يجرى في عدة مدن فرنسية حاليا عرض فيلم "الرجال الأحرار" للمخرج المغربي ـ الفرنسي اسماعيل فروخي في أول ظهور تجاري، بعدما عرض لرجال الإعلام والفن قبل ايام. ويتزاحم آلاف من هواة السينما والتاريخ والمثقفين والفنانين والعامة على شبابيك التذاكر بعشرات من قاعات العرض، فيما صار المخرج نجم الاسبوع في وسائل الاعلام من خلال حوارات وتصريحات نشرت في عدد كبير من الصحف ونقلتها قنوات الاذاعة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت. الفيلم مستوحى من قصة حقيقية وقعت قبل 70 عاما، لكنها تعرض لاول مرة بهذه الكثافة ويتعلق الامر بدور المسلمين في حماية يهود من المحرقة خلال الحرب العالمية الثانية.

 

أحداث الفيلم

يركز الفيلم على عينة من هذا الدور تتمثل في شخص رجل اسمه قدور بن غبريت، الذي اسس مسجد باريس وشغل منصب العمدة فيه ودافع بدهاء عن اليهود والمتطوعين في المقاومة الفرنسية أثناء الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية. وتدور الأحداث حول الشاب الجزائري يونس المهاجر في فرنسا والذي يدير تجارة في السوق السوداء، تعتقله الشرطة، وتجبره على التجسس على المسؤولين في مسجد باريس الذين تشتبه السلطات النازية وحكومة فيشي العميلة في أنهم يساعدون اليهود ومقاتلي المقاومة الفرنسية بمنحهم شهادات بأنهم مسلمون.

ويتتبع الفيلم حكاية يونس الذي يؤدي دوره الممثل طاهر رحيم وتحوله من إنسان ساذج يعمل في التجارة الهامشية إلى مقاتل من أجل التحرير. وأعرب فروخي لوسائل الاعلام عن امله في ان يساهم الفيلم في جلاء الحقيقة لتغيير نظرة الناس إلى المسلمين الذين انخرطوا في المقاومة لكن كتب التاريخ تجاهلتهم إلى حد بعيد، وقال "كانوا رجالا استقروا في فرنسا وتطوعوا وهذا أمر بالغ الأهمية. هذا يعني أن المسلمين أيضا كان لهم دور في تاريخ فرنسا. لكنهم ظلوا مستبعدين حتى الآن. لم أر قط أي صور أو وثائق.. لم أر أيا من ذلك. لا توجد أي أفلام مصورة تتناول هذا الدور". وأضاف "أرى أن من المهم أن نقر بذلك وأن نتعلمه في المدرسة".

 

وقائع منسية

وتختلف تقديرات المؤرخين لعدد اليهود الذين أنقذهم زعماء مسجد باريس. إذ يقول البعض ان قدور بن غبريت الذي ولد العام 1886 بمدينة سيدي بلعباس غرب الجزائر، أنقذ قرابة 1600 شخص من الموت، بينما قدّر الان بواييه المستشار السابق لوزارة الداخلية الفرنسية للشؤون الدينية العدد بـ 500 شخص، ويصف المؤرخ بنجامين ستورا الذي قدم المشورة في الجانب التاريخي لصناع فيلم (الرجال الأحرار) اليهود الذين أنقذهم المسجد قائلا "كان هناك يهود سفارديم يتحدثون العربية تمكنوا من الحصول على شهادات تثبت أنهم ينتمون إلى الدين الإسلامي وربما كان ذلك ما أنقذ حياتهم.

هذه الحقيقة معروفة جيدا. لا توجد وثائق تذكر لكن توجد روايات شهود"، وعثر دليل أبوبكر المدير الحالي لمسجد باريس على خطاب حرر عام 1940 يبين مدى الشكوك التي كانت تساور سلطات حكومة فيشي في قدور بن غبريت، الرسالة كتبها وزير في حكومة فيشي وقال فيها ان سلطات الاحتلال النازي تشتبه في أن المسجد يمنح شهادات ليهود بأنهم مسلمون، وقال أبوبكر "جاء لي من هذه الورقة رمز وأمر من السلطات الألمانية كتبوا إلى مسجد باريس أن الأئمة والدارسين في مسجد باريس كانوا يوزعون بعض الشهادات لشخصيات وأشخاص وناس يهود كأنهم مسلمون".