تعددت خلال الأشهر القليلة الماضية تصريحات الفنانين العرب بشأن مجريات الأمور السياسية في بلادهم وبشكل خاص ما يتعلق بالاحتجاجات وثورات الربيع العربي، الأمر الذي أوقع هؤلاء الفنانين في ورطات كثيرة وتعرّضوا لانتقادات حادة من بعض من يخالفونهم في الر أي، الأمر الذي أثّر سلبًا على جماهيريتهم.. ليتجدد التساؤل دائما: هل يجب على الفنان أن يكون له دور في الحياة السياسية وقضية سياسية يدافع عنها أم يكتفي بما يقدمه من فن دون الانغماس في اللعبة السياسية؟

 

كوكبة

أسماء شهيرة تضمها قائمة الفنانين الذين تورّطوا في آراء سياسية كانت وبالاً عليهم وعلى فنهم لكثرة المنتقدين لهم، لعل أبرزهم غادة عبدالرازق، تامر حسني، رغدة ، طلعت زكريا، منة شلبى، زينة ، إلهام شاهين، سماح أنور، حسن يوسف.. وغيرهم الكثير من الفنانين والفنانات الذين مازالوا يتعرضون لانتقادات بسبب إقحام أنفسهم في السياسة.

لكن الناقدة عواطف صادق، ترى أن الفن لا ينفصل عن السياسة فهما في كفة واحدة، متسائلة: (كيف يعمل الفنان وهو بعيد عن مشكلات مجتمعه والتي أساسها السياسة؟!، مشددة على ضرورة أن يتطرق الفنان إلى كل ما حوله، خاصة وأن كل عمل فني دائما ما يبعث برسالة أو هدف.

 

ارتباط

هذا ما تتفق معه الناقدة فتحية العسال، مؤكدة أن الفنان الحقيقي يجب أن تكون له قضية سياسية يدافع عنها ويناضل من أجلها بل ويتبناها أيضًا، خاصة وأن الأعمال سواء الدرامية أو السينمائية أو المسرحية دائمًا ما تستعرض قضايا ومشكلات من قلب الشارع، وتغازل الشعب بمختلف طوائفه فكيف لا يتكلم الفنان في السياسة؟!

وأما بعض الفنانين الذين تحدثوا عن السياسة، أمثال طلعت زكريا وغادة عبدالرازق وتامر حسني، فهم فنانون عاشوا في بوتقة التمثيل ولا علاقة لهم بالعمل السياسي، ولا صلة لهم أو علاقة من بعيد أو من قريب، بما يجري من أحداث جسيمة وكبيرة بمجتمعنا المصري، ومن ثم لم يفهموا هوية تلك الأحداث، ولا أهميتها ومدى تأثيرها على الشعب المصري وعلى حياة المصريين، ونتيجة عدم فهمهم أدلوا ببعض التصريحات التي تراجعوا عنها فيما بعد.

ترى الناقدة حنان شومان، أن الفنان مواطن عادي ومن حقه أن يعبر عن آرائه وعن وجهة نظره، ولكن أيضًا عليه أن يتحمل مسؤولية ردود أفعال الآخرين، فمثلا منذ عدة سنوات انضم كل من الفنانين حمدي أحمد ومحمد نوح إلى حزب التجمع، وهذا الحزب بعض العقول ترى أنه ضد الدين فهل هذا معناه أن يُمنع الاثنان أو غيرهما من الفنانين أن يكون لهم فكر أو أن ينتموا إلى حزب سياسي ويمارسوا حقهم ويعبروا عن آرائهم؟!.

يعلق المؤلف أحمد أبو زيد، على مضمون هذه القضية الاشكالية في المجتمع:( يجب أن يكون الفنان صاحب موقف سياسي، ولكن من خلال أعماله، على أن لا يكون بشكل معلن وصريح؛ لأنه سوف يخسر الطرف الآخر ويخسر الناس التي تحبه والقاعدة الجماهيرية التي صنعها، بالإضافة إلى أن الفنان لا يمكن أن يتبنى وجهة نظر سياسية أو أن يكون عضوًا في حزب سياسي، حتى لا يدخل في اللعبة السياسية، بل يجب أن يكون على الحياد ولا ينتمي لوجهة نظر ما وحتى لو كان متحمسًا لها، وهو مطالب بأن يعرض كل وجهات النظر بمنتهى الحيادية، وأن لا يصادر رأي المشاهد، بل يترك له حرية الاختيار.