"التعليم في الصغر كالنقش على الحجر" على هذا المبدأ يعتمد الموسيقار رياض قدسي في تعليمه الموسيقى للأطفال، فهو يؤمن بأن الأطفال هم الأقدر على حمل رسالة الموسيقى إلى الأجيال الأخرى، ولذلك فقد عمل منذ سنوات على تأسيس أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة، والتي أثبتت وجودها في العديد من المحافل الدولية والمحلية، أبرزها مهرجان الإمارات الموسيقي الدولي للسلام الذي يقام منذ العام 2004. ورغم أن الاوركسترا تحمل اسم الإمارات، إلا أنها تفتقر إلى العنصر المواطن، إلا من ثلاث فتيات انضممن حديثاً إليها ولا يزلن في طور التعليم الأساسي. افتقار الأوركسترا للعنصر المواطن يطرح سؤالاً كبيراً مفاده: لماذا لم يصب التوطين حتى الآن جسم الأوركسترا رغم انه حلم يراود مؤسسها رياض قدسي منذ 18 عاماً؟ والسبب بحسب ما قاله قدسي لـ "البيان" عدم توفر دعم المؤسسات الثقافية لهذا المشروع، والافتقار إلى مدرسة موسيقية متخصصة.
يقول قدسي: "مطلب توطين الأوركسترا بدأ مع اللحظات الأولى لتأسيسها قبل 18 عاماً، ولكن المشكلة أنه لا يوجد حتى اللحظة صدى لهذا المطلب، وطوال هذه الفترة وأنا أشعر بأن الأمر لم يوضع في الاعتبار، أو حتى ضمن الخطط الاستراتيجية للمؤسسات الثقافية"، وأضاف: "بتقديري أن ما نسعى إليه يمثل قضية ثقافية وفنية مهمة، فنحن نتطلع إلى ايجاد جيل مواطن قادر على حمل الشعلة الفنية الموسيقية الثقافية للمستقبل، ويكون ذلك من خلال احتضانه ودعمه بالتعليم الجيد ليصبح مؤهلاً للانضمام إلى الأوركسترا".
عوائق عدة
وعن أهم العوائق التي تقف في وجه عملية توطين اوركسترا الإمارات التي لم يكن طريقها مفروشاً بالورود، قال قدسي: "هناك عوائق عدة لا تزال تحول دون توطين الاوركسترا، أبرزها المفاهيم الخاطئة عن الموسيقى والتي خلقتها العادات والتقاليد المجتمعية وكرستها على مدار السنوات الماضية، ولكن يمكن القول إن هذا العائق لم يعد قوياً كما في السابق مع ارتفاع نسبة الوعي بأهمية الموسيقى في المجتمع، أما السبب الرئيسي لعدم التوطين فهو عزوف المواطنين عموماً عن إلحاق أطفالهم بالاوركسترا التي شهدت خلال السنوات الماضية انضمام أكثر من 500 طفل، والذين اضطر بعضهم إلى الانسحاب منها نتيجة للأزمة المالية التي ضربت العالم في السنوات الثلاث الماضية بعد أن قطعوا شوطاً كبيراً في التعليم والتدريب، وأعتقد بأنه لو كان لدي خلال السنوات الماضية مجموعة من الأطفال المواطنين لكان الأمر مختلفاً لأنهم سيصبحون أعضاء في أوركسترا وطنية تمثل بلدهم الامارات".
دعم ثقافي
ورغم أن الدعم المادي يمثل تحدياً مهماً لأوركسترا الإمارات، إلا أن قدسي قلل منه لصالح دعم المؤسسات الثقافية، حيث قال: "نحن الآن بحاجة إلى دعم المؤسسات الثقافية الموجودة، لأن عملية توطين الأوركسترا تقع على عاتق هذه المؤسسات، لأن دعمها سيساعد على إشراك الطفل المواطن في تعلم الموسيقى، وبالتالي يجب على المؤسسات الثقافية أن تدعم فكرة توطين الأوركسترا، وأن تبدأ العمل عليها عبر تشجيع المواطنين". وأضاف: "بلا شك أن الدعم المادي عامل مهم في توطين الأوركسترا، وحله يكون بتوفير عدد من المنح الدراسية التي ستشجع المواطنين على الالتحاق بالأوركسترا".
وعن طرق إنجاح هذا المشروع، أجاب قدسي: "بلا شك أن ذلك يحتاج إلى وضع خطة استراتيجية تسهم في تعزيز المواهب الموسيقية الشابة، وتشجع المواطن على الانضمام إلى الاوركسترا، والخطوة الأولى تبدأ من إنشاء مدرسة موسيقية وطنية لتعليم العزف على الآلات الموسيقية، ونحن بلا شك نفتقر إلى وجود مثل هذه المدرسة".
