منذ ذلك المساء الديسمبري البارد من 0891، الذي أطلق فيه مارك تشابمان خمس طلقات في مانهاتن بنيويورك على جون لينون عضو فريق البيتلز الغنائي الشهير فأرداه قتيلاً، طفت إلى السطح العديد من القصص والحكايات حول حياة المغني الإنجليزي الشهير، لكن الآن فقط يتاح لعشاق موسيقى البيتلز أن يضعوا أيديهم على العديد من حياة أسرار لينون التي ظلت طي الكتمان. وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» اللندية أن الكشف عن هذه الأسرار جاء مع إطلاق كتاب «لينون: الإنسان والأسطورة والموسيقى» لمؤلفه تيم رايلي. الذي تضمن إلقاء الضوء على أسرار مرحلة النضج في الحياة الفنية للينون وفريق البيتلز بعد أن تولى فيليب نورمان إلقاء الضوء على بداية حياته الفنية في كتابه الشهيرعن لينون الصادر في عام 8002.
أبحاث مكثفة
خلافاً لكتاب نورمان فإن رايلي يستند في كتابه إلى أبحاث مكثفة عن حياة لينون، خاصة وأنه قد قرر عدم التنسيق في الكتاب الذي استغرق 10 سنوات مع يوكو أونو أرملة لينون، التي اشتهرت بنزعتها الخلافية وحرصها على إثارة الجدل. ويصف رايلي التناقض المدهش بين ما أسماه بتداعي الحياة الداخلية للينون وإطلاقه لعدد من ألمع الأغنيات والأعمال التي قدمها فريق البيتلز بما في ذلك الواقع البديلة التي تطل في ألبوم «مطر» والنزعة الساخرة التي تبدو في ألبوم «قالت: قالت»، والصلف الذي يطل عبر أغنيات ألبوم «طائرك يمكن أن يشدو».
ويكشف رايلي النقاب عن أن الصلة الإنسانية الأكثر أهمية في حياة لينون كانت الصداقة التي ربطته ببول مكارتني، وقد كانت حياتهما العملية معاً على الدوام لغزاً، حيث أسدلا الستار عليها، ولكنها كانت مفتاحاً رئيساً في صلتهما الأخوية والودودة والمفعمة بالدفء، والتي قدر لها أن تصبح في أواخر الستينات مدمرة وذات طابع تنافسي جارف، حيث ضاق لينون ذرعا بهمينة مكارتني على أجواء الاستوديوهات التي كانت الفرقة تسجل فيها أعمالها.
مرحلة فنية
ويبدو لنا لينون الذي ينتمي إلى الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى البريطانية نجماً شديد الثراء لا ينقصه شيء في مرحلة النضج من حياته الفنية، ولكنه في الوقت نفسه كان تعيسا للغاية، وقد أنفق امواله لمجرد الإسترخاء، وعندما قدر لفرقة البيتلز أن تعزف في طوكيو ترك لينون جناج الفندق المخصص للفرقة والخاضع لحراسة صارمة، وانطلق إلى اسواق طوكيو المترفة، حيث أنفق في يوم واحد 20 الف حنية إسترليني وهو مبلغ هائل وقتئذ على شراء التحف الفنية لمجرد أن ذلك يشعره بالراحة والاسترخاء.
عالم موحش
بحلول عام 6691 كان لينون قد أصبح مليونيرا يقيم في منطقة وايبريتش في ساري بإنجلترا مع زوجة لم يكن يحبها كثيرا، ومع ابن لم يكن يعرفه كثيرا، وفي هذا العالم الغريب والموحش لم يكن ينقصه شيء، ابتداء من أغلى المقتنيات وليس انتهاء بالمخدرات، لكنه كان في غمار هذا كله شديد التعاسة.
ومما زاد من تعاسة لينون الأجواء السامة التي سادت فرقة البيتلز واليت أدت إلى خروج نجوم لامعين من صفوفها مثل رينغو ستار، ويكشف رايلي النقاب على أن الشجار استمر بين أعضاء الفرقة حتى عشية إطلاق أشهر ألبوماتها في عام6891.
