يعكف باحثون صينيون و تايوانيون على الإعداد لمبادرة تستهدف إحياء فنون الموسيقى الإمبراطورية، المعروفة باسم "يايو"، والتي تعود إلى ثلاثة آلاف عام خلال عهد الإمبراطورية الصينية القديمة.

و قالت مجلة "تايوان ريفيو"، في تقرير حديث لها، إن باحثين من جامعة نانوا في جنوب تايوان يشاركون زملاءهم من معهد الموسيقى في العاصمة الصينية بكين، في جهود إعادة إحياء الموسيقى الامبراطورية مجدداً.

يأتي ذلك في إطار الجهود التي يبذلها دكتور شوشان-يي رئيس قسم الموسيقى العرقية في جامعة "نانوا"، الذي قضى 15 عاماً في دراسة أساليب عزف الموسيقى الامبراطورية، ذلك اللون الفني الذي بلغ من المرتبة العليا بحيث كان يتم دفن العازفين و أدواتهم الموسيقية في الصين القديمة مع الامبراطور بعد وفاته.

 

البلاط الإمبراطوري

وتقول "تايوان ريفيو" إن احترام هذه الموسيقى وصل إلى درجة أنها امتدت الى البلاط الامبراطوري في اليابان وكوريا وفيتنام. لكن في أوائل القرن الماضي، عندما سقطت آخر بقايا الإمبراطورية الصينية، اندثرت بالتبعية معها هذه الموسيقى.

وظلت كذلك حتى أكتوبر من عام 2009، عندما تلقى موسيقيون من جامعة نانوا في منطقة "تشيايي" جنوب تايوان، دعوة للمشاركة في حفل لعزف الألحان الموسيقية الامبراطورية التقليدية بمعهد الموسيقى في بكين الذي يركز على البحث ودراسة الصينية الموسيقى التقليدية.

يقول دكتور "شيه جياشينغ" مدير معهد الكونسرفاتوار الصين للبحوث الموسيقية: "علا تصفيق الجمهور بحماس عند سماع العرض. فقد كانت الآلات الموسيقية متنوعة، ولم يرها الجمهور من قبل".

 

علامات موسيقية قديمة

فقد تبحر "شوشان-يي" في دراسة العلامات الموسيقية القديمة، و قام بفحص اللوحات القديمة للموسيقيين و تمكن من تعليم نفسه طريقة العزف على الآلات التي تم استخراجها من المقابر، وساعدته على تجميع ما يعتقد أن يكون الإصدار الأكثر أصالة لموسيقى "يايو"، التي تعتبر واحدة من أقدم أشكال الموسيقى وأكثرها تفرداً في العالم.

يقول شوشان-يي: "كان الأمر غاية في الصعوبة في البداية. إننا لم نكن حقا متأكدين من أن الأصوات التي تصدرها هذه الآلات هي نفسها التي كانت منذ الأيام الخوالي، فقد كان من المستحيل أن نعرف ذلك".

ويتابع بالقول: "على سبيل المثال، في سلالة تانغ[618-907] ، كان هناك أكثر من 100 شخص يقومون برقصة واحدة، مثل الرقصة للاحتفال بانتصار الامبراطور على عدوه في الحرب. أما في اليابان، فقد كان هناك شخص واحد فقط يؤدي هذه الرقصة، وما بين 13 و 14 شخصا يؤدون الرقصات كمجموعة.

في عام 1996، شكّل "شوشان-يي" أول فرقة لموسيقى "يايو" في جامعة "نانوا"، وهي الفرقة الوحيدة في العالم المتخصصة في هذا النوع من الموسيقى وتضم حالياً نحو 60 من الموسيقيين جميعهم من الطلاب، فضلاً عن مجموعة من ألف أداة موسيقية وعدد من الأزياء فريدة الشكل.

وقدمت الفرقة أكثر من مئتي حفلة في الداخل و الخارج، كانت أشهرها العرض الذي قدمته في أكتوبر 2009 على أحد مسارح العاصمة الصينية بكين.