يبدو الاستماع إلى صوت الفنانة الأردنية مكادي نحاس كرحلة جميلة في أروقة الفن الخالد، فمعه تسافر إلى الوراء سنوات كثيرة، وتتلمس فيه روح الموسيقى العربية بروعتها وخلودها، ورغم أنها كانت من ضمن المشاركين في المسابقات الفنية الغنائية، إلاّ أنها وبحسب ما قالت لـ"البيان" لا ترى فيها القدرة على صنع النجوم كما في الغرب، في المقابل تقف مكادي ضد مقولة "الجمهور عاوز كده" التي دأبنا على سماعها كثيراً في السنوات الأخيرة، مبررة ذلك ببحث الشباب عن الأصوات الخالدة، نافية بذلك عدم رغبة الجمهور العربي في الغناء الملتزم.

طريق الصدفة

قد يبدو رأي مكادي في المسابقات الغنائية ببرامجها المختلفة غير مألوف للبعض رغم أنها شاركت في مسابقة "أجمل صوت على إم بي سي" التي دخلتها بطريق الصدفة، وعن ذلك قالت: "لا أنكر مشاركتي في مسابقة راديو mbc FM، فهي التي قادتني إلى بيروت التي فتحت أمامي المجال لقراءة الجو الموسيقي والثقافي العام، والانخراط في عالم الموسيقى التي درستها أربع سنوات في الكونسرفتوار". وأضافت: "موقفي من المسابقات الفنية نابع من أرضية أن تجربة الفنان ومدى قدرته على الغناء، وتقديم أحاسيسه للجمهور هو الذي يحدد مستواه وليس حجم التصويت والاتصالات التي تعتمد عليها المسابقات العربية عموماً، وكذلك المجاملات التي تحدث فيها، وهذا ما جعلها غير قادرة على صنع نجم عربي واحد، بعكس ما يحدث في البرامج الغربية التي لا تخرّج إلاّ الأفضل في إصرار على صناعة النجم القادر على إلهام المشاعر". مشيرة إلى أن التجربة الفنية هي التي تجعل الفنان قادرا على تحديد طبيعة الأغنيات والنصوص التي يقدمها ولا تفرض عليه من قبل المنتج أو الكاتب أو أي جهة ما".

هدية السماء

مكادي التي تركت دراسة الأدب الانجليزي لصالح الموسيقى تعتبر نفسها محظوظة بانتقالها إلى بيروت في إطار تصفيات مسابقة "أم بي سي"، قالت: "انتقالي إلى هناك جمعني مع العديد من الموسيقيين والفنانين المعروفين مثل مارسيل خليفة وأميمة خليل وأحمد قعبور وشربل روحانا، وغيرهم من الذين تأثرت بهم في صغري، ولذلك اعتبر اقترابي من هذه الشريحة هدية من السماء، واستفدت كثيراً منهم ومن مشاريعهم الموسيقية وأفكارهم".

تشويه الموسيقى

لا تؤمن مكادي التي وقفت على مسرح مهرجان جرش لأول مرة في العام 1997 ولم تتخلف بعدها عنه إلا في دورته الأخيرة، بمقولة (الجمهور عاوز كده)، وهي ترى أن ما يجري على الساحة الفنية ما هو إلا تشويه للموسيقى العربية، وقالت: "اعتبر أن مقولة "الجمهور عاوز كدة" غير صحيحه نهائيا لأن الجمهور العربي قادر على تذوق الموسيقى والفن، بدليل أن مجموعات كبيرة من الشباب آخذة بالتوجه حالياً إلى الأصوات القديمة محاولة للخروج عن السائد"، وأضافت: "لا يمكن لأحد أن ينفي احتواء الساحة الفنية على أصوات فنية رائعة جداً التي تحتاج إلى توظيفها بالطريقة الصحيحة التي ترتقي بالفن والموسيقى، بعيداً عن التوتر وإثارة الغرائز والتقليد في كل شيء، لأن ما يحدث على الساحة الفنية حالياً هو عبارة عن تشويه للموسيقى العربية الأصيلة". كما أكدت أن الحل يكمن في التربية التي تبدأ في البيت ولا تنتهي عند المخرج الذي اعتبرته "بزنس مان" لا علاقة له بالفن والهوية والروح الموسيقية العربية.

الفن الحقيقي

ابنة الكاتب الراحل سليم نحاس أحد مؤسسي اتحاد الكتاب الأردنيين، والتي تعلمت في بيت الفن الملتزم تصر على أن هذا النوع من الفن ما زال موجوداً ومرغوباً لدى الجمهور العربي، حيث قالت: "اختلف مع هذه الدعوة بدليل أن الشباب العربي في ظل الانتاج الفني الكثيف ما زال يفتش عن الموسيقى الخالدة، والأغنية الراقية والملتزمة، وبلا شك أن امتلاء المقاعد في حفلات الفنانين الملتزمين مثل مارسيل خليفة وأميمة خليل وغيرهم دليل على تعطش الجمهور للفن الحقيقي"، وواصلت: "اعتقد أن الربيع العربي الذي اجتاح الأروقة السياسية لم يتوقف عند حدود الموسيقى العربية التي بدأت تشهد تغيراً ملحوظا في العطاء والتوجه، لأن الجمهور العربي لم يعد معلباً وأصبح يعتمد التحري في كل شيء، بدءاً من الأخبار وانتهاءً بالموسيقى، وبالتالي فلم يعد أي شيء قادرا على إغراء وجذب هذا الجمهور".