جذبت العُمانية شيماء أحمد المغيري ابنة السابعة عشرة، انتباه العالم، من خلال موهبتها الرائعة بالرسم على الرمل، والتي سبق لها أن شاركت بها في الموسم الأول من برنامج "اربس غوت تالينت"، الذي عرضته قناة "أم بي سي". شيماء التي فضلت أن تخضب أناملها بالرمل بدلاً من الألوان بدأت بتعلم الرسم منذ نعومه أظافرها، وبدأت خطوتها الأولى فيه بالألوان ومنه انتقلت إلى الرمل، وقالت لـ «البيان» إنها تشعر بأن الرمل يعطيها القدرة على التعبير، كما أنها تحاول أن توثق لوحاتها الرملية بالصور والفيديو، وأشارت إلى انها تطمح إلى تنفيذ مسلسل كرتوني بالرمل، بناءً على ما حققه مسلسل الراوي من نجاح، وذكرت إنها لا تحتاج لأكثر من خمس دقائق لإنجاز أي لوحة.

الرسم بالرمل

عن انتقالها من الرسم بالألوان إلى الرمل، قالت شيماء: "انتقالي للرسم بالرمل لأنه يمثل فكرة جديدة وغير موجودة في الوطن العربي والخليج، ولكن ذلك لا ينفي حبي الكبير للألوان، وفضلت أن ابدع في مجال جديد ومختلف عن ما هو متعارف عليه في المنطقة".

لا تحتاج شيماء الى أكثر من خمس دقائق لإنجاز لوحتها الرملية بحسب ما أفادت، ولكنها رغم ذلك تشعر بأن ذلك يعطيها الفرصة للتعبير عن نفسها، حيث قالت: "أشعر بالفعل أن الرسم بالرمل يعبر عن نفسي وشخصيتي رغم عدم وجود ألوان، والتي استعيض عنها بمحاولة خلق تعابير معينة تمكنني من ايصال رسالتي أو فكرتي للمشاهد، ولذلك فدائما أشعر بأنه يمكنني تقديم قصة متكاملة عبر الرسم بالرمل".

روح المعنى

الرسم بالألوان يختلف عن مثيله بالرمل، وعن شعورها بالفرق بينهما، قالت شيماء: "هناك فرق شاسع بينهما وبالنسبة لي فالألوان تمكنني من إعطاء المعنى الذي اتطلع إليه بشكل مباشر من خلال عناصر معينة، بينما الرسم بالرمل يعطيني الفرصة للانتقال من لوحة أو فكرة إلى أخرى، وبالتالي فالمجال فيه واسع جداً، ويمكنني من التعبير عن ما في داخلي بطريقة أفضل"، وأضافت: "لا يمكن الانكار بأن هناك أشياء متشابهة بين الرسم بالألوان ومثيله بالرمل، ولكن يبقى لكل واحد منهما شخصيته وتفرده الخاص، وطريقة طرح مختلفة".

حفظ الأعمال

منذ احترافها الرسم بالرمال تمكنت شيماء من انجاز أكثر من 30 لوحة رملية، وعن طريقة احتفاظها بهذه اللوحات قالت: "الاحتفاظ باللوحات الرملية أمر صعب للغاية والسبب عدم وجود مادة تساعد على تثبيت الرمل لمدة طويلة، وهو ما يعرض اللوحة إلى الاندثار بسهولة، وقد حاولت جاهدة البحث عن مواد تساعدني على حفظ لوحاتي، ولكن حتى الآن لم أجدها، وحتى لا يضيع جهدي هباءً أوثق اللوحات التي أرسمها بالصور الفوتوغرافية وأحيانا بتصويرها فيديو"، وتابعت: "أدرك بأن الصورة الفوتوغرافية قد لا تعبر عن اللوحة الرملية بشكلها الحقيقي، وقد تضيع معها أحياناً جمالية اللوحة، ولكن لا يوجد أمامي خيار آخر لحفظ لوحاتي". في لوحاتها لا تستخدم شيماء سوى الرمل الناعم ومصدره الصحراء، وتعودت أن تبقيه على لونه الأصفر الطبيعي، ولكنها برغم ذلك فقد استخدمت الألوان في الرسم بالرمل عن طريق خلط الرمل نفسه بمواد ملونه، وعن ذلك قالت: "استخدمت هذه الطريقة أثناء تصوير إعلان شعار اللجنة الانتخابية لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2011، حيث رسمت في إحدى المقاطع علم الإمارات بالألوان، كما استخدمت أيضا ذات الطريقة عندما رسمت شعار شركة "عمانتل" أثناء حفل تدشينه، ولا أنكر بأن الألوان مع الرمل اعطتني بعداً آخر ومختلف عن الطريقة العادية في الرسم".

طموح فني

في بداياتها الفنية امتهنت شيماء رسم الكرتون، الذي تركته لصالح الرسم بالرمل، ولكن رغم ذلك ما زالت تحن إلى تلك الأيام، وعن ذلك قالت: "لدي رغبة كبيرة للعودة إلى رسم الكرتون من جديد، ولكن باستخدام الرمل، وأتطلع إلى إعادة أفكار الطفولة كلها باستخدام الرمل، وقد بدأت بالفعل، حيث قمت في شهر رمضان الماضي بتسجيل 19 حلقة من مسلسل الراوي، الذي بث على قناة الجزيرة للأطفال، والمسلسل يعالج العديد من الحكم، ولكن على طريقة قصص الأطفال"، وواصلت: "نجاح مسلسل الرواي شجعني على إعداد وابتكار مسلسلات رملية للأطفال، كما اتطلع إلى تنفيذ عدد من مسلسلات الكرتون بالرمل".

الفخامة الذكية

كانت شيماء المغيري ضمن أربعة شباب مبدعين من الإمارات اختارتهم دار الساعات السويسرية "جي سي" لتمثيل حملة "الفخامة الذكية"، التي أطلقتها الدار في معرض بازل 2011، وعن ذلك قالت شيماء: "أعتقد أنها حملة رائعة فهي تمثل فرصة لتعريف المجتمع بإبداعات الشباب، كما تساهم في نشر ما يقدمونه من فن جميل، وكبادرة من طرفي فقد جسدت إحدى ساعات الدار من خلال لوحة رملية، وأعتقد أن مثل هذه المبادرات تعمل على نشر وتعريف المجتمع بإنجازاتنا". من جهة أخرى، أشارت شيماء إلى أنها تحتاج أحيانا إلى استحضار الفكرة التي تود تنفيذها، ولكن ذلك يعتمد على طبيعة الحدث الذي ستشارك فيه، وقالت انها نفذت العديد من لوحات البورتريه لشخصيات معروفة أبرزهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله.