يقدم مركز الفنون الموسيقية في دبي، برنامجين للأطفال الأول كيندر ميوزيك والثاني موزارت الصغير، ولكل منهما حدود عمرية معينة وأدواته الخاصة للتعلم، وقاسمهما المشترك هو رفع ثقة الطفل بنفسه وتعزيز قدراته الحركية والفكرية. حين زرناهم، وجدنا صغارا بعمر الورود بعضهم ما زال يحبو والبعض الآخر بدأ لتوه يجثو على قدميه أو التدرج في خطواته الأولى، في كل يوم يلتقي هؤلاء من جنسيات عربية وأجنبية في حضن مركز الفنون الموسيقية. لا مواعيد بينهم سوى دروس الموسيقى المفعمة بالحركة والنشاط، لتبدو الموسيقى طريقة جيدة، لتطوير امكانيات التعلم لدى الطفل وتعزيز ثقته بنفسه في عمر ما قبل المدرسة، إلى جانب مساهمتها في تعميق علاقته مع والديه اللذين يحق لهم في آخر 15 دقيقة من الدرس مشاركة أطفالهم درسهم الموسيقي.
برنامج موسيقي
للتعرف على هذه البرامج التقينا كلير ريان، مسؤولة برنامج كيندر ميوزيك في المركز، والتي قالت عنه: كيندر ميوزيك هو بالأصل برنامج أميركي تأسس في أواخر عقد السبعينيات ومازال يعمل به حتى الآن في معظم دول العالم، ومن خلاله نعمل على تطوير قدرات الطفل الحركية واللفظية، وإعطائه الفرصة لاكتشاف إيقاعات وأنغام لحنية بسيطة وأناشيد ايقاعية.
كما نعمل من خلال الموسيقى على تطوير قدرة الطفل على التعبير عن أفكاره وتعزيز ثقته بنفسه. وتابعت: برنامج كيندر ميوزيك صمم لفئات الأطفال حديثي الولادة وحتى عمر 18 شهراً، وحتى يكون هناك انسجام بين الأطفال نقوم بتوزيعهم في الدروس الموسيقية بحسب أعمارهم، وبناءً على ذلك يتم تحديد طبيعة الفعاليات والأنشطة الموسيقية والأدوات المستخدمة، وكذلك الايقاعات التي يتعلمها الطفل خلال الدرس الذي يصل طوله إلى 45 دقيقة. وأضافت في أول نصف ساعة من الدرس يكون الأطفال وحدهم مع مدرستهم في الصفوف، فيما يسمح للوالدين بالدخول ومشاركة أطفالهم في آخر 15 دقيقة.
مهارات خاصة
لكن ما الذي يحدث داخل جدران الغرف الدراسية؟، وعن ذلك أجابت كلير بالقول: تتضمن الدروس مزيجاً من الغناء والرقص، واللعب والحركة، والتي صممت جميعها بطريقة تتناسب مع عمر وحركة الطفل، وبطريقة تعزز من وظائف الطفل الجسدية والعصبية، وترفع من مهاراته، بالإضافة إلى ذلك نحرص في هذه الدروس على تعزيز الجانب الاجتماعي والعاطفي للطفل، والذي يبرز من خلال تفاعل الوالدين مع أطفالهم أثناء دروس الموسيقى.
اختلاف
يختلف برنامج كيندر ميوزيك عن برنامج موزات الصغير ببساطة الأدوات المستخدمة والمصنعة بطريقة تتناسب وقدرة الأصابع الندية، فضلاً عن أنه يعمل على تعزيز الروابط الاجتماعية بين الطفل ووالديه. مالريز فوس مدرسة في برنامج كيندر ميوزيك قالت: عندما بدأنا التخطيط لافتتاح البرنامج لم نكن نتخيل أنه سيكون ناجحاً بهذا الشكل، فقد فوجئنا جميعاً بالإقبال الكبير عليه من المواطنين والمقيمين في دبي، وبلا شك أن ذلك يعزز ما أفادت به عديد البحوث بأن الموسيقى تلعب دورا مهما في صقل قدرات ومعرفة الأطفال، وأضافت: معظم الابحاث التي أجريت على هذا الجانب أشارت الى أن معظم الأطفال الذين يتلقون الدروس الموسيقية في صغرهم مرشحون أكثر من غيرهم للتفوق في الموسيقى، وتعلمها بسرعة.
عالم مختلف
في المقابل، أوجد المركز برنامجاً آخر بعنوان موزارت الصغير والذي يستوعب الأطفال من عمر 4 الى 7 سنوات، وفيه يتعرف الاطفال على الأصوات والآلات الموسيقية بكل تفاصيلها، وبلا شك ان زائر صفوف موزارت الصغير سيكتشف عالماً جديداً ومختلفاً عن ذلك الذي يراه في معاهد الموسيقى، كما ستتضح له طرق تدريس مختلفة في الموسيقى تعتمد على الحركة والكتب الملونة وكذلك على التجربة الحية. جنيفر ماكاي، مسؤولة البرنامج قالت عنه: هذا البرنامج مخصص للأعمار من 4 7 سنوات، ونهدف من خلاله الى تعزيز قدرة الطفل على الحركة ومعرفة الأصوات وتحسين مخارج الأصوات لديهم، كما نقوم بتعريفهم على الآلات الموسيقية بأنواعها المختلفة ونوعية الأصوات التي تصدرها ومقارنتها مع أصوات الحيوانات لتقريب الفكرة الى عقولهم، وتابعت: يعمل هذا البرنامج على التنسيق بين حركة العين واليد وكذلك يساعد على توازن الطفل وتعزيز مهاراته وثقته بنفسه.
آلات موسيقية
وأشارت الى ان هذه البرنامج يعطي الفرصة للطفل للتعرف على مختلف أنواع الآلات الموسيقية سواء كانت وترية او نفخية أو ايقاعية، وتجريبها، الامر الذي يساعده على التنسيق بين حركة عينه ويده معاً. في حديثها أكدن جنيفر على أن الأطفال في هذا البرنامج يتعلمون بطرق مختلفة، وذلك لمساعدتهم على كسر حاجز الخجل الذي يكون لدى البعض منهم، فضلاً عن انه يعمل على تفريغ طاقة الطفل في الادوات الموسيقية.
موسيقى ورسم
برنامج موزارت الصغير لا يتوقف عند حدود الآلات الموسيقية، وانما يبتعد اكثر نحو الرسم والألوان، من خلال الكتب التي تمنح للطفل عند انضمامه لهذا البرنامج، والتي صممت بطريقة تشبه قصص الأطفال ولكن على نمط موسيقي. ولعل أكثر ما قد يلفت نظر زائر القاعة الرئيسية التي تقام فيها أنشطة موزارت الصغير، الأدوات والأشياء التي يقوم الأطفال أنفسهم بصناعتها من أدوات عادية مثل عبوات المياه والأوراق والخرز والحجارة الصغيرة، وهو ما يعني توسيع آفاق الطفل.
