ستكون تونس حاضرة في برنامج الدورة الحادية عشرة لمهرجان بيروت الدولي للسينما التي تنطلق اليوم ، من خلال الفيلم الروائي الطويل "فينوس السوداء" للمخرج التونسي عبد اللطيف كشيش، و الذي سيتنافس مع ستة افلام من مصر و العراق و ايران و الاردن على جائزة «الف» التي تمنح لافضل فيلم روائي من دول حوض البحر الابيض المتوسط .

و يروي الفيلم قصة واقعية لسيدة افريقية تدعى سارتجي بارتمان ( 1770 1815 ) كانت تلقب بآسم « فينوس الخويسانية » نسبة الى قبيلتها في جنوب افريقيا ،و تعود أطوار الحكاية الى اوائل القرن التاسع عشرعندما استقدمها طبيب هولندي من بلادها ليستغلها في تحقيق متعته الجسدية الخاصة و ينزل بها من منزلة الانسان الى منزلة وضيعة ، حيث بيعت كعبدة ،و تم استغلال ضخامة جسمها لاستعمال كداّبّة في عروض للفرجة في لندن ثم في باريس ، ثم بيعت مرة اخرى و لكن الى بيت دعارة هذه المرة ،وتوفيت من المرض في شتاء فرنسي قارس ، وبعد موتها بيع جسدها الى عالم التشريح الفرنسي جورج كيوفير الذي توصل بعد عامين من الدراسة الى انها تنتمي الى كائنات ادنى من الانسان الاوروبي الابيض.

و في حين قامت الممثلة ياهيما توريس بدور «فينوس السوداء» ، قال المخرج التونسي عبد اللطيف كشيش ان فكرة انجاز الفيلم راودته عندما طلبت دولة جنوب افريقيا في العام 2002 من فرنسا اعادة رفات سارتجي برتمان الذي عرض في متحف الانسان في باريس الى منتصف السبعينات من القرن الماضي ، و قد استجابت الحكومة الفرنسية للطلب و اعادت الرفات الى حكومة جنوب افريقيا التي بادرت بدفنه في كيب بروفينس مسقط رأس سارتجي .

و يقول كشيش الذي يقيم في الغرب ان القصة و ان كانت قديمة الا انها تصور واقع اليوم ، حيث لايزال هناك في هذا العالم من يقسم البشر الى درجات منها الرفيع السيد ،و الوضيع العبد ،«اود ان اؤكد أن الفيلم جزء من الواقع المعيش و المجتمع الانساني المعاصر».

و يرى مخرج «فينوس السوداء» ان على الغرب ان يصحو من الغفوة الاخلاقية التي يعاني منها ، و من استصغاره لشعوب الجنوب و للاعراق الاخرى ، و ألا يطوي نهائيا صفحة العنصرية التي لاتزال راسخة في كثير من النفوس و العقول .