساعات المارة في إشارة إلى القدرات الإبداعية التي تمتع بها أساتذة تصنيع الساعات من الماضي. وعلى مؤخرة مينا الساعة تأتي أجراس الكاتدرائية الزرقاء من الصلب على الشكل الأصلي المتموج حول الحركة، المرئي تماما من خلال مؤخرة علبة الزفير.
ساعات نادرة
وقال بيير لاندوت كبير عائلة ساندوز السويسرية انه يتم عرض تشكيلة العائلة من التحف التاريخية التي جمعها أفراد العائلة على مدى سنوات طويلة وتعمل هذه التحف ميكانيكيا عبر (زمبرك) وتصدر عنها حركات وأصوات تمثل قيمة وقمة تكنولوجيا القرنين 18، 19 وذلك بهدف اطلاع هواة ومحبي اقتناء الأدوات الآلية الفاخرة وكذلك محبي المقتنيات الجميلة والساعات النادرة والتي تمنح الفرصة الرائعة للاحتفال بفن تصنيع الساعات. وأوضح لاندوت أن ابرز أفراد العائلة في مجال جمع التحف وهو موريس ساندوز الكاتب والملحن، المولع بالساعات والأدوات الآلية بعين ذواقة للأشياء الاستثنائية..
ولدى وصوله إلى الولايات المتحدة في العام 1941 حيث بدأ ساندوز العمل على الاستفادة من علاقته الوثيقة بمعرض (ألا فييل روسي). ومن خلال هذه العلاقة قام ساندوز في عام 1954 بشراء بيضة البجع الملكية المعروفة والتي صممها الفنان مصمم المجوهرات بيتر كارل فابرجية. والآن تتكون تشكيلة إدوارد وموريس ساندوز من عدة قطع لفنان المجوهرات الروسي الأسطوري منها البيانو الذهبي وبيضة البجع الملكية «فابرجية» وبيضة يوسوبوف الطاووس الذهبي والتي يتم عرضها جميعا في المعرض.
وهذه هي المرة الأولى التي يعرض فيها العديد من القطع للجمهور الأميركي حيث يتميز المعرض باحتوائه على العجائب الميكانيكية من الزمن الجميل وكذلك أعمال صائغ البلاط الإمبراطوري الروسي خلال القرن 18 ، 19 الفنان (كارل بيتر فابرجية) مثل (الطاووس الملكي) وبيض البجع والموديلات العصرية للساعات القديمة التي تعتبر تحفا نادرة والتي أعيدت صيانتها أو صناعتها بالكامل في شكل جديد وحديث في مصانع (برميجياني فلورييه) في سويسرا. كما تستعرض دار الساعات الفاخرة المعروفة بامتيازها في مجال التصليح باقة من أروع تشكيلاتها والتي تجسد قرونا من المعرفة وتؤكد من خلال أعمال فنية نادرة على سمات الابتكار والتطوير. وتتمتع صالة عرض التحف «ألا فييل روسي» على مدى أكثر من 160 عاما بشهرة واسعة بفضل الخبرات المتميزة في تجارة المجوهرات القديمة والبورسلين وأدوات «فابرجية» الآلية والتحف.
ومنذ تأسيس «ألا فييل روسي» في مدينة كيف في العام 1851، ثم في باريس عام 1920 والآن في مدينة نيويورك منذ عام 1941 كانت صالة العرض ملتقى ثقافيا يجتمع فيه أعظم تجار عالم الفن وأعلام الصحافة ورجال البلاط الملكي والنبلاء والعديد من الأسماء والشخصيات التي أثرت في التاريخ أمثال الملكة ماريا ملكة رومانيا ودوق ودوقة ويندسور والملك فاروق ملك مصر والسودان سابقا، ونسجت هذه النوعية المرموقة من الزبائن والإدارة العائلية القوية من بول وبيتر ومارك شافر علاقات قوية بمرور الزمن. وهكذا نجح ألا فييل روسي في الحفاظ على تراث الثقافة الروسية.
تشكيلة موريس ساندوز
ويتم عرض تشكيلة موريس ساندوز في هذا الخريف في (ألا فييل روسي) تقديرا للتاريخ الذي يربط الطرفين حيث تم عرض تشكيلة ساندوز للجمهور الأميركي آخر مرة منذ 60 عاما في ألا فييل روسي..
ويقدم المعرض لزواره من الجمهور العام في ألا فييل روسي مجموعة فابرجية الرائعة إلى جانب عدد من القطع الاستثنائية الأخرى في فن تصنيع الساعات من مؤسسة ساندوز ومتحف تصنيع الساعات في (شاتو دي مونز) في «لو لوكل». كما يقدم المعرض كذلك ساعات الجيب وقطع رش العطور الشهيرة وأقفاص الطيور المغردة وعلب السعوط والساعات والحيوانات الآلية. كما يقدم كتالوج رايسون الشامل من ثلاثة أحجام لتشكيلة ساندوز لـبيرنارد بين.
أجيال تتوارث
آلا فييل روسي هو معرض للقطع القديمة التي تحمل الطابع الكلاسيكي الذي تتوارثه الأجيال في نيويورك في قطاع المجوهرات الأوروبية والأميركية القديمة والتحف الروسية. وتشتهر الشركة حول العالم بتشكيلة أعمالها الفنية لـ «كارل فابرج« وقد ساهمت في تصنيع تشكيلات فابرج الرائعة وهي الآن جزء من المتاحف الأميركية الكبرى. ولايزال المتحف الذي يعد من الأعمال العائلية منذ تأسيسه في العام 1851 في مدينة كيف في موقعه الحالي على ناصية الشارع الخامس والشارع 59 منذ العام 1961 مقابل سنترال بارك، تحت إدارة الأخوين بول وبيتر ل. شافر وابن بول د. مارك أ. شافر. يعرض ألا فييل روسي سنويا في (تيفاف ماستريخ) في هولندا ومعرض نيويورك الشتوي الآثار ماستربيس لندن.
تقويم
أول ساعة هجرية في العالم
تعرض «برمجياني فلورية» في صالة «ألا فييل روسي» بنيويورك حاليا أول ساعة من نوعها في العالم تعمل بالتقويم الهجري، والتي انتجتها في شهر أكتوبر 2010 وهي ساعة تؤكد أن أحدا لم يسبق السويسريين في إنتاج ساعة تعمل بميكانيكية عالية الجودة ودقة متناهية لاحتساب الوقت وفق التقويم الإسلامي. وتعد الساعة جديدة في فكرتها وتميزها إضافة مهمة ودقيقة إلى عالم الساعات النادرة الوجود والتي تراعي متطلبات المسلمين وتعتمد على الحساب الهجري لمدة 30 عاما قادمة.. وهي الساعة الوحيدة من نوعها في العالم والتي كانت نتاج سنوات عديدة من البحث والدراسة، وتقدم الساعة الوقت من خلال دورة قمرية تستمر لمدة 30 يوما، وتبدل السنوات الـ 19 البسيطة بأيامها الـ 354 بـ 11 سنة كبيسة بـ 355 يوما لتغطي بذلك 30 عاما.
وتمثل هذه الساعة إنجازا علميا متميزا تم تصنيعه في مصانع برمجياني السويسرية، وتمثل الساعة الجديدة الإبداع الأول من نوعه في العالم.. ولا يحتاج المستخدم إلى التدخل لتعديل أو تغيير الوقت فقد تم تصميم الساعة ليضبط التقويم المستمر نفسه آليا لمدة 30 عاما على الدورة القمرية.
نشوق
علبة سعوط سويسرية تعود للقرن 18
ضم معرض «الا فيل روسي» علبة سعوط «نشوق» من الذهب الخالص المطعم بالميناء الملونة والتي تصدر موسيقى عند رفع غطائها يعود تاريخ صنعها إلى الأعوام 1816-1821 في سويسرا ما يشير إلى وجود عادة استخدام السعوط عند الطبقات الأرستقراطية الأوروبية في القرن الـ18.
يذكر أن الإمارات شهدت عشرات المزادات المخصصة لبيع المجوهرات والساعات والتي تميزت باحتوائها على مجموعات نادرة من الأحجار الكريمة الملونة واللآلئ الطبيعية والمجوهرات الفريدة والتي تعود لبعض أشهر دور تصميم المجوهرات العالمية والساعات والسجاد واللوحات الفنية والتماثيل وغيرها من الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة لمجموعة من الفنانين العرب والإيرانيين والأتراك وللفنانين الغربيين ومن مختلف دول العالم ما يدل على وجود قطاع مهم من المجتمع الإماراتي والخليجي يهتم باقتناء التحف بأنواعها.







