الحنين إلى ماضينا الجميل، أعاد معه مختلف التفاصيل القديمة، التي بدت تعزز مفهوم الثقافة الكلاسيكية في اقتنائنا الأشياء، التي صار استخدامها المطلب الأول للعديد من الاستثمارات النوعية . وكما هو ملاحظ فإن معظم المؤسسات توجهت أخيرا، نحو تبني استثمار هذه العلاقة الوجدانية للأفراد بين ما هو قديم وكلاسيكي وإضافته إلى الجديد والعصري، قناعة منها بأن الأشخاص يؤمنون بالأشياء القديمة كونها تمتاز بالأصالة والتفرد والمصداقية. وبدأنا نلحظ الاهتمام المتزايد بها عبر طبيعة عرض الإعلانات التجارية لمختلف المنتجات في القنوات الإعلامية، وموضة الملابس بأنواعها والإكسسوارات، وتصاميم السيارات الحديثة بموضة الستينات والسبعينات، والتفاعل الموسيقي لما يسمى بالفن الأصيل عبر الإذاعات.
نكهة من آراء العاملين في مجالات عدة لمسوا تبني ظاهرة استثمار ثقافة كلاسيكيات زمان ، حملتها السطور التالية.
كلاسيكية السيارات
تعد موديلات السيارات أبرز المحطات الملاحظ توجهها نحو هذا المضمار ومنها شركة مرسيدس، فالمطلع إلى المجموعة الجديدة لها ما بعد عام 2010 يكتشف حضور العنصر الكلاسيكي وبقوة في جميع موديلات سياراتها، بالإضافة إلى توجه آخر لشركة "كرايسرلر" نحو تكثيف موجة القديم وربطه مع معايير حديثة. وحول الموضوع قال ثروت سالم تنفيذي مبيعات في إحدى منافذ بيع السيارات، أن العملية برمتها تعتمد على فكرة إضافة الكلاسيكية لبيان عراقة المنتج وأصالته، وذلك باستثمار التراكمية لعمر الشركة ومدى قدرتها على إضافة عنصر الكفاءة بارتباطها وجدانيا مع الأفراد، " نلاحظ توجه العديد من ماركات السيارات المعروفة عالميا كمرسيدس نحو هذه الاستراتيجية، لبيان ثقلها وتنافسيتها من خلال استثمار ثقة الأشخاص بثقلها القديم وعراقتها الأصيلة". معتبرا أنها إيحاءات للمصداقية وتحقيق لتنافسية.
الإعلانات
الإعلانات التجارية لعبت دورا مهما في توليد فكرة الكلاسيكية وتطبيقها على مستوى المضمون والصورة، فأخيرا لاحظنا تبني الإعلانات في المطبوعات من خلال استخدام اللون الأسود والأبيض، أو صور قديمة للمنتج تعود إلى ستينات أو سبعينات القرن الماضي، لنطرح سؤالا نوعيا على مصمم الإعلانات عبدالرؤوف مشتهى في مدى فاعلية الفكرة وسبب حضورها في الإعلانات، مجيبا إن في عالم الإعلانات هناك معايير أساسية تعتمدها لإنجاح التصميم ومنها: الإبداع والابتكار يوازيها القدرة على التأثير مرورا بزمنية تصميمها، وأخيرا تحقيق الترويج لها، مبينا أن ثقافة الكلاسيك في الإعلانات هي بالدرجة الأولى مسألة متعلقة بالتأثير الوجداني والعلاقة الإنسانية بين قارئ الإعلان والمنتج، " وهناك عدة نماذج حول الكلاسيكية في الإعلانات يعتمد فيها المصمم على اللون والصورة وابتكار الإيحاء المناسب للفكرة "، مشيرا الى أن الكلاسيكية هي أحد أساليب الطرح الإعلاني الأكثر تأثيرا على مستوى الأنواع الأخرى.
الملابس
الملابس والإكسسوارات أكثر النماذج تحقيقا لمبدأ القديم والكلاسيكي، تبعا لإنتاجاتها في الفصول الأربعة المختلفة خلال العام، وبالأخص الألوان، والقــــطع المســتخدمة من حجارة كريمة ، والنظارات، والأحذية وغيرها. حيث تقول المصممة ميثاء العبار حول الموضوع، حاليا انتقلنا من مرحلة الـــــحديث عن طبيعة هذه الأقمشة والمــــواد المستخدمة في إعدادها إلى مرحلة ما بعد الحاجة الفعلية للأشخاص للمنتج، وربطه بفكرة الكلاسيكية، معتبره أنه في الثقافات القديمة للملابس، سواء العربية أو الغربية كان هناك تشابه تفاعلي في طريقة تصميمها، من خلال اشتراكها في سمة أن تكون طويلة، ولا تبرز مفاتن المرأة إلا بمحدودية، مؤكدة أن الحاجة لفكرة إدخال القديم بالحديث تتعدى كونها مسألة ترويج أو تسويق إلى حاجة جمالية يستمتع من خلالها الأفراد، ويشعرون بها بمزيد من الأناقة والرفاهية كجزء من شخصيتهم. " لا أبالغ في توجهات تصاميمي نحو الحديث، وأحب اللمسات الكلاسيكية ذات البعد الإنساني، المرتبط باحتياجات الأشخاص".
الموسيقى
في الإذاعات.. "مقولة أن كل فن له أهله وجمهوره، قد تكون غير صحيحة، باعتبار أن الأغنية ذات القيمة الفنية تفرض نفسها وبقوة وفي أي زمن " هنا يعبر المذيع إبراهيم أستادي حول موضوع الإذاعات واستثمارها للفن الأصيل، لافتا الى أن فكرة رجوع المستمعين لاستهواء الموسيقى الكلاسيكية يرجع إلى واقع جودة الأغنية العربية، وملامستها ذائقتهم الخاصة ، حيث اكتشفت الإذاعات أخيرا، توجه المستمعين وبطلب متزايد حول هذه الموسيقى، ما عمل على إتباع العديد منها، منهج استثمار الموسيقى الكلاسيكية في أوقات وبنوعيات معينة، يتم من خلالها تحقيق المتعة للجمهور.
