تحولت فرق الموسيقى الشعبية في بغداد، وبصورة غريبة، إلى مراكز للتسجيلات الدينية، فبغداد التي كانت تشتهر بانتشار تلك الفرق، تكاد تختفي تماما، حيث غابت عن مناسبات الأفراح بسبب الخوف من القتل والاستهداف.

وحسب وكالة كردستان للأنباء، إن الفرق الموسيقية الشعبية ارتبطت بالأفراح، لدرجة انه لا يكاد يخلو فرح من وجودها، وهي تعد من ابرز ملامح العرس، وكذلك ختان الأطفال، وحتى في توديع واستقبال الحجاج.

وعلى الرغم من أن بغداد تشهد انحسار انتشار الجماعات المتشددة في أحياء كثيرة منها، وتحسن الوضع الأمني نسبيا، فإن من يزاول العمل بالفرق الغنائية الشعبية يشعر بالخوف والقلق.

ويقول العازف خالد حميد، صاحب مكتب للفرق الشعبية في منطقة المشتل ببغداد، "لانزال نخاف من عودة المجاميع المسلحة إلى الساحة، كما أن هناك مخاوف اجتماعية أيضا، حيث ينظر البعض إلى أصحاب هذه المهنة بأنهم أناس من الدرجة الثانية، وينشرون الفساد".

أما رائد رياض، وهو صاحب مكتب للفرق الشعبية الغنائية، فيقول: "لم نكن نتصور أن يأتي اليوم الذي تعود فيه هذه المهنة إلى بغداد".

وأضاف "صحيح أن انتشارها لايزال محدوداً نتيجة انتشار موجة التشدد في العراق، غير أن العائلات البغدادية لا تزال متمسكة بها".

ولفت إلى أن "القوات الأمنية توفر لنا الحماية الكاملة، لكن هناك من ينظر لنا كما ينظر لبائعي المشروبات الكحولية، ويعتقد أننا ننشر الفساد فيه".

ويقول محمد جبر وهو صاحب مكتب للفرق الشعبية أيضا، إن "المجتمع العراقي تعقد بعد سقوط النظام، حتى أفراحه لم تعد بالمستوى السابق، بات من القليل من يصبح لديه فرح ويأتي بفرقة موسيقى".

وخلص بالقول "لا نريد أن يبقى الوضع على ما هو عليه الآن.. الموسيقى والفن يكسران حاجز الإرهاب، وتنتصر إرادة العراقيين في استمرار الحياة وإزالة اللون القاتم عن الحياة". وتحرم الجماعات المتشددة، الرقص والموسيقى، وما يتصل بهما وتعتبرها من المفسدات، وبرغم ذلك ازداد عدد المحطات التلفزيونية الغنائية واستوديوهات التسجيل الغنائي والتوزيع، وبخاصة في بغداد. ووصل عدد الفضائيات حتى الآن إلى ست فضائيات، بعضها تبث من العاصمة العراقية والآخر من دول مجاورة.