يبدو أن العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر وما يتبعها من توترات ومصادمات من آن الى آخر، ستجبر صناع السينما والدراما على التوقف أمامها خلال الفترة المقبلة، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة ماسبيرو وأسفرت عن سقوط ضحايا من الأقباط والجيش، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى مطالبة المبدعين سواء في السينما والدراما بالعودة من جديد لطرح أعمال تتناول مشكلات الأقباط من جذورها دون تجميل أو تزييف للحقائق، بعيدا عن الأعمال السطحية التي تناولت تلك القضية الشائكة طوال العقود الماضية دون عمق يتفق وأهمية الحدث.

فاللافت للانتباه خلال البحث في مضمون الأعمال السينمائية والدرامية التي تطرقت الى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، أنها رصدت القضية بشكل سطحي ومن أبعاد لا صلة لها بالواقع؛ نظرًا إلى حساسية تناول الشخصية المسيحية على الشاشة من ناحية، ورفض الرقابة أي أعمال تغوص في تفاصيل هذه العلاقة من ناحية أخرى، وأخيرا بحث المنتجين عن أعمال تجارية تحقق ربحًا لهم بعيدًا عن الدخول في مصادمات واتهامات بازدراء الأديان نتيجة التطرق لأي شيء مسيحي.

 

واحد صفر

ولعل فيلم "واحد صفر" الذي قدمته إلهام شاهين قبل سنوات خير دليل على المأزق الذي يقع فيه صناع مثل هذه الأعمال، فالفيلم الذي يرصد قصة سيدة مسيحية تحصل على الطلاق وعندما ترغب في الزواج ترفض الكنيسة إعطاءها ذلك التصريح، هاجمه الكثيرون بمجرد عرضه بالسينما وانهالت الدعوات أمام المحاكم ضد صناع العمل وبالتحديد مخرجته كاملة أبوذكري لوقف عرضه؛ لأنه -على حد قولهم- يمس صحيح العقيدة المسيحية، وهو الهجوم الذي سبق أن تكرر مع فيلم "بحب السيما" لليلى علوي ومحمود حميدة، في محاولة أشبه ما تكون لفرض الوصاية على المبدعين لمنعهم من التطرق لهذه القضية الشائكة.

وإذا كان "واحد صفر" و"بحب السيما" قد حاولا تناول علاقة المسلمين والمسيحيين بشكل واقعي، فإن هناك أعمالاً أخرى لخّصت القضية كلها في علاقة حب فاشلة بين فتاة مسيحية وشاب مسلم، على حد تعبير د.ناجي فوزي -أستاذ النقد السينمائي بأكاديمية الفنون وعميد المعهد العالي للنقد الفني، موضحا أن المتأمل في صورة الأقباط على شاشة السينما سيجد أن القاسم المشترك في تناول هذه الشخصية هو قصة الحب التي تجمع بين فتاة وشاب أحدهما مسيحي والآخر مسلم، مدللا على ذلك بفيلم "حسن ومرقص" لعادل إمام وعمر الشريف، والذي قدّم لقصة فتاة وشاب يعيشان قصة حب، وكل منهما يظن أن الآخر على ديانته، قبل أن يعرفا الحقيقة وتتحول قصة الحب إلى عداء سافر.

 

كلام في الممنوع

وقبل ذلك، والكلام لفوزي، هناك فيلم "كلام في الممنوع" للمخرج عمر عبدالعزيز، عام 2000، وقام ببطولته ماجدة زكي - مسلمة وماجد المصري -طبيب مسيحي، حيث كانت تأمل المرأة المسلمة في الزواج من هذا الطبيب لكن عندما عرفت أنه مسيحي تراجعت بشكل نهائي عن هذا الزواج. وهو الرأي الذي يتفق مع ما يقوله الناقد محمود قاسم، الذي أكد أن قصص الحب المحكوم عليها بالفشل كانت قاسمًا مشتركًا لمعظم الأعمال التي تناولت علاقة المسلمين والمسيحيين، موضحا أن هذه الأعمال لم تتطرق إلى القضية بشكل واقعي واكتفت بهذا التناول السطحي هربًا من الرقابة التي كانت على مدار العقود الماضية ترفض خروج أي عمل إلى النور يتحدث عن المسكوت عنه في علاقة المسلمين بالأقباط.