أنجز المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي فيلما وثائقيا عن حياة عازف الغيتار في فرقة البيتلز البريطانية الشهيرة الراحل جورج هاريسون. والذي تم إطلاقه في لندن بالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيل هاريسون.
لحظات طريفة
وتحدثت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في تقرير نشرته، أخيرا، عن هذا الفيلم الذي يحمل عنوان العيش في العالم المادي. وفي واحدة من اللحظات الطريفة التي يحفل بها الفيلم، يتصفح ابن جورج، داني، مذكرات والده التي تعود إلى عام 1969، وهو العام الذي كانت تتدرب فيه فرقة البيتلز على ألبومها ليكن كذلك، الذي فاض بمشاعر الحقد والاستياء والشعور بالتعب، وكل ما يقرؤه هو: 10 يناير. نهضت. توجهت إلى تويكنهام. تمرنت حتى وقت الغداء. تركت البيتلز. عدت إلى المنزل. في الواقع، كان ذلك قبل سنة من التفكك النهائي لأعضاء الفرقة. ولطالما أبدى هاريسون برودة أعصاب ملحوظة إزاء كونه أحد أعضاء البيتلز، وكل ما صاحب ذلك من دراما وحزن.
عمل ملحمي
فيلم العيش في العالم المادي يعتبر عملاً ملحمياً، ونظرا إلى مدة عرضه التي تصل إلى ثلاث ساعات ونصف الساعة، فقد يتردد في متابعته حتى أكبر معجبي هاريسون. ويتحدث الفيلم عن الرحلة الممتعة عبر حياة هاريسون المختصرة بشكل محزن، حيث مات في عام 2001 عن عمر يناهز ال58، ولا تبدو هذه الرحلة طويلة إطلاقا. وعلى العكس، فإن فيلم سكورسيزي يظهر أن هاريسون لم يكن مجرد شريك صغير في فرقة البيتلز، وإنما كان بمستوى مهارة جون لينون وبول مكارتني من حيث كتابة الأغاني والأداء، بل وأكثر أعضاء الفرقة إثارة. ويتضمن الثلث الأول من الفيلم سردا رائعا لقصة البيتلز، ولكن بطريقة مختلفة مع مجموعة من اللقطات الحافلة بالذكريات.
أركان المربع
وقد وصف مكارتني أعضاء البيتلز بأركان المربع الأربعة، فمن دون أحد تلك الأركان، ينهار المربع. إلا أن الفيلم يظهر إلى أي مدى أصبح ذلك المربع مقيدا لكل فرد من أفراد الفرقة في نهاية المطاف. وبالنسبة لهاريسون فقد كان الإحباط ناجما عن شعوره بأن أغانيه كانت تلقى تجاهلا من قبل لينون ومكارتني. حيث إن المحور الذي استندت إليه حياة هاريسون المهنية بعيدا عن الفرقة، كان أول ألبوم منفرد أطلقه في عام 1970 بعنوان كل الأشياء لابد أن تنتهي. وقد قال فيل سبكتور، الذي شارك في إنتاج الألبوم، والذي قام سكورسيزي بمقابلته قبيل محاكمته الأولى بتهمة القتل: كان هاريسون روحانيا، وذلك أمر واضح. وقد كان البقاء بقربه يجعلك روحانيا أيضا. وبالمقارنة بين ألبوم هاريسون وألبوم لينون الأول فرقة أونو البلاستيكية، الذي صدر في العام نفسه، نجد أن الأخير يمثل صرخة ألم من شخص يعجز عن إيجاد معنى لحياته، فيما يدل كل الأشياء لابد أن تنتهي على شخص وجد ذلك المعنى.
مشكلة متفاقمة
ولكن الأمور بين سبكتور وهاريسون لم تسر بشكل سلس دائما. فقد شكل إدمان سبكتور على الكحول مشكلة متفاقمة أثناء جلسات التسجيل. واشتكى هاريسون لاحقا من أن المنتج لم يعر مشروعه انتباها كافيا. ومن جهته، بدأ سبكتور بالانزعاج من سعي هاريسون الدائب نحو الكمال.
وفيما بعد، أطلق هاريسون ثمانية ألبومات أخرى (وتم إصدار ألبوم تاسع بعد وفاته)، ولكن لم يتمتع أيا منها بالتأثير نفسه الذي أحدثه ألبومه الأول. ويبدو أن سكورسيزي يقر ذلك، إذ عمد إلى تجاهل الألبومات الأخرى بشكل كبير في فيلمه.
بحث روحي
طالما شعر جورج هاريسون بشيء من السخط حيال عجز الناس عن فهم بحثه الروحي، وهو ما عزاه إلى الجهل. حيث قال: يقال إن الجهل نعمة، ولكن النعمة ليست الجهل، بل على العكس من ذلك، إنها المعرفة. وببساطة أشعر بأنني محظوظ لأنني أدركت هدفي في الحياة. ليس هناك معنى للموت بعد حياة لا تعرف فيها من أنت، أو ما هو الغرض من حياتك.
