ثلاثون عامًا مضت والفنانة نادية لطفي بعيدة عن السينما التي هجرتها بعد تاريخ فني وشخصي مزدحم بالخبرة والتجارب والنجاحات، مكتفية بالمتابعة لما يحدث حولها من تغيرات اجتماعية وسياسية، والانشغال بالقراءة ومتابعة المحطات التلفزيونية.
غير أن هذه العزلة التي أرادتها نادية نجمة شباك الخمسينات والستينات لنفسها كانت سببا في أن تكون عرضة للشائعات بين الحين والآخر، فتارة تذكر الشائعات أنها تعاني من مرض "عرق النسا"، وتارة أخرى تنسب لها وسائل الإعلام أقوالا على غير الحقيقة.. وأخيرا الشائعة الأكثر مرارة لنادية لطفي وهي شائعة وفاتها التي تناقلتها المواقع الإلكترونية بعد أيام من رحيل زميلتها الفنانة هند رستم، قبل أن تخرج لطفي بنفسها لتكذب شائعة وفاتها.
تشي جيفارا
تُشبه الفنانة نادية لطفى ـ بحسب الناقدة دينا وادي ـ الثائر الارجنتيني الأممي "تشي جيفارا"، كونها خلطة إنسانية تجمع بين الفن والثقافة والسياسة من دون أن تعرف أيها تحترف وأيها تهوى، في النهاية تكتشف أنها تهوى الإنسانية وتحترفها بمهارة تجعل من ينظر لها يظل في حالة من الانجذاب.
وكانت أول امرأة تدخل ثكنات الجيش المصري بمنطقة العباسية لتتعلم فنون الفروسية والحرب لتستطيع أداء دورها المتميز في فيلم "صلاح الدين الأيوبي" أحد كلاسيكيات السينما المصرية للمخرج يوسف شاهين. وأصبحت نجمة شباك منذ أواخر الخمسينات والستينات فيما عرف بالعصر الذهبي للسينما المصرية من خلال العديد من الشخصيات المتميزة التي جسدتها مثل "مادي" في فيلم "النظارة السوداء" الذي اتسم بالجرأة والتناقض وأدته ببراعة السهل الممتنع.
كما لم يمنعها مظهرها الأرستقراطي وجمالها الغربي من أداء أدوار بنت البلد، التي اختلفت في كل فيـــلم، فـ"ريري" في فيلم "السمان والخريف" تختلف تماما عن "زوبة" في "قصر الشوق" الذي خضعت من أجله لتدريبات مكثفة على يد إحدى (عوالم) شارع محمد علي لتعلمها كيف تتحدث وترقص وتمشي بطريقتهن. وبرغم أن دورها في فيلم "المومياء" للراحل شادي عبدالسلام لم يتعد المشهدين، وكانا صامتين بلا حوار، تصدرت صورتها أفيشات الدعاية للفيلم بنظرتها الشهيرة التي تشبه في غموضها نظرة الموناليزا.
عروض مغرية
لم يقتصر فن نادية لطفي فقط على التمثيل في أفلامها الـ70 على مدار 30 عاما حين قدمت آخر فيلم لها "الأب الشرعي" عام 1988، لكنها حاولت في مجال الإنتاج، وقامت بإنتاج فيلم تسجيلي باسم "دير سانت كاترين" في السبعينات، كما قدمت عملاً تلفزيونياً واحداً وهو "ناس ولاد ناس"، وعملا مسرحيا أيضا بعنوان "بمبة كشر".. وكان لها نشاط ملحوظ في الدفاع عن حقوق الحيوان في بداية الثمانينات.
وخلال فترة ابتعـــــادها عن السيــــنما، رفـــضت نادية العديد من العروض المغرية من قنوات فضائية لتقديم مذكراتها في برنامج تلفزيوني، وأكدت قيامها بكتابة مذكراتها بنفسها خوفاً من أن يتم تشويهها فيما بعد، وقالت في حوار سابق مع مجلة "أبيض وأسود": "أنا فنانة احترمت جمهوري، ولي والحمد لله مواقف سياسية مشرفة، ومارست الكتابة الصحافية، وأتمنى دائما أن أكون عند حسن ظن جمهوري، لاسيما أنني أشعر بحالة رضا كامل، فأنا لم أقدم تنازلات في سبيل الشهرة، ولم أقدم أعمالا أخجل منها، ودائما أقول إن احترام الناس للفرد يبدأ من احترامه لنفسه، وأتصور أنني احترمت نفسي واحترمت جمهوري، ولذا أشعر بأن هناك علاقـــة قوية تربط بيني وبينه".
يشار إلى أن نادية لطفى تزوجت ثلاث مرات، أولاها قبل بلوغها العشرين من ابن الجيران الضابط البحري "عادل البشاري" والد ابنها الوحيد أحمد الذي تخرج في كلية التجارة ويعمل في مجال البنوك، أما الزواج الثاني فكان من المهندس إبراهيم صادق شقيق د. حاتم صادق زوج منى ابنة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وكان هذا في أوائل السبعينات، وتعتبر أطول زيجاتها، ومن ثم تزوجت لفترة قصيرة من "محمد صبري" شيخ مصوري مؤسسة دار الهلال.
