أكد الموسيقار عمر بشير، في حواره مع (البيان)، أن هناك ضرورة، راهنا، في ان تطول الموسيقى العربية في مضمونها، رياح ثورة تجديد وتطوير نوعيين، مبينا ان الموسيقار العربي مظلوم، من يلقى التقدير هو المطرب فقط، بفعل عدة عوالم. واوضح عمر، والذي اقتدى بنهج والده الموسيقار العراقي الراحل منير بشير، معتنيا بالارتقاء بمستوى موهبته ليقدم للعالم آلة العود والجانها، بأساليب متعددة لم يتعود عليها الشرق، أوضح لـ (البيان)، أن قساوة والده عليه في الصغر، علمته الكثير من الموسيقى، مشددا هنا، على ضروة ان يكون الفنان متمرداً في منحى توجهه الابداعي.

سبب نجاح

يحكي عمر بشير، بدايته، عن تأثير قساوة والده عليه، أثناء التدريب: "بداية افتخر كوني ابن منير بشير وتلميذه، وأعتقد أن قساوة والدي أثناء تعليمي على العزف، سبب نجاح وتكوين اسمي وشهرتي حالياً، فقد كان والدي بعيد النظر في هذا الأمر، وللأسف فقد توفي قبل أن يرى ثمرة ما صنعت يداه". وأضاف: "لقد كان والدي قاسياً معي في التمارين الموسيقية اليومية، حيث يجبرني على التمرن يومياً مدة لا تقل عن ست ساعات، منذ كان عمري خمس سنوات، وهو من علمني طريقة العزف على العود الذي صنعه لي الراحل محمد فاضل عواد، وهو الشخص نفسه الذي صنع عود والدي أيضاً".

آراء

يرى عمر بشير، ان جميع عازفي العود في الوطن العربي، تاثروا بوالده الموسيقار الراحل منير بشير، مستفيدين من تجاربه ورؤاه التطويرية. ويقول في هذا الصدد:

وتابع: "لا يمكن لأحد نكران تأثير والدي على جميع عازفي العود في الوطن العربي، وبالنسبة إلي فقد اثر والدي فيَّ بأن سبقت ألحاني الزمن من حيث التكنيك والأداء في العزف، ومن ناحية طريقة العزف بالريشة والأفكار الموسيقية التي قدمتها، مثل الروك آند رول على العود، والخليط بين الغربي والشرقي وغيرها، وأذكر عندما كنت صغيراً بأن والدي كان يعلمني مقطوعات موسيقية كان هو الذي يعزفها ويلحنها مثل "العصفور الطائر".

«العود اللاتيني»

يعمل عمر بشير حالياً على جمع المعرفة الكاملة في كل أنواع الموسيقى في العالم، حتى يتمكن من تقديم شيء مختلف في الموسيقى، وقد تعود منذ صغره على الاستماع إلى موسيقى شعوب العالم، من الهندي والفلامنغو والكلاسيكي والموسيقى الهنغارية والغجرية والبوب. واستفاد من ذلك بأن كون قاموسه الموسيقي، واكتسب القدرة على العزف مع أي موسيقار بالعالم.

وعند الاستماع إلى مقطوعات عمر تشعر بحالة من "التمرد" في النفس، وقد تكون هي التي قادته لتسلق سلم الشهرة، وعن ذلك يقول: "بتقديري أن الفنان يجب أن يكون متمرداً، لأن التمرد دائماً يقدم شيئاً جديداً من إبداع الفنان الخاص، وقد بدا تمردي واضحاً في ألبومي "العود اللاتيني" الذي حاولت من خلاله أن أبين أفكاري الموسيقية، وقد انتقدني الكثير في ذلك، خاصة عندما قدمت وللمرة الاولى، العود مع آلة الغيتار، واتهمت حينها بتخريب الموسيقى العربية وآلة العود، وتجربتي تلك فتحت الباب أمام كثر أصبحوا يجمعون العود والغيتار في آن واحد". وتابع: "أعتقد أنني، وبعد 37 عاماً من العمل في الموسيقى، ما أزال في بداية الطريق).

«جنون»

من أبرز الألبومات التي قدمها عمر إلى المكتبة الموسيقية كان بعنوان "العود المجنون"، والذي أثار حفيظة النقاد إبان طرحه في الأسواق. ويتحدث في هذا الخصوص : "أنا لم أحول العود إلى غيتار، وإنما حاولت تقديم شخصيتي فيه، وقلت مرات عدة، انني سأقدم جنون عمر بشير، وفي ألبوم "العود المجنون" لم أقصد نهائيا تجريد العود من هويته العربية، وللأسف كثيرون لم يفهموا المعنى المقصود (العود المجنون)، وهو تقديم جنوني الموسيقي من خلال عزف العود، واستخدمت بذلك تكنيكا خاصا في طريقة العزف بالريشة، والتي تختلف عن كل الموسيقيين العرب، وسبق أن قدمت العود بعدة طرق، منها الطريقة الغجرية، والتي استلزمت مني العيش مع الغجر مدة 6 شهور للتعرف على حياتهم وموسيقاهم".

وفي تطرقه لواقع الابداع والمبدعين في مجال الفن والطرب والموسيقى عربيا، يجد عمر بشير ان الموسيقي مظلوم مقارنة مع المطرب. ويضيف: إنه واقع مر، فالموسيقي مظلوم في العالم العربي، وللأسف مهرجانات الموسيقى أقل بكثير من مهرجانات الغناء في العالم العربي، مع أن الموسيقى أهم بكثير من الغناء، على الأقل من وجهة نظري، ولا يوجد اهتمام من القنوات التلفزيونية بالموسيقار بقدر الاهتمام بالمطرب، بعكس ما يجري في الغرب، وأرجو من الموسيقيين العرب الاهتمام أكثر بأنفسهم وأدعوهم إلى الانتفاض على مديري المهرجانات في الوطن العربي لتغيير وضعهم ليتمكنوا من مخاطبة الجمهور عبر موسيقى راقية، وليس من خلال اللغة، فالغرب لا يعرف لغتنا بقدر ما يعرف موسيقانا".