يخوض المخرج محمود قعبور وفيلمه الوثائقي تيتا ألف مرة (50 دقيقة) مغامرة السينما التجارية، ليكون الأول من هذا النوع في دول الخليج، ويعرض الفيلم في الصالات ابتداءً من يوم غد في صالات فوكس بأبوظبي وريل سينما بدبي ويستمر حتى 9 نوفمبر المقبل.

لم يكن المخرج يتوقع أن يدخل الفيلم صالات السينما، وفي أحسن الأحوال كان يخطط لعرضه تلفزيونيا على عدد من القنوات، لكن النجاح الذي حصده في عدد من المهرجانات والحبر الذي سال في الحديث عنه، حفّزه الى عرضه سينمائياً في موطن شركته الخاصة Veritas في أبوظبي، وإحدى شركاء twofour.45 خصوصاً أن الفيلم مع نهاية العام الحالي يكون قد أتم جولته على 39 مدينة، رافقه المخرج فيها إلى 18 منها، ليكون الفيلم عن جدة محمود التي لا تفارق بيتها مناسبة للسفر.

 

قعبور

في الفيلم تتعرف على الجدة فاطمة زوجة الموسيقي محمود الرشيدي وتعرف حالياً بلقب قعبور بعدما صار أحمد قعبور معروفاً عم المخرج. تعيش الجدة وحدها مع الخادمة حبيسة المنزل، لكن الحفيد (المخرج محمود) أصر على دخول عالمها باعتباره الحفيد المفضل، ونجح في جرها خارجه من خلال الحديث عن الجد الذي رافقت أشرطته المسجلة بطريقة بدائية محمود في أعوام دراسته بكندا كما يحدثك الفيلم.

"أولادي أحلى من نسوانن"، تبوح الجدة في غفلة عن الكاميرا لحفيدها، كما تخبره بصوت خفيض عن رأيها بزوجته، غير دارية بالميكروفون الحساس الذي يلتقط كلماتها. يلتقط الميكروفون مشاكساتها، وتتكفل الكاميرا بالبقية الباقية.

ونجح (تيتا ألف مرة) الذي تدور أحداثه ضمن حيطان مغلقة في اجتذاب جمهور كبير من خلال مقترحات إخراجية، تبدأ بالمشاهد الكرتونية التي تفتتح الفيلم، وليس انتهاء بخلفيات الأحداث التي تظهر عند حديث الحفيد مع جدته، ولا بالصور التي تستعرض مسيرة الجد.

وعن نجاح الفيلم في حصاد كم كبير من الجوائز وجولته الكبيرة على عدد من المهرجانات المهمة حول العالم، يقول قعبور إن أهمية الفيلم تكمن في أن فيلماً من المنطقة العربية لا يتحدث عن الارهاب، ولا عن العداء للإسلام، ولا يجيب على اتهامات، إنما يحكي قصة شخصية من محور إنساني.

 

حنين

(تيتا ألف مرة) يعتصر الحنين في داخلك، وتكاد الدمعة تقطع المسافة بين خيالك وصور الذاكرة، جدة محمود تستعيد لديك كل الجدات الطيبات الماكرات، وبين ماضي حياتك والمستقبل تتعلق صورة الجدة بينهما، وعلى الشاشة العريضة ستختبر مشاعرك، مع جدة محملة بعلب الدواء التي تحفظ أسماءها ومواعيدها عن ظهر قلب.

استغرق التصوير سنة كاملة على مدى 4 فصول، وفي كل مرة كان محمود يصور ليومين متتاليين مع الجدة ويتركها لعالمها، وعلى مدى 8 زيارات نجح في إقناع جدته بلقاء كاميرته، وتمثيل بعض المشاهد التي لا بد من تقديمها بأداء تمثيلي لافت، وكان آخرها المشهد الذي يختتم به الفيلم ورفضت أن تقوم به أو تصور بعدها.

وحاز الفيلم على عدد من الجوائز العالمية كجائزة "أفضل فيلم" في مهرجان لندن الدولي للأفلام الوثائقية، وبجائزتي "اختيار الجمهور" في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي بقطر وفي أيام سينما الواقع "Dox Box" بدمشق، كما تم إختياره لإفتتاح "متحف: المتحف العربي للفن الحديث" بالدوحة، وحاز منذ عدة أيام على جائزة بمهرجان مومباي السينمائي.

دي في دي

 

تطلق "فيرجين" في شهر نوفمبر المقبل الإصدار الموسيقي لمقطوعات الجد محمود الرشيدي والتي يتضمنها فيلم (تيتا ألف مرة)، إضافة للموسيقى التي تم تأليفها خصيصاً للفيلم. كما سيتم إطلاق دي في دي خاص يضم فيلمي المخرج أحمد قعبور (تيتا ألف مرة) و(أن تكون أسامة).