يبدو أن حالة من إفلاس الأفكار بدأت تصيب مبدعي ومخرجي السينما الأميركية ، لدرجة أنهم بدؤوا في البحث عن أفكار في الدفاتر القديمة وهو ما حدث في فيلم "كلير ايليت" "قاتل النخبة"، الذي عرض أول من أمس في ريل سينما بدبي مول أمام مجموعة من المدعوين، قبل عرضه رسمياً في دور العرض بدءاً من الأسبوع المقبل. وبدا الفيلم في عرضه خالياً من الحماس رغم احتوائه على عنصر المفاجأة، وقدم صورة مغايرة عن المنطقة العربية.

 كما ورد في بداية الفيلم، فأحداثه تستند إلى قصة حقيقية، وهي رواية "رانيلف فينيس" المكتوبة في عقد الستينات، وتعرض في قالب يفترض أنه مشوق، وهو يعتبر أول فيلم طويل للمخرج غاري مكندري، وبطولة روبيرت دي نيرو وكليف أوين وجيسون ستاثام، وقد اختار منتج الفيلم المغرب لتصوير الأحداث رغم أنها تدور في المكسيك.

 

عصي على المتابعة

المتابع للفيلم سيفاجأ في ضعف مستواه، فعلى الرغم من أنه صنف في خانة "الأكشن" إلا أن صفة التشويق التي عادة ما تخبئها أفلام الأكشن الأميركية بدت فيه خافتة، فضلاً عن أن تسلسل المشاهد فيه لم تكن واضحة، ما جعل الفيلم مملاً وعصياً على المتابعة، فمن تابع أفلام الممثل "جيسون ستاثام" (الذي يلعب شخصية داني في الفيلم) السابقة سيصدم بدوره في هذا الفيلم، فقد بدا فيه ضعيفاً للغاية مقارنة بأدواره في أفلام أخرى مثل "ترانسبورتر" أو (الناقل) بكل أجزائه.

ومن جهة أخرى، عمل الفيلم على تقديم صورة مغايرة تماماً لمنطقة الخليج، فأحداث الفيلم صورت في المغرب وكان ذلك واضحاً في طبيعة تصميم "قصر الشيخ"، وتم تقديمها الى المشاهد على أساس أنها جزء من سلطنة عمان، كما أن المخرج أيضا وقع في خطأ واضح بأن ظهرت لوحات السيارات للوهلة الأولى تحمل اسم دبي (كما في اللوحات القديمة) وتغيرت فيما بعد إلى لوحات عمانية صفراء، وفي مشاهد أخرى ظهرت العديد من الكلمات المكتوبة بأحرف عربية المأخوذة من اللغة "الأوردية"، وحتى مشاهد الكومبارس.

فقد حاول المخرج أن يظهرهم على أساس أنهم عرب والملاحظ أن لباسهم كان مختلفاً ويعود في تفاصيله إلى أفغانستان، كما أن طبيعة المكان الذي صورت فيه الأحداث لا يعكس حقيقة البيئة والصحراء العربية ولا حتى تطورها، وبالتالي ما أظهره الفيلم عن المنطقة العربية بدا ضبابياً.

 

استطلاع

وبغض النظر عن تفاصيل الفيلم الأخرى، فقد أبدى عدد ممن تابعوا الفيلم في استطلاع لـ«البيان» امتعاضهم من الفيلم ومن الفكرة التي يحملها أو يروج لها، وقالت فرح الصابي: "رغم وجود عنصر المفاجأة في بعض المشاهد الا انني رأيت الفيلم عادياً ولا يتناسب تماماً مع اسمه الذي يوحي أن فيه الكثير من الأحداث والأكشن التي تعودنا عليه في الأفلام الأميركية، ومن جهة ثانية بدت مشاهد الاغتيالات فيه غير محترفة رغم أن طلب "الشيخ" من "داني" كان واضحاً بأن تبدو عملية الاغتيال كأنها حادث عادي، وبتقديري أن الفيلم أعطى انطباعاً سيئاً عن المنطقة العربية والخليج تحديداً الذي يبدو حالياً متطوراً جداً".

أندريس هيلاريو قال : "هذه هي المرة الأولى التي اشاهد فيها فيلم للنجم جيسون ستاثام، ولا ينال اعجابي مقارنة بأفلامه السابقة التي يمكن القول إنها ترفع نسبة تدفق الادرينالين في الجسم، والتي عادة ما أشاهدها أكثر من مرة، ولا اعتقد أن الفيلم كان بمستوى أداء وجيسون ستاثام".

وقال غسان شحادة : "بصورة عامة اعجبني الفيلم وقصته، واكثر ما أعجبني فيه عنصر المفاجأة، ولكن لفت نظري الصورة التي قدمها الفيلم عن العرب فهي لم تكن متطابقة مع الواقع نهائياً". أما عامر منصور فقال: "قصة الفيلم بشكل عام جميلة، وتحتوي على المفاجأة ولكنها لم تكن بالمستوى المطلوب والذي يتناسب مع اسم الفيلم او تصنيفه، كما أن الفيلم بتقديري قدم صورة غير جيدة عن الانسان العربي، سواء في شكله أو لباسه أو حتى طريقة معيشته، وأعتقد انه كان على المخرج ان يتعرف اكثر على المنطقة العربية ليقدمها بصورة أفضل". قاتل مأجور

 

تدور قصة الفيلم حول داني (جيسون ستاثام) ، وهو قاتل مأجور متقاعد يرغم على العودة إلى وظيفته مرة أخرى لإنقاذ معلمه روبرت دي نيرو من السجن الذي احتجزه فيه شيخ عربي يدعى علي بن عيسى، وليتمكن من ذلك كان عليه انجاز مهمة قتل عدد من ضباط النخبة البريطانيين المسؤولين عن وفاة ثلاثة من أبناء الشيخ، وينجح داني في التخلص من اثنين منهم، الا انه يتعثر في اغتيال الثالث وهو الجندي "كليف اوين"، ويكشف عن وجود مجموعة تسمى "رجال الريشة" التي تجتهد في منع عمليات الاغتيال. وتدور أحداث الفيلم في عدة دول بدأت من المكسيك وانتهت في سلطنة عمان.