يحتشد عشاق الموسيقى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، هذه الأيام، للاستمتاع بعودة ليالي موسيقى الجاز، التي كانت قد اندثرت منذ عام 1974 عندما قام قادة انقلاب عسكري يساري يتسم بالطابع الستاليني بخلع الامبراطور "هيلاسي لاسي" من العرش و حظر جميع أشكال الحرية و الترفيه من البلاد، بما ذلك أنماط الموسيقى القائمة على الارتجال.

 وقالت مجلة "تايم" الأميركية، في تقرير حديث لها، إن أعداداً غفيرة من عشاق موسيقى الجاز يحيون حفلات بهيجة في قاعة الحفلات بفندق "جازامبا" في أديس أبابا، ينظمها نادي بوينا فيستا الاجتماعي. تحيي الحفلات فرقة "أديس أكوزتيك"، المؤلفة من 7 موسيقيين هم قارع الطبل والناقر وعازف القيثار وعازف البيانو. وتضم الفرقة المغني غيرما نيغاش وعازف الطنبور الأثيوبي آيل مامو الذي يعد العازف الوحيد من نوعه في أثيوبيا لهذه الآلة.

 

الهيب هوب

وتقول "تايم" في تقريرها إنه على الرغم من أن أفريقيا موسيقى الهيب هوب، لكن أديس أبابا خالفت هذا التوجه و فضلت الجاز وذلك منذ تقديمها للمرة الأولى خلال عقد العشرينات في البلاط الإمبراطوري في ذلك الوقت. وخلال الستينات، شهد هذا اللون من الموسيقى قفزة جديدة حيث انطلق دوق إلينغتون للعمل بالموسيقى هناك وبدأت المدينة تتخذ صوتها الخاص بها، وهو "إثيوجاز"، الذي كان يعتبر مزيجاً من الجاز و الموسيقى الشعبية الاثيوبية، حيث كان الفنان الإثيوبي مولاتو أستاتكي من روادها. لكن الموسيقى بدأت تتلمس انتعاشة حذرة بعد الإطاحة بالنظام الستاليني في عام 1991، حيث بدأت الأندية الليلية تدريجياً تستقبل موسيقى الجاز مرة أخرى.

 

الإثيوبيك

وزاد الاهتمام بين عشاق الجاز في الخارج، حيث بدأ الإقبال على الاستمتاع بتسجيلات "الإثيوبيك"، التي تعد مزيجاً من الموسيقى الفرنسية والإثيوجاز خلال الخمسينات والستينات. وقد صدرت أول مجموعة في أواخر التسعينات ويتوفر منها حالياً الإصدار السابع و العشرين. وبدأ بعد ذلك افتتاح ثلاث مدارس جديدة للجاز. ثم انطلق مهرجان "أكاسيا" لموسيقى الجاز في إثيوبيا، الذي يعتبر بمثابة الحدث السنوي لهذا اللون من الموسيقى.

أما ما كان ينقص "الإثيوجاز" فهو المقر الدائم لها، إلى أن خصص فندق "جازامبا" هذا المقر في شهر يونيو الماضي، بحيث أصبحت أديس أبابا الآن لديها أول مكان ثابت تقام فيه حفلات موسيقى الجاز 7 ليال في الأسبوع، علاوة على نادٍ يعاد من خلاله إحياء فنون الجاز لقدامى النجوم وذلك في صالة تقع بالبلدة القديمة ملاصقة لأقدم فنادق إثيوبيا وهو "تايتو".

وبعد أن كانت هذه المساحة مهجورة لمدة 20 عاماً، فقد دبت فيها الحياة مرة أخرى، وذلك بفضل جهود إعادة إحياء موسيقى الجاز. يقول "صامويل غيزاهين" المالك الشريك للنادي: "لدينا إقبال هائل على النادي كل ليلة. وهو أمر حديث المدينة". يفتح النادي أبوابه كل ليلة من الساعة 8.30 مساء حتى الواحدة صباحاً. وتقدم فرقة أديس أكوزتيك عروضها كل يوم جمعة.