مَثل التعليم وتقلبات حياة الشباب ،قضايا مهمة ناقشتها الأفلام الوثائقية الأميركية"اليانصيب" و"أصخب من القنبلة"، والتي عرضت أخيرا في الإمارات في إطار تعاون مهرجان دبي السينمائي الدولي مع البعثة الأميركية في الدولة، والتي قدمت 8 أفلام وثائقية أميركية الى الجمهور الاماراتي.
الأفلام الثمانية والتي تعد نافذه جيدة على المجتمع الأميركي بمختلف ثقافاته تسلط الضوء على مجموعة متنوعة من القضايا المهمة ليس للمجتمع الأميركي وحسب وإنما لكافة المجتمعات الانسانية، أبرزها الحقوق المدنية وضياع الثقافات الأصلية والصعوبات التي يواجهها المغتربون وإلقاء الشعر أمام الجمهور والحياة البرية والتعليم.
بلاك أشمن منتج فيلم "اليانصيب"، وجون فابرذر محرر فيلم "أصخب من القنبلة" كانا من بين الذين حضروا من الولايات المتحدة خصيصاً لعروض الأفلام الوثائقية في الإمارات، وأكدا في حوارهما مع "البيان" بأن فيلم "أصخب من القنبلة" يبين أن اختراق الحواجز بين المجتمعات يؤدي إلى تغييرها، في حين يسعى فيلم "اليانصيب" إلى توضيح المشكلة التي يعاني منها نظام التعليم في أميركا. وأوضحا بأن تفاعل الجمهور الإماراتي كان واضحاً مع الأفلام أثناء عرضها على الشاشة، واتفقا على أن الأفلام الوثائقية قادرة على التأثير في المجتمعات من حيث عولمة قضاياها.
فسيفساء عرقية
وعن رسالة فيلم "أصخب من القنبلة" وهو من إخراج جريج جاكوبز وجون سيسكل، أوضح محرره جون فابرذر أن الفيلم يدور حول طبيعة المجتمع القاطن في شيكاغو والذي يتشكل من فسيفساء عرقية مختلفة حتى في لونها، وقال: "لقد حاولنا أن نظهر أن اختراق الحواجز المحيطة بهذه المجتمعات قد يؤدي إلى التأثير فيها وتغيير واقعها".
وأضاف: "اختيارنا للفرق الموسيقية كان مقصوداً لأن كل فرقة تمثل جماعة تعيش في شيكاغو، وأعترف بأن عملية اختيار الشباب كانت صعبة في بداية العمل لأن التعامل كان مع شباب صغار السن لا يعرفون التمثيل أمام الكاميرا، وهو ما أعطى قوة لرسالة الفيلم، وأخرجه بمستوى عال مكنه من الفوز بعدة جوائز في مهرجانات السينما".
مشكلة التعليم
يمثل التعليم مشكلة عميقة في كافة المجتمعات الإنسانية، وعن سبب اختياره لقضية التعليم في فيلم "اليانصيب" لمخرجته مادلين ساكلر، قال منتج الفيلم بلاك اشمن: "سبب اختيارنا هو أن التعليم يعد من أهم قضايا المجتمعات، وأعتقد أن هذا الوقت مناسباً لعرض قضية التعليم في أميركا، في ظل المحاولات الجارية لتحسين السياسة التعليمية، إلى جانب أن هذه القضية مهمة للعائلات أيضاً التي تضطر بعضها أحياناً إلى تغيير مكان السكن للحصول على مدرسة جيدة لأبنائها"، وأضاف: "لقد حاولنا عبر الفيلم أن نبين ضرورة إعطاء الأهالي خيارات أكثر حتى يتمكنوا من إيجاد الحلول المناسبة لهم".
وعن سبب اختياره لهذا الاسم قال: "قد يبدو الاسم غريباً بعض الشيء، ولكن ما يجري واقعياً هو أن بعض المدارس في نيويورك تلجأ إلى "اليانصيب" لتحديد الطلبة الذين يحق لهم دخول المدرسة، وتكون الأولوية للفائز باليانصيب الذي بات يحرم عدداً كبيراً من الأطفال من دخول المدرسة لعدم فوزهم"، وقال: "بلا شك إن اتباع بعض المدارس لهذا الاسلوب مبني على قاعدة زيادة الطلب وقلة العرض".
تفاعل الجمهور
هذه هي المرة الأولى التي يتم عرض أفلام وثائقية أميركية في الإمارات بعيداً عن أروقة مهرجانات السينما التي تقام سنوياً في الإمارات، وعن تفاعل الجمهور مع هذه الأفلام قال جون: "لقد كان التفاعل ايجابيا في كافة الأماكن التي عرضت فيها الأفلام سواء في أبو ظبي أو دبي، وبتقديري أن هذا التفاعل نابع من طبيعة القضايا التي تعرضت لها الأفلام والتي تبين عالمية القضايا التي تناقشها وعدم اقتصارها على مجتمع معين". من جهته قال أشمن: "لقد كانت هذه الجولة فرصة جيدة لنا لتقديم أفلامنا في الإمارات لاستطلاع الآراء حولها، وأعتقد أن تجربتنا ستفتح الباب أمام أفلام وثائقية أخرى لتعرض أمام الجمهور العربي".
وفي ردهما على سؤال حول مدى قدرة الأفلام الوثائقية على التغيير في المجتمعات، قالا: "لقد تبين لنا أن معظم القضايا التي تناقشها الأفلام الوثائقية تكون عامة، حتى وإن كان المخرج أو كاتب السيناريو يظن بأن هذه القضية أو تلك تخص مجتمع معين، وقد لمسنا في جولتنا مدى تفاعل الجمهور مع القضايا المطروحة بغض النظر عن مدى قربة أو بعده عن المجتمع الذي صورت فيه الأحداث، في إشارة إلى أن هذه القضايا تمس المشاعر الإنسانية بشكل عميق".
