افتتح فيلم"الذهب الأسود" للمخرج الفرنسي الحائز على جائزة الأوسكار جان جاك انو، مساء أول من أمس، مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي في نسخته الثالثة، مشكلاً الإنجاز العالمي الأول لمؤسسة الدوحة للأفلام التي ساهمت في إنتاج هذا العمل الضخم.
إلاّ أن الفيلم، وكعادة هذه النوعية من الأعمال التي تقدمها السينما الأميركية في تصدير صورة سلبية عن العرب وتروج لها، وقع في الفخ نفسه، فيما استقطب المهرجان الذي يختتم فعالياته السبت المقبل نجوماً عالميين؛ مثل أنطونيو بانديراس بطل فيلم الافتتاح، إضافة إلى الهندية فريدا بينتو والجزائري الفرنسي طاهر رحيم والنجم العالمي عمر الشريف والممثل المصري محمود عبدالعزيز والمخرجة اللبنانية نادين لبكي، ونجوما عرب آخرين.
محور الفيلم
وعلى مدى يقارب الساعتين ونصف الساعة، عرض فيلم "الذهب الأسود" الذي بلغت ميزانيته 55 مليون دولار، وهو ناطق بالانجليزية، ويرتكز على رواية "العطش الأسود" للكاتب السويسري هانز روش، ويتناول صراعاً بين مملكتين عربيتين وهميتين على النفط الذي يكتشفه رجل أعمال أميركي في أرض متنازع عليها، ويلعب بانديراس دور الملك (نسيب) وهو تقدمي مثقف يخوض حرباً ويفوز بها ضد الملك (عمار) التقليدي الذي يؤمن بقيمة الأصالة والحفاظ على العادات والتقاليد القديمة.
ولتثبيت هدنة سلام بين المملكتين يضع الملك التقليدي نجليه (صالح وعودة) رهينتين لدى (نسيب) لضمان السلام لمدة 15 عاماً، مع جعل المنطقة الصفراء منطقة محايدة، غير أن اكتشاف النفط يسهم في لجوء الملك (نسيب) إلى مجموعة من الخدع لنقض الهدنة للاستيلاء على نفط المنطقة الذي وظفه لتطوير (حبيقة)، في مقابل البداوة التي تعيشها (سالمة)، التي سرعان ما ستتصدى لطموحات الملك (نسيب) الذي وظف أحدث الأسلحة لقصف أتباع الملك (عمار)، بما في ذلك الطيران الحربي.
حيث لجأ وبعد عودة ابنه (عودة) إليه إثر مقتل ابنه الأكبر (صالح) داخل (حبيقة)، إلى تكليفه بالعبور مع مجموعة من الجنود الذين أخرج معظمهم من سجونه عبر (المدى السرمدي ـ الرمال الناعمة للجزيرة العربية)، من أجل الالتفاف عبر الجنوب وصولاً إلى (حبيقة) ومحاصرتها، حيث دارت معركة فاصلة قتل فيها الملك (عمار) غدراً من طرف أحد زعماء القبائل التي اشتراها الملك (نسيب) بأمواله، والذي سيجد نفسه (أي الملك نسيب) في نهاية المطاف يخسر الحرب في مواجهة الابن والأمير (عودة) الذي كان رهينة لديه.
ولم يقدر مواهبه، وكان لا يرى فيه أكثر من شخص يصلح كأمين لمكتبة قلعة (سالمة)، إلا أنه سرعان ما تغلب عليه، رغم أنه حاول استمالته وزوجه من ابنته (ليلى) فريدا بينتو، ليغدو عودة بعد النصر الآمر الناهي بين قبائل الجزيرة العربية التي وحدها تحت رايته، وعفا عن الملك (نسيب) وجعله ممثلاً لمملكته في مجلس إدارة شركة "تكساس أويل" التي جاءت لاستغلال النفط باعتباره خير من يدافع عن مصالح العرب لديها.
صورة سلبية
وكعادة هذه النوعية من الأعمال التي تقدمها السينما الأميركية في تصدير صورة سلبية عن العرب وتروج لها، وقع فيلم "الذهب الأسود" في الفخ نفسه، وأعطى مؤشراً سيئاً عن المرأة العربية، متمثلاً في الأميرة (ليلى) التي تخفي وراء عباءتها رغبة جسدية جامحة، بعيدة تماماً عن الحياء الذي يميز الفتاة، ورغم محاولة إعطاء صورة إيجابية عن فتاة من قبيلة أخرى تناصر فكرة وجود المرأة بجوار الرجل، لكنها جاءت مثل الشكل الأميركي للمرأة في أفلام الويسترون.
ووضح كذلك أن مخرج الفيلم جان جاك أنو افتقد ميزة أن يكون بجواره من يساعده من هذه البيئة، فخبى كثير من مشاهده، واختفى منها لمعان الصدق والعفوية، خصوصا في حركة المجاميع وطبيعة الصحراء التي لم يستغلها ليلا أو نهارا، مع ثراء النص الدرامي وتعقيداته الإنسانية المتعددة، وانقسم العمل إلى جزءين؛ الأول استهلكه الحوار فبدا مملاً، والثاني غاص في المعارك واقترب كثيراً من الشكل التجاري لأفلام الحركة، وظهرت أيضاً أخطاء في اللكنات الإنجليزية بين (البريطانية والهندية والأميركية).
وكان مضحكاً في الفيلم أن نسمع تعليقات للكومبارس باللهجتين المصرية والتونسية، لكن أداء أنطونيو بانديراس كان مقنعاً للغاية، وبذل فيه مجهودا كبيرا، واقترب كثيرا من التركيبة العربية، وكان نجم ليلة الافتتاح، كما جاءت موسيقى جيمس هورنر لتضيف إلى الفيلم زخما وثراء، وتؤكد أسطورته الموسيقية لقائمة طويلة من الأفلام العالمية. هي الفيلم
تقام غداً حلقة نقاش بعنوان "هي الفيلم" تجمع خمس نساء رائدات في عالم السينما، وتتمحور الحلقة النقاشية حول تمثيل النساء في مجال صناعة السينما العالمية، وتشارك في الندوة المخرجة والممثلة اللبنانية الصاعدة نادين لبكى (سكّر بنات، وهلأ لوين؟)، وياسمين سامديرلى (ألمانيا)، إلى جانب المنتجة التونسية دورا بوشوشة (ريد ستين)، والمنتجة الصينية وعضو لجنة تحكيم مهرجان كان سابقا نانسون شى، وجاسميلا زبانيك مخرجة فيلم (نا بوتو، جربافيكا).
