طغت الألوان على تشكيلتها التي استوحت أفكارها من لوحات عظماء الفن في أوروبا، الذين لا تزال آثارهم تعيش بيننا حتى اللحظة، ولم تقتصر تشكيلة المصممة لمياء عابدين التي أطلقت عليها اسم "ماستر بيس" على العباءات فقط وإنما ضمت أيضاً مجموعة متنوعة من الفساتين ذات التفاصيل المخملية لتصل عدد قطع المجموعة إلى 75 قطعة.
في حوارها مع "البيان" قالت لمياء إن أكثر ما لفت نظرها في اللوحات الفنية خاصة التي رسمت في العصور الوسطى هو ألوانها، وأنها استفادت كثيرا من اللوحات السريالية في تشكيلتها عبر مزج الأقمشة الغريبة مع بعضها البعض لتخرج منها بلوحة فنية من نوع آخر، وأن تزايد الطلب على مجموعاتها شكل تحدياً لها، وأشارت إلى أنها تفضل أن تلعب على حبل التشويق لدى محبي ماركتها بخصوص تشكيلاتها المقبلة.
موناليزا
في تشكيلتها الجديد اتخذت لمياء اللوحات الفنية خطاً لها، وعن ذلك قالت: "لعل السبب الرئيسي وراء اختياري للوحات هو كثرة زياراتي الى المتاحف التي عادة نرى فيها آثار عمالقة الفن، من لوحات وألوان، وقد جذبتني كثيراً خاصة في ألوانها التي استفدت كثيراً من تدرجاتها، سواء في لوحة الموناليزا للفنان ليوناردو دافنشي، أو لوحة "الفتاة وقرط اللؤلؤ" للفنان جوهانس فيرمير، أو لوحات بيكاسو وفان غوغ وسلفادور دالي وغيرهم من أعلام الفن التشكيلي، وحرصت في تشكيلتي على تتبع مسار الفن عبر العصور المختلفة وصولاً إلى وقتنا الحالي".
لا تبدو اللوحات وحدها مصدر إلهام لمياء، وإنما توسعت لتشمل عديد البلدان التي زارتها وعاشت فيها، وخلال جولاتها فيها اجتهدت في البحث عن أقمشة جديدة وأبرزها "كرين بل لينين" والذي يستخدم عادة القمصان والبلوزات ، ولم يسبق لأحد أن استخدمه قماشاً للعباءات، وما يميز هذا القماش بحسب لمياء هو تكيفه مع السفر وخفته وعدم حاجته للكي.
وتابعت: "تستهويني الأقمشة الغريبة والتي تشبه في تعقيداتها وألوانها اللوحات السريالية التي تمزج بين المتناقضات، وأعتبر أن مصمم الأزياء يشبه الرسام فكلاهما يرسمان الأول بالأقمشة والثاني بالريشة، وبلا شك أن كليهما يحتاجان إلى الوقت والجهد والاختبار وصولا إلى غايته".
وأضافت: "استخدامي للأقمشة الغريبة في تصاميمي نابع من إدراكي أن المرأة مخلوق يكره الروتين، خاصة عندما ترتدي العباية والتي تكون في بعض تصاميمها مملة، وحتى أتجنب ذلك عمدت في تشكيلتي إلى استخدام أقمشة غريبة مثل جلد السمكة، وجلد السلمون، وصوف الجمل الأبيض الموجود في كازاخستان، ولكن برغم ذلك حرصت على أن تحافظ العباية على ملامحها الأصلية وأن تكون فضفاضة".
ما أن تطالع العين تشكيلة لمياء التي جمعت بين الفساتين والعباءات حتى تستشعر عمق ألوانها الساحرة سواء كانت زاهية أو داكنة، وعن ذلك قالت لمياء: "تلعب الألوان دوراً مهماً في الأزياء،
وفي هذه التشكيلة فضلت التعامل مع ألوان مستوحاة من الألوان الطينية القديمة، والرمادية، وكذلك الألوان الزاهية في الفن الحديث"، وتشير لمياء إلى أنها تأثرت كثيراً بألوان فن البوب".
لمياء التي بدأت تنفيذ مجموعتها الجديدة في مارس الماضي وانتهت منها قبل عرضها بفترة قصيرة، ترى أن الانتاج الكبير نتيجة لزيادة الطلب يعتبر تحدياً لها ولأفكارها التي تحاول تجديدها في كل مرة.
وقالت: "في كل تشكيلة أقدمها، أعمد إلى أن تكون هناك على الأقل قطعة مختلفة أعبر فيها عن جديدي في التشكيلات المقبلة، وبلا شك أن هذا يجعل متابع تصاميمي متشوقاً كثيراً لرؤية جديدي".
هيكل سيارة
أشارت لمياء إلى أنها وللمرة الأولى اشتركت في عرضها مع عدد من الماركات التجارية، فقد عملت لمياء على دمج الموضة مع الفن والسيارات، حيث أعادت تصميم الهيكل الخارجي لسيارة كاديلاك ودمجها مع تشكيلتها باستخدام ألوان مستوحاة من أعمال فان غوغ وسلفادور دالي، بالإضافة إلى ذلك شاركت في مجموعتها "أيام غاليري" الذي عرض بدوره مجموعة من اللوحات والقطع الفنية لفنانين مواطنين وعرب، وهو ما حول عرض الأزياء الذي نظمته في فندق الريتز كارلتون إلى معرض فني متكامل".

