يبدو أن الربيع العربي اجتاح كل شيء في الوطن العربي حتى أروقة الفضائيات التي بدأت بتغيير جلد بعضها وتقديم برامج جديدة تتوافق مع طموحات المشاهد العربي لاسيما في المجال الكوميدي الذي صار في سنواته الأخيرة مبتذلاً، وغير قادر على مواجهة مخرجات صناعة الترفيه الغربي بحسب خلود أبو حمص، نائب الرئيس الأول للبرامج في شبكة أوربيت شوتايم (أو إس إن) التي حاورتها "البيان"، وقالت : إن تكرار الانتاج الكوميدي العربي خلق الملل لدى المشاهد العربي وأجبره على التوجه إلى الغرب، وأضافت : إن قناة ""او اس ان يا هلا" التي انطلقت في مطلع الشهر الجاري لم تأت تحدياً لأحد وإنما لضخ دماء جديدة في الكوميديا العربية.
وأكدت بأنها تستهدف الطاقات العربية العاملة في الانتاج والكتابة الدرامية والتمثيل على حد سواء، وأشارت إلى أن مؤسستها وقعت مع أربعة شباب عرب جدد لتقديم أفكار جديدة كلياً في عالم الترفيه العربي.
صناعة الترفيه
وهنا يبرز السؤال لماذا هذه القناة، وهل ستسد النقص الموجود في السوق العربية؟ وعن ذلك أجابت خلود أبو حمص: "بداية يجب أن نعترف بوجود نقص في قنوات الترفيه العربية الجيدة التي تحترم المشاهد وتقدم له ما يطمح إليه، وإذا ألقينا نظرة عامة على القنوات العربية سنجد أن هدفها تجاري بحت، ولا تلتفت إلى صناعة الترفيه العربية، وهو ما جعلها متشابهة جداً في برامجها واعلاناتها وكل شيء فيها رغم أن لكل واحدة منها هويتها الخاصة" .
وأضافت: "إذا نظرنا إلى خريطة الانتاج الغربي والعربي سنجد بينهما اختلافاً شاسعاً، فما يدفعه المنتج الغربي يسترده مضاعفاً وذلك بسبب استراتيجيته الواضحة، بينما نجد أن الانتاج العربي يفتقر إلى استراتيجية التوزيع، وهو ما يجبر المنتج العربي على توزيع انتاجه مباشرة على كافة القنوات العاملة في الساحة بغض النظر إذا كانت مجانية أو مدفوعة حتى يضمن العوائد".
وفي حديثها أكدت خلود بأن إطلاق القناة الجديدة جاء بهدف التجديد وضخ الدماء في الكوميديا العربية، لأنه لم يعد هناك أي تميز بين القنوات العربية، ما أجبر الجميع على استخدام ذات الأفكار والوجوه في كافة المسلسلات الدرامية والكوميدية، وهو ما أصاب المشاهد العربي بالملل.
روح شبابية
وبسؤالها عما إذا كانت تعتبر أن تكرار الوجوه يمثل ضعفاً في الانتاج الكوميدي العربي، أجابت: "بالطبع يعتبر هذا ضعفاً لأن الكوميديا تعتمد أساساً على الدعابة والروح الشبابية، وبلا شك عندما يكون هناك دماء جديدة في الإبداع الكوميدي سيكون الأداء أعمق". وتابعت: "ولهذا السبب فضلنا اختيار أفكار وبرامج ووجوه جديدة بالكامل، وركزنا فيها على الوجوه الشابة التي يمكنها ضخ دماء جديدة في جسم الكوميديا العربية التي أصبحت في السنوات الأخيرة مبتذلة ومكررة".
وذكرت خلود بأن "ياهلا" ليست تحدياً لأي قناة وإنما هي مشروع يهدف إلى الارتقاء بصناعة الترفيه العربية من مختلف النواحي، وتساءلت عن أسباب الاستعجال في الانتاج الكوميدي العربي، وقالت: "نحن نعتقد بأن الكوميديا تشبه في حيثياتها الكتابة الموسيقية، فإذا كانت مصاغة بطريقة جيدة بالتأكيد لن يملها المشاهد، ولهذا نحاول تقديم كوميديا جديدة تعكس توجه الشباب العربي، وتخصصنا في الكوميديا جاء لشعورنا بوجد نقص كبير في هذا الجانب".
أثناء الإعداد لمشروع القناة قامت خلود بجولة على المنطقة العربية عموماً والتقت فيها بالعديد من المواهب الشبابية العربية وتعرفت على أفكارهم في ذات المجال، وقد أسفرت جولتها عن اتفاقيات لعرض انتاج هذه المواهب على شاشة "ياهلا"، وعن ذلك قالت: "نحن نبحث عن كافة الطاقات العربية، ونرحب بأي كاتب أو مخرج أو منتج أو ممثل لديه فكرة يعتقد أنها جديدة، وخلال جولاتنا العربية والخليجية التقينا العديد من المواهب العربية التي لم تأخذ فرصتها حتى الآن رغم أن انتاجها رائع جداً، وقد أسفرت الجولة الأول عن أربع اتفاقيات مع شباب لعرض باكورة انتاجهم لدينا".
وعن موقع الإمارات في هذه الجولة قالت: "سنعرض من الإمارات برنامج "غشمرتكم" الذي يقدمه الشاب غسان الكثيري، وفيه يعلق على الأخبار اليومية ويركز في كل حلقة على الشباب الخليجي ولديه مراسلون في كافة المناطق العربية".
