يشير استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات العربي الأوروبي، ومقره باريس، يشير إلى أن الفضائيات العربية لا تتعامل بموضوعية مع ما يجري من أحداث في وطننا العربي. وأكد الدكتور حبيب رمال أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية بأنه لن يتطرق إلى موضوع الفضائيات العربية وعلاقاتها بالربيع العربي، موضحا أنه سيستبعد الموضوع بسبب الاختلاف في وجهات النظر، وحتى لا يبدو أنه يجلد هذه الفضائيات.
التبعية الإعلامية
وقال رمال في مستهل محاضرته "الفضائيات العربية وقضايا التنمية والشباب" التي ألقاها في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، مساء أول من أمس في مقر المركز في أبوظبي : استشهد بذات الاستطلاع، الذي يخلص الى أن الفضائيات العربية لا تتعامل بموضوعية مع الأحداث في الوطن العربي، فتطورات الأوضاع العربية أثبتت انعدام وجود إعلام حر ومستقل، خصوصا الفضائيات، فوسائل الإعلام العربية تابعة ماليا وسياسيا لجهة معينة، وعندما تكون وسائل الإعلام خاضعة لوصاية مالية وسياسية لجهة معينة، فهي خاضعة مهنيا للجهة نفسها، وهذا ما يجعلهم يركزون على حدث معين، وتغييب حدث آخر.
وأضاف: حتى وسائل الإعلام الغربية التي تدعي أنها حيادية، لكنها حقيقة منحازة لما يتوافق مع توجهاتها وتطلعاتها.
وكشف رمال: تظهر الإحصائيات وجود 696 قناة، حكومية وخاصة، وهي تستعمل للبث 17 قمرا صناعيا. وتنفرد القنوات، التي تهتم بالموسيقى والمنوعات، بنسبة 25%. والقنوات الرياضية بنسبة 24%. ويستأثر قطاع الدراما بعدد مرتفع من القنوات الفضائية، بنسبة 14%، والقنوات الفضائية الإخبارية بنسبة 7%، وتبلغ القنوات الدينية والعقائدية 42 قناة. وحدد رمال الوظائف الأساسية للفضائيات بعدة نقاط وهي: الوظيفة الإعلامية وتتمثل بجمع الأنباء والبيانات والصور، وبثها بعد معالجتها ووضعها في الإطار الملائم لفهم الظروف الشخصية والبيئية والدولية.
ووظيفة التوحيد والمشاركة بتوفير رصيد مشترك من المعرفة، وخلق الحوافز، والحوار والنقاش وتبادل المعلومات وتلاقح الأفكار، والتكامل والتفاهم لإبلاغ أصواتهم وأرائهم بما يكفل الإطلاع والتفاهم والتعرف على الآخرين ووجهات نظرهم وتطلعاتهم. وخدمة المجتمع عن طريق إعلامه.
برامج فاعلة
واستطرد : انطلاقا من هذا ،فالمضامين الإعلامية لفضائياتنا العربية، ليست واضحة المعالم. في وقت يفترض بالفضائيات تقديم برامج فاعلة تغطي الجمهور المحلي والإقليمي. وفسر: بعد أن نجحت الفضائيات بمخاطبة المكبوت السياسي لدى المشاهد العربي نشأت جرأة تجاوزت كل حدود الرقابات التي نشأت في السبعينات والثمانينات، أمام هذا الواقع دخل رجال الأعمال على خط امتلاك المحطات الفضائية، الذين وجدوا في امتلاك المحطات خير موقع إعلاني، إعلامي، وتجاري. وفرضت هذه المحطات شظاياها على بعض الإعلام الرسمي.
قضايا المرأة والشباب
ويرى رمال أن الفضائيات العربية لا تعبر عن المرأة وقضاياها، وغالبا ما تصور نساء الصفوة والطبقات الوسطى، متجاهلة الطبقات الشعبية الكادحة والقطاعات النسائية الأخرى، فتبرز النساء النخبة في الفن، الأدب، الرياضة، الأعمال والمجتمع على حساب المعلمات والباحثات والعاملات والفلاحات وغيرهن من ربات المهن غير البراقة بنظر الإعلام. وأوضح تقدم المرأة بأسلوب يتسم بالتسطيح والتبسيط المبالغ فيه بعيدا عن معالجة الأبعاد النفسية، ولهذا يجب وضع استراتيجيات إعلامية جديدة. من خلال بث رسائل اجتماعية أو ثقافية ذات مضمون هادف يعزز الوعي عند المرأة ويوسع آفاقها ويساهم في تنمية وتطوير واقعها ومعيشتها.
وفي مجال قضايا الشباب أشار رمال الى أن الشباب هم الشريحة الأكبر وعليهم كانت الأهداف في معظم البرامج التلفزيونية، فهم الأهم والأخطر بالمجتمع كونهم يشكلون المستقبل. بالتالي يفترض بالإعلام أن يتناول فئة الشباب بتركيز ودقة عاليتين. لكن الفضائيات العربية لا تعطي حيزا واسعا لقضايا الشباب، فنظرة المحطات لقضايا الشباب استهلاكية وسطحية، ولا تصور الشباب وقضاياه خارج إطار الموسيقى والرقص والفن والرياضة، وبرامج تلفزيون الواقع.
الفضائيات والتنمية
وأشار رمال الى أن الإعلام ليس أساسا عامل تنمية. لكن من المسلم به اليوم أنه بدون وسائل إعلام لا سبيل للتطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. وتشكل قضية تهافت النموذج الغربي في الإعلام التنموي، وفقدان النموذج العربي البديل، جوهر إشكالية الإعلام التنموي العربي.
وأضاف: إن الفضائيات في تقريبها للبعيد، وتوضيحها للغامض وتوسيعها لأفق المواطن تساعد على تسيير التحول من المجتمع التقليدي للمجتمع الحديث، وتساهم في تقريب مستويات العيش في مجتمعاتنا العربية النامية، ولا يوجد أي دليل على أن الفضائيات العربية ساهمت في زيادة عجلة التنمية، إلاّ أنها استطاعت أن تخلق وحدة شعور، وتوحيد الشعوب العربية داخل المناطق العربية وفي بلاد المهجر.
شهد المحاضرة الشيخ ماجد بن صقر بن ماجد القاسمي وفيصل راشد علي عبدالله بن علوان المستشار القانوني لمكتب ماجد بن صقر وعدد كبير من المهتمين

